مغامرات الجدة مريم الرمضانية (10)

الجمال الحقيقي ليس «ماركة»!

ريما محمد زنادة

27 فبراير 2026

177

عادت عائشة من السوق وعلامات التعب تبدو واضحة على وجهها، لكن كل هذا الإرهاق كان يهون في عينيها بعدما استطاعت شراء ملابس وحذاء جميل لابنتها فاطمة.

نادت عائشة بحب: فطوم، حبيبة الماما، أين أنتِ يا غالية؟

صدمة «الماركة»!

أقبلت فاطمة مسرعة: الله يعطيكِ العافية يا أمي، ما هذه الأشياء التي تحملينها؟!

أجابتها عائشة بابتسامة: ملابس وحذاء لابنتي الغالية.

قفزت فاطمة فرحاً، وأخذت تحتضن والدتها شاكرة لها، ولكن، بمجرد أن فتحت فاطمة الأكياس، تغيرت ملامحها وقالت بخيبة أمل: إنها لا تعجبني!

سألتها عائشة باستغراب شديد: لماذا لا تعجبكِ؟!

أجابت فاطمة: لأنها ليست «ماركة»!

ردت عائشة مندهشة: «ماركة؟!»، ألهذا السبب ترفضينها؟!

درس في القناعة من أطفال غزة

هنا تدخلت الجدة مريم التي لم يعجبها تصرف فاطمة، وقالت بحزم وحنان في آن واحد: الملابس جميلة ومرتبة، ألوانها متناسقة، وفضفاضة لا تصف ولا تشف، وهي مناسبة جداً لكِ، ليس كل شيء يحمل اسماً تجارياً (ماركة) هو الأفضل والأجمل يا ابنتي.

أطرقت فاطمة رأسها ونظرت باستحياء دون أن تنطق بكلمة.

تابعت الجدة مريم حديثها: يجب أن نحمد الله تعالى الذي رزقنا المال لشراء هذه الملابس، ألم تنظري إلى أطفال غزة كيف يعيشون في ظروف قاسية؟ الكثير منهم لا يملكون سوى قطعة الملابس التي تستر أجسادهم، وأنتِ يا فاطمة تبحثين عن الماركة؟!

اعتذار.. وأميرة بأخلاقها

خجلت فاطمة من نفسها كثيراً لما بدر منها، وشعرت بندم شديد، فاقتربت من والدتها قائلة: أنا آسفة يا أمي، لقد أخطأت في تصرفي، أرجوكِ سامحيني.

ردت عائشة بابتسامتها الحنونة: يا حبيبتي، لا يهم إن كانت ملابسنا باهظة الثمن أو سعرها معقولاً، المهم أن تكون ساترة ترضي الله تعالى، وأن تكون نظيفة ومناسبة.

أخذت فاطمة الأكياس إلى غرفتها، وعادت بعد دقائق وهي ترتدي ملابسها الجديدة، فبدت فيها كأنها أميرة حقيقية.

هتفت الجدة مريم بإعجاب: ما أجملها!

ومازحتها عائشة قائلة: والآن يا فاطمة، أيهما أجمل: هذه الملابس أم الماركة؟

ارتسمت ابتسامة جميلة على وجه فاطمة وهي تحتضن والدتها بكثير من الحب وقالت: هذه أجمل ملابس يا أمي الغالية، شكراً لكِ لأنك تعبتِ وذهبتِ إلى السوق من أجلي، وشكراً لبابا الذي يتعب من أجلنا ويشتري لنا كل الأشياء الجميلة.

قالت الجدة مريم بحنان: كم أحبكِ يا فاطمة!

برأيكم، ما أجمل الملابس؟ هل هي التي تناسبنا ويرضى عنها الله تعالى، أم ملابس الماركات؟ بالتأكيد، الملابس الأجمل هي التي تتناسب مع ديننا العظيم، وتُظهر للجميع اعتزازنا بأننا مسلمون.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة