الذاكرة الرمضانية... قصص وحكايات عربية وإسلامية

السابع من رمضان.. أشرعةُ العثمانيين في كورسيكا.. تورغوت بك يحرر آلاف الأسرى المسلمين

محرر سحر البيان

26 فبراير 2026

125

زئير البحر وفتوحُ رمضان

على صفحة المتوسط الزرقاء، حيث لا تكفُّ الأمواج عن تدوين أخبار الأمم بمدادٍ من ملحٍ وزبد، بزغ فجر السابع من رمضان سنة 960هـ. لم يكن يوماً عادياً؛ فقد شقَّ عباب الماء القائد العثماني الجسور تورغوت بك بأسطوله المهيب؛ حيث اندفعت السفنُ لتنتزع جزيرة كورسيكا من بين أنياب الصراع الدولي المحتدم، ثم مالت الريحُ بشراعه نحو مدينة كاتانيا، ليخوض هناك ملحمةً لم تهدأ إلا بانتزاعها من قبضة حاميتها في معركةٍ مشهودة خلدها التاريخ.

انكسار القيود وعودة الودائع

وسط غبار المعارك ورائحة البارود، حدث ما هو أعظم من احتلال الأرض؛ فمع سقوط الحصون، تحطمت قيودٌ طال عليها الصدأ، وانبعث النور في عيون آلاف الأسرى المسلمين الذين غيَّبتهم غياهب السجون الأوروبية في تلك الجزيرة. في تلك اللحظة، بدا كأن البحر نفسه قد ضاق بجرائم الغربي المتعجرف، فقرّر أن يردَّ الودائع إلى أهلها، لتتحول صرخات النصر إلى دموع فرحٍ بخلاص أبدي، وتعود الأرواح التي كبّلها الأسر لتعانق نسيم الحرية.

تحالفُ العروش على نارِ المصالح

لكنَّ التاريخ، كالبحر، متقلبٌ لا يثبتُ على حال. لم يكن نصر تورغوت بك نهاية المطاف، بل كان فصلاً في لعبة "الشطرنج الكبرى" بين الملوك. وفاءً لمواثيق سابقة، سلّم القائد العثماني كورسيكا إلى الفرنسيين؛ تنفيذاً لذلك التحالف العسكري الذي وُلد عام 1536م بين طموح ملك فرنسا فرنسيس الأول وإرادة السلطان سليمان القانوني.

لقد كان تحالفاً زلزل البلاطات الأوروبية، وبلغ ذروة توهجه عام 1553م حين اجتمعت الرايتان (الهلال والزنبقة) فوق سواحل كورسيكا، لتثبتا أن المصالح الكبرى قادرة على جسر المسافات بين القارات والمعتقدات.

تبدّل الرياح وانطواء الصفحة

غير أنّ كورسيكا، تلك الجزيرة التي تتقاذفها الأطماع مثل شراعٍ في مهبّ العاصفة، لم تجد المستقر في يد الفرنسيين طويلاً. تكالبت عليها أساطيل الإيطاليين والإسبان، وضاقت سواحلها بما حملت من بارودٍ وصراعات. وكما تبدأ السياسة بلقاء، تنتهي بتوقيع؛ ففي عام 1559م، أعاد الملك الفرنسي الجزيرة إلى "جنوى" بموجب اتفاقٍ لاحق، لتطوي الرياح صفحةً من السيادة الفرنسية-العثمانية عليها.

اقرأ أيضًا:

حدث في السابع من رمضان



الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة