...

الخليج العربي.. بين التهديدات والمتطلبات المصيرية

لم تبق دولة خليجية إلا وتعرضت لهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ الإيرانية منذ صباح يوم 28 فبراير الماضي وحتى دخول الهدنة فجر الأربعاء 8 أبريل 2026م.

هجمات إيرانية ضد الدول العربية

وهناك بعض العواصم الخليجية قد تعرضت لضربات، ربما، أكثر من تلك التي وجهت نحو «إسرائيل»، وخصوصًا في اليوم الأول، وكأن المعركة مع دول الخليج وليس مع الكيان «الإسرائيلي» الغاصب.

وَتَدّعي طهران بأنها تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس دول المنطقة، وقد ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية الرسمية، نقلًا عن الحرس الثوري، أن إيران استهدفت بصواريخها «قاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة السالم الجوية في الكويت، وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، وقاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين»، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية و«الإسرائيلية» على المدن الإيرانية.

إن التبريرات الإيرانية غير مقبولة وهي انتهاك صارخ لسيادة دول حاولت إبعاد شبح الحرب عن إيران ومع ذلك قابلتها إيران بنيران وصواريخ غير مبررة نهائيًا.

وللتذكير، فإن بعض الفصائل المسلحة العراقية اعترفت بتوجيهها لضربات صاروخية إلى بعض دول الخليج العربي، وفي مقدمتها دولة الكويت الشقيقة.

حصيلة صادمة

وقد كشف رصد إحصائي لوكالة «الأناضول» عن حصيلة صادمة للهجمات الإيرانية التي طالت 8 دول عربية، معظمها خليجية، منذ اندلاع الحرب يوم 28 فبراير الماضي وحتى دخول الهدنة!

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن حكومات خليجية وعربية، بأن الحصيلة الإجمالية للهجمات الإيرانية بلغت نحو 6413 صاروخًا وطائرة مسيّرة، بالإضافة إلى هجوم بمقاتلتين من طراز «سوخوي-24» ضد دولة قطر.

وجاءت حصيلة الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي على النحو التالي:

1- الإمارات، حصة الأسد: اعترضت قواتها الجوية 537 صاروخًا باليستيًا، و26 صاروخ كروز، و2256 طائرة مسيّرة.

2- الكويت: تعرّضت إلى 354 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخ كروز، و845 طائرة مسيّرة، وهي بالمرتبة الثانية بعد الإمارات من حيث عدد الصواريخ والطائرات المهاجمة للدولة!

3- السعودية: تمكنت قواتها من التصدي لنحو 104 صواريخ، و916 طائرة مسيّرة.

4- البحرين: تمكنت قواتها من اعتراض وتدمير 194 صاروخًا، و515 طائرة مسيّرة!

5- قطر: تعرضت لنحو 227 صاروخًا، و111 طائرة مسيّرة.

6- الأردن: تعرّض لنحو 291 صاروخًا ومسيّرة إيرانية!

7- عُمان: تعرضت لهجمات مباشرة بنحو 19 مسيّرة، وهي الأقل بين دول الخليج والمنطقة!

8- العراق: كان ساحة لمواجهات بين أكثر من 4 أطراف: وهي الطائرات والمسيّرات «الإسرائيلية»، والطائرات الأمريكية، والصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وصواريخ وطائرات الفصائل المسلحة العراقية.

وتعرّض العراق لعشرات الهجمات وقد قتل نحو 100 شخص من الحشد الشعبي والمدنيين، وجرح المئات، ولا أحد يعرف عدد الهجمات التي تعرضت لها البلاد!

المطلوب من دول الخليج

هذه الهجمات الإيرانية الأخيرة المتداخلة في المنطقة، والأخطار التي تعرضت لها دول الخليج العربي تحديدًا تستدعي العمل على التلاحم العسكري الخليجي، وتطوير القوة الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى الأردن.

ومن هذا الباب، فإن قوة «درع الجزيرة» الخليجية التي أُسست في العام 1984م، اليوم هي أمام مهمة ضرورية تتمثّل بواجب الدفاع المشترك عن دول المجلس ضد أي اعتداء خارجي، والتكامل العسكري البري والجوي لضمان ودعم الأمن المشترك على مستوى الدول الأعضاء وعلى مستوى الملاحة في الخليج العربي وغيره بما يضمن سلامة التجارة الخليجية المشتركة!

الخطوات العملية لحماية الخليج العربي

ومن هنا ينبغي العمل الخليجي الجمعي على:

1- تشكيل قوة ردع صاروخي متينة وقادرة على اعتراض أي هجمات صاروخية يمكن أن تصل لدول المجلس، ضمن قوة «درع الخليج».

ودول الخليج تمتلك ما لا يقل عن 700 نوع من الطائرات المقاتلة، وما يقرب من نصف مليون مقاتل، وما يقرب من 3000 دبابة، وأكثر من 4 آلاف صاروخ تكتيكي قصير المدى وراجمات، وبالتالي هي قوة لا يُستهان بها، ولها ثقلها الإقليمي والدولي، وهذه الخطوات الخليجية العسكرية والأمنية والصاروخية الدفاعية لا تتعارض مع المسارات الدبلوماسية.

2- ضرورة التركيز العسكري والأمني على ضمان انسيابية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز بما لا يؤثر على قدرات دول المجلس الاقتصادية.

3- العمل على ترتيب شراكات عسكرية حقيقية قائمة على المصالح الإستراتيجية مع دول إسلامية وعربية وبالذات تركيا وباكستان ومصر.. وغيرها.

4- تقوية الجبهات الداخلية الخليجية وعدم السماح للجواسيس والعملاء بالتلاعب بالأمن الداخلي الخليجي المشترك.

إن الوحدة الجغرافية الخليجية جعلت دولها أمام تحدٍّ خطير يدفعها لمواجهة هذه الأخطار، وقد نكون في نهاية الأمر أمام «سياسة الكي»، أو الدفاع، التي ستضطر لها دول الخليج إن لم تحاول الدول الكبرى احتواء الأمر وحصر النيران والعودة لمنطق الحوار والحكمة والتفاهم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة