الدول الأكثر بثاً للعداء ضد المسلمين في الفضاء الرقمي
شهدت السنوات
الأخيرة انتقال الظواهر الاجتماعية والسياسية من الهامش إلى قلب الفضاء الرقمي،
لكن أكثر تلك الظواهر خطورة هو اتساع الحملات الموجّهة ضدّ العرب والمسلمين، التي
تُدار بشكل احترافي عبر حسابات سياسية وإعلامية ومنظمات يمينية متطرفة.
لم تعد «الإسلاموفوبيا»
مجرد مشاعر عدائية فردية، بل أصبحت ظاهرة مُمنهجة تُستخدم فيها شبكات منظمة من
الحسابات الوهمية والمُدارة آلياً، إضافة إلى إعلام يميني عنصري يستثمر في خطاب
الخوف والتحريض.
وتؤكد دراسات
عديدة أن هذه الحسابات تُغذي نفسها بخوارزميات المنصات التي تُفضّل المحتوى المثير
للغضب والانقسام؛ ما يجعل خطاب الكراهية مادة مرغوبة تجاريًا، ويمنحها انتشارًا
استثنائيًا.
وتنشط هذه
الحملات في شكل جيوش رقمية في الولايات المتحدة، والهند، والمملكة المتحدة، وبدرجة
أقل في أوروبا القارية، وغالبًا ما تتداخل مع حسابات حركة «ألت رايت» الأمريكية،
وأنصار القومية الهندوسية (الهندوتفا)، وشبكات اليمين المتطرف في أوروبا.
هذه المنظومة
خلقت بيئة عدائية تُحمّل المسلمين مسؤولية الأحداث العالمية، وتربطهم زيفًا بالعنف
أو الإرهاب أو الهجرة غير الشرعية، ومع كل حدث سياسي جديد، ترتفع موجات الكراهية
كما ترتفع موجات التضليل، وتنعكس مباشرة على معدلات العنف والتمييز، خصوصًا بعد 7 أكتوبر 2023م.
«الإسلاموفوبيا» في أوروبا.. أرقام تتصاعد بعد 7 أكتوبر
ازدادت الحوادث
ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي منذ أكتوبر 2023م، خاصة في النمسا وبلجيكا
وبلغاريا، وفق أحدث بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية (FRA).
وكانت أوروبا
ثاني أكبر بؤرة لـ«الإسلاموفوبيا» في عام 2024م، وفق تقرير منظمة التعاون الإسلامي.
وتشير البيانات
إلى:
- 26 مليون مسلم
يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي.
- 50% تقريبًا
من المسلمين في أوروبا أبلغوا عن تعرضهم للتمييز (مقارنة بـ39% عام 2016م).
- العمل
والإسكان كانا المجالين الأكثر تعرضًا للعنصرية.
- في النمسا
وحدها، تم الإبلاغ عن أكثر من 1500 حادثة كراهية ضد المسلمين عام 2023م، وهو أعلى
مستوى منذ عام 2015م.
- كما سجلت
النمسا (71%)، وألمانيا (68%)، وفنلندا (63%) أعلى معدلات التمييز بين 13 دولة في
الاتحاد الأوروبي بين عامي 2017 و2022م.
بريطانيا.. البيئة الرقمية الأكثر عدائية للمسلمين في أوروبا
أظهرت دراسات
بريطانية حديثة أن وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الأول للصور السلبية والتحيز ضد
المسلمين في المملكة المتحدة.
أهم نتائج الدراسات البريطانية
- 42% من ضحايا
جرائم الكراهية الدينية في بريطانيا هم مسلمون، رغم أنهم يشكلون فقط 6.5% من
السكان.
- 46% من
البريطانيين يرون أن «السوشيال ميديا» المصدر الرئيس للصور النمطية والمعلومات
المضللة ضد المسلمين.
- 20% يتعرضون
لهذا الخطاب في الأماكن العامة، و20% من خلال الخطابات السياسية والإعلامية، و16%
في أماكن العمل والمدارس.
وأطلق مجلس «مجتمعات
أفضل» (BCB) مبادرة «مشروع الوحدة» لتعزيز التماسك
المجتمعي ومواجهة الكراهية من خلال ورش عمل وبرامج تعليمية تستهدف المؤسسات
والجامعات والشركات.
وأظهر استطلاع
أجرته منظمة الإغاثة الإسلامية وشركة Survation:
- أكثر من 50%
من المسلمين لاحظوا ارتفاعًا في «الإسلاموفوبيا».
- 50% يشعرون
بتراجع الأمان على الإنترنت ووسائل التواصل.
- 28% توقفوا
تمامًا عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- 46% من النساء
المسلمات يشعرن بانخفاض مستوى الأمان عند الخروج.
ومنصّات «فيسبوك»
و«إنستغرام» و«إكس» كانت الأكثر احتواءً على خطاب الكراهية، بينما كانت «سناب شات»
و«لينكد إن» الأقل.
وقد تعرضت منظمة
الإغاثة الإسلامية نفسها لهجمات إلكترونية غير مسبوقة، شملت منشورات عنصرية
ومعلومات مضللة.
وكشف تقرير
لمركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH) عام 2022م
أن شركات التواصل الاجتماعي:
- تفشل في إزالة
89% من المنشورات المعادية للمسلمين التي أُبلغ عنها.
- تم رصد 530
منشورًا تحريضيًا شوهدت أكثر من 25 مليون مرة.
- سمحت المنصات
بوسوم تحريضية، مثل: #deathtoislam، #islamiscancer، وهذا يُظهر أن المنصات تستفيد تجاريًا من المحتوى المتطرف الذي
يجلب التفاعل.
أمريكا والهند والمملكة المتحدة.. المثلث العالمي للكراهية الرقمية
كشف تقرير
للمجلس الإسلامي في فيكتوريا (ICV) أن 86% من المحتوى المعادي للمسلمين
عالميًا يأتي من:
- الهند: 871379
تغريدة معادية للإسلام (2019–2021م).
- الولايات
المتحدة: 289248 تغريدة.
- المملكة
المتحدة: 196376 تغريدة
ويرجع ذلك إلى:
- الهند: صعود
القومية الهندوسية (الهندوتفا) وتطبيع الكراهية من قبل حزب «BJP».
- الولايات
المتحدة: الخطاب التحريضي الذي ازدهر في عهد ترمب.
- المملكة
المتحدة: مزيج بين إرث معاداة المهاجرين، وامتداد خطاب ترمب، وتصريحات عنصرية من
سياسيين بارزين مثل بوريس جونسون.
- الغالبية
العظمى من هذا المحتوى (85%) بقيت منشورة دون حذف.
اقرأ أيضاً:
تصاعد عداء اليمين المتطرف للمسلمين في أوروبا مجدداً
5 أسباب وراء زيادة مظاهر«الإسلاموفوبيا» في فرنسا
"هندوس الشتات" ينقلون عداءهم للمسلمين من الهند لأمريكا وأوروبا
هكذا يسعى أعداء الإسلام لنشر خطاب الكراهية إلكترونياً عبر "خوارزميات" ومنصات مزيفة
__________________
المصادر:
1- Euronews.
2- The Arab Weekly.
3- منظمة
الإغاثة الإسلامية– بريطانيا.
4- وكالة
الأناضول.