الجاسر: الهيئة الخيرية تمكنت من تطوير خططها التشغيلية ومؤشراتها لمواكبة التحديات
- الجاسر: نحمد الله أن قيَّض للبلاد قيادة رشيدة تؤمن برسالة العمل الخيري
- الجمعية العامة للهيئة الخيرية تستذكر المواقف الإنسانية النبيلة للأمير الراحل
- الهيئة نجحت في مواجهة تحديات الجائحة وعمدت إلى تطوير الأداء ورفع الكفاءة الإنتاجية
- ارتفاع حجم وكفاءة تنفيذ المشاريع نظرًا لتسهيل التحويلات المالية للجهات الخارجية المنفذة
- تطبيق مشروع جديد للسياسات المحاسبية لتعزيز الشفافية ومنظومة الرقابة المالية وتسريع وتيرة العمليات
- اعتماد مكتب التدقيق الخارجي ومناقشة تقارير الأداء الإداري والاستثماري والشرعي خلال الفترة الماضية
ناقشت الجمعية العامة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التقرير الإداري لنشاط الهيئة خلال عامي 2018 و2019 وتقريري الاستثمار وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لذات العامين، والبيانات المالية المجمعة والمدققة خلال السنوات الأخيرة.
واعتمدت الجمعية العامة التي حضرها أكثر من 60 عضواً من شتى أنحاء العالم مكتب التدقيق الخارجي للعامين المقبلين، واطلعت على الخطة الإستراتيجية للهيئة 2020 – 2024 الهادفة إلى تعزيز التوجه التنموي والتركيز على المشاريع النوعية ذات الأثر الأكبر، وذلك بمشاركة أمين سر مجلس الإدارة مطلق القراوي، والمدير العام م. بدر سعود الصميط.

وفي بداية الاجتماع الدوري الذي يعقد كل عامين ومن منطلق الوفاء والعرفان، استذكر رئيس الهيئة د. عبدالله المعتوق في كلمته التي ألقاها بالإنابة عنه نائب رئيس الهيئة أحمد سعد الجاسر مناقب سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، الذي طالما عُرف بدعمه الكبير للعمل الخيري بصفة عامة والهيئة الخيرية بصفة خاصة، مشيرًا إلى أن الراحل كرًس حياته لخدمة العمل الإنساني، وجسد نموذجًا فريدًا يحتذى في هذا المجال.
وأضاف الجاسر: نحمد الله تعالى أن قيض لهذه البلاد الطيبة قيادة رشيدة وحكيمة ممثلة في صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد، وسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولي العهد، حفظهما الله، مشيرًا إلى أن القيادة الجديدة خير سلف لخير خلف، تؤمن برسالة العمل الخيري والإنساني، وتواصل مسيرة الأمير الراحل على دروب الرفعة والتقدم والازدهار، وتسير بخطى ثابتة وواضحة نحو مستقبل أكثر عزة وإشراقًا.
وحول اجتماعات مجلس الإدارة خلال العامين السابقين قال الجاسر: لقد عقدنا 6 اجتماعات، أسفرت عن العديد من القرارات التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأداء وتحقيق انطلاقة جديدة في الهيئة، ومن أبرزها اعتماد الخطة الإستراتيجية 2020 – 2024، وتعديل النظام الأساسي بما يكفل وجود نائب ثان لرئيس مجلس الإدارة، وتعديل السنة المالية إلى الميلادية.
وأضاف قائلًا: كما وجه مجلس الإدارة إلى دراسة مشروع مؤسسة للتمويل التنموي للأغراض الإنسانية، واعتماد وثيقتي الغايات الكبرى ومستوى المخاطر، والعمل على معالجة ملف الكيانات التي تعمل تحت مظلة الهيئة، وإقرار السياسات المحاسبية الجديدة، وإصدار لائحة شؤون الموظفين، والنظر في المراكز الإيرادية والموازنة التقديرية والبيانات المالية المدققة والمراجعة من قبل مكتب التدقيق الخارجي.
ولفت الجاسر إلى أن الفترة الماضية كانت استثنائية بكل المقاييس، وأن "كوفيد – 19" قد زاد الأوضاع الإنسانية في المجتمعات الفقيرة سوءًا على سوء بفعل سياسة الإغلاقات والاحترازات الصحية التي انتهجها العالم، مشيرًا إلى أن الوباء أدى إلى تضرر شرائح واسعة في مجتمعاتنا الإنسانية، حتى بات يُنْظَر لتلك الجائحة على نطاق واسع باعتبارها إحدى أكبر الكوارث الإنسانية التي حلت بالعالم.

تطوير الأداء
وعرج نائب رئيس الهيئة على ما حدث من تغيير جذري في فلسفة إدارة دولاب العمل بالهيئة جراء الجائحة، وما أوجبته الخطة الإستراتيجية من تطوير في الأداء ورفع الكفاءة الإنتاجية، موضحًا أن الهيئة تمكنت من تطوير خططها التشغيلية ومؤشراتها لمواكبة التحديات، وقد عزز من ذلك، التوجه الراسخ للإدارة الذي ينطوي على دراسة أفضل الممارسات واستكشافها وتسخيرها لتلبية الاحتياجات.
وأضاف أن الهيئة نجحت إلى حدٍّ بعيد في مواصلة مسيرتها وسط هذه التحديات التي فرضتها طبيعة المرحلة عبر إعادة بناء وتطوير الأنظمة واللوائح الخاصة بالموارد البشرية لتتوافق مع متغيرات العمل المؤسسي، هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتدريب العنصر البشري وتأهيله لتطوير أدائه بما يسهم في تنمية مؤشرات العمل.
وإعلاميًا، أشار إلى حرص الهيئة على تطوير أدواتها ومنتجاتها الإعلامية وتوسعت في استثمار التطبيقات الرقمية، وإقامة جسور التواصل مع المؤثرين ووسائل الإعلام، وإدارة الحملات الإعلامية باحترافية عالية، بهدف كسب رضا المتبرعين وتعبئة الموارد وحشد الدعم اللازم لتمويل المشاريع.
وفي إطار جهود التطوير المؤسسي التي طالت كل قطاعات العمل بالهيئة، ذكر الجاسر: لقد أصبح لدى الهيئة قطاع مشاريع يمارس أعماله وفق رؤية إستراتيجية واضحة ومهنية منضبطة بإجراءات تضمن وصول أموال المتبرعين لمستحقيها، عبر آليات شفافة ودقيقة من الدراسة والتطوير والتنفيذ والمتابعة، كاشفًا عما شهدته الهيئة من تطور ملموس وزيادة مطردة في حجم تنفيذ المشاريع بفعل تسهيل عمليات التحويلات البنكية، وتطور إدارة ملفات المشاريع.
التسويق الإلكتروني
وعلى صعيد تنمية الموارد، أوضح أن الهيئة ركزت على التسويق الإلكتروني نظرًا لطبيعة المرحلة، والتطور المتسارع بالأسواق مما كان له أكبر الأثر في زيادة مؤشرات موارد التسويق الإلكتروني مقارنة بالفترات السابقة، متوقعًا استمرار النمو المطرد في هذا الإطار بنسب كبيرة سنويًا، بعد إدخال وسائل التقنية الحديثة للمراكز الإيرادية، وتدشين منتجات وخدمات نوعية عديدة عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.
ونوه إلى الدور المهم للمتطوع في دعم مسيرة الهيئة، الذي قاد الهيئة إلى تأسيس إدارة تعنى بالعمل التطوعي، ومما زاد من ثقل الأمانة بعد جائحة "كورونا"، حسب قوله، أن منصة التطوع الإلكترونية للهيئة استقبلت أكثر من 40 ألف متطوع، هذا بالإضافة إلى وجود 35 فريقًا تطوعيًا، تعمل تحت مظلة الهيئة.
وتطرق الجاسر إلى سعي الهيئة الدائم إلى توسيع شراكاتها الإستراتيجية مع المنظمات الأممية الناشطة في لبنان وفلسطين وسورية ومن أبرزها برنامج المستوطنات البشرية و"الأونروا" و"الفاو" وغيرها، مشددًا على تطور شراكاتها المحلية مع الجهات الحكومية والقطاع الخيري رأسيًا وأفقيًا إلى مستوى غير مسبوق من التحالف والتنسيق عبر منصات رقمية فعالة من أجل خدمة العمل الخيري.
مبادرات تعليمية
تعليميًا، أشار إلى طرح الهيئة مبادرات تعليمية نوعية ذات جودة عالية لنشر العلم والمعرفة والتنمية، وصناعة قيادات فاعلة وناهضة بمجتمعاتها، من خلال برامج ومناهج تعليمية تغطي حاجات ملحة في قطاع التعليم ترتقي بالطالب والمعلم والبيئة التعليمية على حد سواء، وبرامج لرعاية المتميزين وتوفير منح تعليمية شاملة في مجالات متخصصة تغطى احتياجات المجتمعات المستهدفة.
دعويًا، لفت الجاسر إلى إطلاق مبادرات لنشر الثقافة الإسلامية الوسطية، والتعريف بمبادئ الإسلام وأخلاقياته وحضارته من خلال برامج تؤهل الدعاة تربويًا وعلميًا ومنهجيًا ومهاريًا ليكونوا على بصيرة من دينهم ودعوتهم، فضلًا عن تدشين برامج توعوية للمجتمعات المستهدفة تراعي خصوصية الزمان والمكان والحال، للارتقاء بوعي المسلم في أمور دينه، وإحداث تغيير إيجابي في مجتمعه.
تنمويًا، أوضح أن الهيئة ركزت على التمويل الأصغر من خلال اعتماده هدفًا استراتيجيًا موسوماً بالتمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة، فإلى جانب محفظة القرض الحسن القائمة لدى الهيئة والمتميزة بأدائها من حيث الفئات المستهدفة ونسب الاسترداد والتدوير، قامت الهيئة بإنشاء سلة متكاملة من المنتجات النوعية تتناسب مع طبيعة الفئات المستهدفة، وتركز على توفير فرص للتدريب المهني، واستدامة المشاريع.
مؤسسة مالية عالمية
ونوه إلى مضي الهيئة في وضع دراسات جدوى مُحكمة لإنشاء مؤسسة مالية عالمية للأغراض التنموية الإنسانية، عبر تعيين مستشارين متخصصين من أصحاب الخبرة في مجال التمويل الأصغر وتأسيس الكيانات المالية، والعمل على صياغة معايير اختيار المؤسسات الاستشارية ودُور الخبرة ونطاق العمل والشروط المرجعية لهذه المؤسسات تمهيدًا لعمل دراسات الجدوى.
وتطرق إلى تفعيل المركز العالمي لدراسات العمل الخيري، تحت شعار: رؤية علمية.. لرسالة خيرية، وتعزيز دوره في دعم القرار الخيري من خلال البحوث والدراسات، وتطبيق مشروع جديد للسياسات المحاسبية لتعزيز الشفافية ومنظومة الرقابة المالية وتسريع وتيرة العمليات بالهيئة.
وعلى مستوى نظم المعلومات قال الجاسر إن الهيئة نجحت في الانتقال إلى المنظومة السحابية العالمية لمجموعة ميكروسوفت 365 المكتبية، وأن هذه النقلة تعني مواكبة المؤسسات والمنظمات العالمية الكبرى في تطبيق أحدث التقنيات ومواكبة التغيرات، مشيرًا إلى تطبيقها المنظومة المتكاملة "ميكروسوفت دينامكس 365" في الإدارة المالية وربطها بالنظام الخيري لاختصار دورة التبرع وتسجيل القيود المالية، إلى ثوان معدودة.
ومن جانبه، قدم المدير العام للهيئة الخيرية م. بدر سعود الصميط تقريرًا وافيًا بالأرقام والإحصاءات ومؤشرات الإنجاز في مجالات العمل الإداري والمؤسسي والموارد والعمل التطوعي والشراكات ومبادرة "إطعام مليار جائع" ومؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق والمركز العالمي لدراسات العمل الخيري ومبادرة تمكين لتطوير العاملين في القطاع الخيري الكويتي وجهود الهيئة خلال فترة جائحة "كوفيد – 19".
أهم مؤشرات الإنجاز
وحول أهم مؤشرات الإنجاز في مجال البرامج والمشاريع الخيرية، أكد الصميط أن حجم البرامج والمشاريع المنفذة خلال عام 2019م قفز بنسبة 60% و114% مقارنة بإجمالي حجم المشاريع والبرامج خلال العام السابق له، عازياً ارتفاع كفاءة تنفيذ المشاريع إلى نجاح الجهود التي بذلتها الهيئة في العمل على تسهيل التحويلات المالية للجهات الخارجية المنفذة للمشاريع.
وأشار إلى ارتفاع عدد كفالات الهيئة في عام 2019م بنسبة 64% و3% مقارنة بإجمالي حجم المشاريع والبرامج خلال العام السابق له، منوهًا إلى إن الكفالات التعليمية تمثل حالياً أكثر من نصف إجمالي عدد الكفالات في الهيئة.
وكشف الصميط أن عدد المستفيدين المباشرين من تنفيذ برنامج الهيئة للتمويل الأصغر (القرض الحسن) بنهاية عام 2019 بلغ 358 ألف مستفيد، كما بلغت قيمة المشاريع التي مولها البرنامج خلال العام نفسه ما يعادل 9.544.209 دولار أمريكي.
وفي مجال تنمية الموارد الخيرية، أشار إلى تفعيل عمليات تسويق نظارة الهيئة للوقف العقاري والوصايا والأثلاث، والتي نتج عنها تسجيل وقف عقاري جديد ووصية ثلث بنظارة الهيئة من اثنين من كبار المحسنين، كما تم تكثيف التواصل مع كبار المتبرعين، الذي نتج عنه موافقتهم على دعم 6 مشاريع كبرى ناهزت قيمتها الإجمالية 900 ألف دينار كويتي.
وحول المبادرة الإنسانية العالمية "إطعام مليار جائع حول العالم" قال الصميط: إنها حققت نجاحاً باهراً تجلى في إصدار التقرير النهائي للمبادرة بعد انقضاء فترة تنفيذ برامجها في نهاية عام 2019، وتسليمه لسمو الأمير الراحل، رحمه الله، وصاحب السمو ورئيس الوزراء ووزيري الخارجية والأوقاف والأمين العام للأمم المتحدة، والمنظمات المشاركة والمهتمين بالعمل الإنساني بشكل عام.
وألمح المدير العام إلى إن التقرير تضمن النتائج النهائية للمبادرة التي تمثلت في مشاركة 37 منظمة إنسانية في التنفيذ، وتوزيع أكثر من 3 مليارات و148 مليون وجبة إطعام، وتدشين أكثر من 331 ألف مشروع في مجال التنمية المجتمعية وتمكين المحتاجين، استفاد منها أكثر من 135 مليون مستفيدًا وتوقيع 2468 شراكة في مجال مكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً