الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة (6 - 10)
بناي
بريت
«بناي بريت»
عبارة عبرية معناها «أبناء العهد». وبناي بريت واحدة من أقدم وأكبر المنظمات
اليهودية، تأسَّست عام ١٨٤٣ كهيئة يهودية أخوية على غرار الجمعيات الماسونية بهدف
"توحيد الإسرائيليين للعمل من أجل تنمية مصالحهم العليا ومصالح
الإنسانية"، وكان شعارها "المعاملة الطيبة والحب الأخوي والتوافق بين
اليهود". وقد نمت بناي بريت نمواً كبيراً حتى أصبح لها فروع في ٤٥ دولة تضم
نحو ٥٠٠ ألف عضو.
وقد اهتمت بناي
بريت منذ تأسيسها بتقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية إلى الجماعات اليهودية
داخل الولايات المتحدة وخارجها فأسَّست المستشفيات وملاجئ للأطفال والعجزة. كذلك
عملت المنظمة على الدفاع عن حقوق الجماعات اليهودية في روسيا وشرق أوربا وعلى غوث
ضحايا الكوارث والاضطرابات الطائفية والعرْقية من اليهود في هذه البلاد، كما قامت
منذ عام ١٨٦٨ بدعم نشاط الأليانس إسرائيليت يونيفرسل.
كذلك شاركت
البناي بريت في عمليات استيعاب يهود شرق أوربا الذين تدفقوا على الولايات المتحدة
ابتداءً من عام ١٨٨١ فوضعت برامج للغوث وأنشأت المدارس التجارية والحرفية كما
أنشأت فصولاً لصبغ القادمين الجدد بالصبغة الأمريكية. انضمت بناي بريت إلى صندوق
البارون دي هيرش في جهوده الرامية لإعادة توزيع المهاجرين الجدد على مختلف أنحاء
الولايات المتحدة وتوطينهم في المستعمرات الزراعية، وذلك بعد أن اكتظت بهم المدن
الأمريكية الرئيسية. كذلك نشطت بناي بريت في مجال محاربة معاداة اليهود. وفي سبيل
ذلك، أسَّست عام ١٩١٣ عصبة مناهضة الافتراء التي عملت على محاربة أشكال التمييز
الديني والعنصري كافة.
كما اهتمت
المنظمة بتنظيم النساء والشباب، فأسَّست نساء بناي بريت عام ١٨٩٧ ومنظمة شباب بناي
بريت عام ١٩٢٤. وفي عام ١٩٢٣، أنشأت المنظمة مؤسسة هليل للبناي بريت لتقديم خدمة
دينية وثقافية واجتماعية للشباب اليهودي داخل الجامعات والكليات الأمريكية؛ كما
أسَّست قسماً للتعليم اليهودي للكبار (عام ١٩٤٨) يضم برامج لدراسة اليهودية وتعليم
العبرية ويُصدر مجلة فصلية بعنوان جويش هيريتيج Jewish Heritage (التراث اليهودي)
ومع نمو
المنظمة، تأسَّست لها فروع خارج الولايات المتحدة كان أولها في برلين عام ١٨٨٢، ثم
لحقتها فروع أخرى في أوربا وجنوب أفريقيا وأستراليا وغيرها. وفي عام ١٨٨٨، تأسَّس
أول محفل للبناي بريت في فلسطين كان أول سكرتير له إليعازر بن يهودا الذي ترجم
دستور وطقوس بناي بريت إلى العبرية. وبعد تواجدها في فلسطين، بدأت بناي بريت في
المساهمة في النشاط الاستيطاني اليهودي في البلاد، فأنشأت رياض الأطفال والمكتبات
والمستشفيات وأقامت مستوطنة بالقرب من القدس وبيت ضيافة لاستقبال المهاجرين الجدد.
وبعد إعلان وعد بلفور، بدأت المنظمة تتحرك من الناحية العملية (رغم عدم الارتباط
الرسمي) باتجاه الأهداف الصهيونية، فشاركت في المؤتمر القومي حول فلسطين الذي دعت
إليه المنظمة الصهيونية الأمريكية عام ١٩٣٥. وفي عام ١٩٤٣، كانت بناي بريت وراء
قرار المؤتمر الأمريكي اليهودي الذي طالب بكومنولث يهودي في فلسطين. كما تعاونت مع
المنظمة الصهيونية لتعبئة الرأي العام الأمريكي ضد الكتاب الأبيض البريطاني عام
١٩٣٩ وضد فرض قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كما قامت المنظمة بمعاونة
الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي وإقامة المستوطنات في فلسطين، وبدعم معهد التخنيون
في حيفا. وفي عام ١٩٤٧، طالبت بناي بريت الرئيس الأمريكي ترومان بتأييد توصية لجنة
الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بشأن التقسيم. أما بعد إعلان قيام إسرائيل، فقد
ساعدتها المنظمة منذ السنوات الأولى وذلك بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات
والمساهمة في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات وكذلك تشجيع السياحة لها، كما قامت
بتجنيد العمال الفنيين من الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل. ومنذ إصدار سندات
إسرائيل وهي تساهم بنشاط بارز في توزيعها. وتقوم المنظمة بالضغط على صناع القرار
في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل. كما أنها تلعب دوراً أساسياً وخاصاً من خلال
عصبة مناهضة الافتراء في خنق أية
اتجاهات معادية
للصهيونية عن طريق اتهامها بأنها معادية لليهود.
وأقام أحد كبار
العاملين السابقين في البناي بريت دعوى ضد المنظمة عام ١٩٦٨ متهماً إياها بأنها
تقوم بأنشطة سياسة وشبه سياسية لصالح دولة أجنبية هي إسرائيل فيما يُعَد انتهاكاً
للقوانين الفيدرالية الأمريكية الخاصة بالمؤسسات الخيرية المعفاة من الضرائب
وبالقوانين الخاصة بالوكالة الأجنبية.
وقد لعبت بناي
بريت دوراً أساسياً في تأسيس مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية عام
١٩٥٤، كما كانت من مؤسسي المؤتمر العالمي للمنظمات اليهودية.
عصبة
مناهضة الافتراء التابعة لبناي بريت
منظمة يهودية
أمريكية تأسَّست عام ١٩١٣ لتكون ذراع بناي بريت في محاربة معاداة اليهود ومحاربة
التمييز الديني والعنصري في الولايات المتحدة. وقد بذلت المنظمة جهودها منذ
تأسيسها في إصدار التشريعات التي تحمي اليهود من التمييز أو الإساءة إلى حقوقهم
المدنية، سواء في مجالات التعليم أو العمل أو السكن، وعملت أيضاً على محاربة
السخرية مما يُسمَّى «الشخصية اليهودية» في المسارح ووسائل الإعلام، وكذلك محاربة
التنظيمات والحركات العنصرية في الولايات المتحدة. واهتمت المنظمة أيضاً بتنمية
العلاقات اليهودية ـ المسيحية وتنمية العلاقات بين اليهود والسود، كما ساهمت في
إصدار قانون الحقوق المدنية الأمريكي عام ١٩٦٤.
وقد تبنَّت
العصبة موقفاً مؤيداً للدولة الصهيونية منذ تأسيسها عام ١٩٤٨ وأكدت ضرورة تعزيز
موقف الولايات المتحدة المناصر لها وضرورة إبراز جوانب التماثل في القيم والنشأة
بين البلدين. ومع ذلك، لم تتبن العصبة مفهوم الشعب اليهودي الذي هو جوهر العقيدة
الصهيونية، كما لم تؤكد مركزية إسرائيل أو وجود رابطة عضوية بين اليهود الأمريكيين
وإسرائيل، وظل دعمها لإسرائيل يتم في إطار التمييز بين الإسرائيليين والجماعة
اليهودية في الولايات المتحدة مع تركيز أولويات العمل على محاربة العداء لليهود
والتمييز وعلى ضمان المساواة للجميع في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٥٢، انسحبت
العصبة (مع اللجنة اليهودية الأمريكية) من الصندوق اليهودي الموحَّد، وذلك بسبب
معارضتها تخصيص قدر كبير من المساعدة لإسرائيل. وقد تآكل هذا الموقف تدريجياً
باتجاه الدفاع عن إسرائيل إلى أن أصبح هذا محور أعمالها ولب برامجها بعد حرب ١٩٦٧،
حتى أنه غلب على دورها الأصلي وهو محاربة العداء لليهود في الولايات المتحدة، بل
أصبح التركيز الحالي هو الافتراض بأن العداء للصهيونية يعادل العداء لليهود، ومن
ثم فإن أيَّ انتقاد لإسرائيل يُعَد نوعاً من العداء لليهود. ويتبين لنا هذا التحول
من خلال مقارنة برنامج وأهداف العصبة عام ١٩٦٦ وعام ١٩٨٠ حيث لا يرد ذكر لإسرائيل
في الأهداف المطروحة عام ١٩٦٦ إلا في عبارة تتعلق بالمقاطعة العربية جاءت في الباب
السادس "تأمين سلامة اليهود في الخارج". أما في أهداف عام ١٩٨٠،
فلإسرائيل باب منفصل يحتل المكان الثاني في سلسلة الأهداف بعد "محاربة العداء
للسامية (اليهود).
ولا تكتفي
العصبة بإلصاق تهمة معاداة اليهود بالعناصر والجماعات المناهضة لإسرائيل
والصهيونية بل تلصقها أيضاً بالعناصر المؤيدة للعرب أو المتعاطفة مع الفلسطينيين.
بل ذهبت العصبة إلى أبعد من ذلك خلال السبعينيات حينما وصفت عدم المبالاة بالقضايا
والمشاكل التي تهم اليهود، وعدم التعاطف معها، "بصفة العداء الجديد للسامية (لليهود)".
_________________________
المصدر: كتاب
«موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً