...
رغم دخولها العام الرابع على التوالي..

السودانيون يتحدون الحرب بطرق جديدة للحياة

تفاقمت الأزمات السودانية من الجوع وسوء التغذية وانتشار الأمراض وغياب الأمن للسنة الرابعة على التوالي بعد تمرد «الدعم السريع» على الجيش، في 15 أبريل 2023م.

وعلى الرغم من معاناة المجتمع السوداني من شتات أسرى بين النزوح واللجوء وجرائم إبادة على أيدي المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون في صفوف «الدعم السريع»، فإن أبناء السودان يصرون على إبداع طرق جديدة لمقاومة الموت وحب الحياة، ومع كل منطقة ألم وحزن وجوع وعطش نشر السودانيون منظمات طوعية لإغاثة ضحايا الحرب ومساعدة المحتاجين في عملية نفير اجتماعي تعكس مدى تمسك هذا الشعب بالمقاومة والإصرار على الانتصار.

وبحلول أبريل 2026م، تصدّرت المنظمات المدنية المحلية من غرف الطوارئ ولجان المقاومة إلى المبادرات الشعبية مشهد الاستجابة الإنسانية، لتتحول إلى خط الدفاع الأخير أمام خطر انهيار يهدد المجتمع السوداني بالتشتت والموت جوعًا وضياع الدولة.

الجوع يطارد 20 مليون سوداني

تشير تقديرات حديثة صادرة عن برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من 20 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تحذيرات من اقتراب بعض المناطق من مرحلة المجاعة الكاملة وفق تصنيف الأمن الغذائي الدولي.

وتزداد الأزمة في مناطق سيطرة «الدعم السريع» خاصة في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من غرب وجنوب كردفان حيث يعاني أبناء السودان من الحصار والتجويع الممنهج.

وتعاني المنظمات المدنية من بيئة عمل شديدة التعقيد، تتسم بالمطاردات الأمنية والقتل والاعتقال وتقييد الحركة، ورغم ذلك، نجحت بعض المنظمات في تشغيل التكايا وتقديم أنواع مختلفة من الدعم في مجالات الأغطية والملابس، واعتمدت هذه المنظمات على تحويلات المغتربين والدعم الشعبي.

وقال الناشط حسن حسين وردي لـ«المجتمع»: إن بعض التكايا توسعت باستخدام بدائل غذائية منخفضة التكلفة مثل العدس المخلوط والدقيق غير المعالج، نتيجة شح القمح وارتفاع أسعاره بأكثر من 300%.

مناطق سيطرة الجيش

في بورتسودان وولايات الشمال والشرق والخرطوم والجزيرة وسنار، ورغم الاستقرار النسبي، فإن موجات النزوح خلقت ضغطًا هائلًا على الموارد.

وفي تطوير أعمالها، أطلقت منظمة «نداء» في مارس 2026م مراكز للتغذية العلاجية في ولاية القضارف لمواجهة سوء التغذية الحاد بين الأطفال، حيث كشفت تقارير صادرة عن منظمات دولية عن ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة إلى مستويات مقلقة، خصوصًا بين النازحين من ولاية الجزيرة.

معسكرات النزوح

تمثل معسكرات مثل زمزم نيرتتي ومخيمات شرق تشاد أخطر بؤر الأزمة الإنسانية، ففي فبراير الماضي وثقت مبادرات مدنية وفاة طفل كل ساعتين في معسكر زمزم بسبب الجوع وسوء التغذية.

وكانت تقارير دولية قد أشارت إلى تفشي أمراض مرتبطة بسوء التغذية مثل الحصبة وفقر الدم، ما يضاعف معدلات الوفيات.

في مواجهة ذلك، استجابت منظمات مثل «تلاويت» بإنشاء ممرات بدائية لنقل الغذاء عبر طرق وعرة لتفادي القيود الأمنية.

ابتكار تحت الضغط

رغم شح الموارد، أظهرت المبادرات المدنية قدرة لافتة على التكيّف والابتكار، حيث أبدع السودانيون أسواقاً للمقايضة لتجاوز العقبات التي أنتجتها الحرب.

ومع انهيار النظام المصرفي وتوقف تطبيقات مثل بنكك، لجأت المجتمعات المحلية إلى نظام المقايضة، حيث يتم تبادل المنتجات الزراعية مقابل الأدوية والخدمات؛ ما ساهم في تحقيق استقرار نسبي في العديد من مناطق التضرر والنزوح، كما برزت منصة حاضرين كأحد الابتكارات في مواجهة الأزمة، حيث تمكنت المنصة من توفير مكملات غذائية لـ10 آلاف أُم مرضعة، من خلال الاعتماد على متطوعين يستخدمون دراجات نارية لتجاوز نقاط التفتيش.

مبادرة السيادة الغذائية

تميزت هذه المبادرة بتقديم خدمات نوعية تساعد على الإنتاج، حيث تقوم بتوزيع تقاوٍ محسنة على النازحين، وتحويل مراكز النزوح إلى وحدات إنتاج زراعي صغيرة.

ونجحت المبادرة في إنتاج محاصيل سريعة النمو مثل الذرة الرفيعة والخضراوات، لتقليل الاعتماد على الإغاثة.

تحديات وعراقيل

وتواجه المنظمات التطوعية العديد من التحديات التي تعرقل أعمالها خاصة في تلك المناطق التي تخضع للمتمردين، وعلى رأس تلك التحديات الملاحقات الأمنية، حيث تم اعتقال أكثر من 120 متطوعًا منذ يناير 2026م بتهم تتعلق بالانحياز للجيش.

كما يشكل النهب المسلح أخطر التحديات التي تعرقل عمل المتطوعين، حيث أفاد الناشط الواثق إدريس بأن عمليات النهب تؤدي إلى فقدان أكثر من 40% من المساعدات قبل وصولها للمحتاجين، كما أن انهيار الاتصالات وانقطاع الإنترنت يعطل التنسيق والاستجابة لمتطلبات المتضررين.

ولفت إدريس النظر إلى تقاعس الداعمين الدوليين؛ ما أدى إلى تراجع التمويل الدولي بنسبة كبيرة، مع عجز يصل إلى 70%.

وتكشف المعطيات أن المساعدات الإنسانية باتت جزءًا من سياسة «الدعم السريع» حيث يقوم باستخدام الغذاء كورقة ضغط عسكري وسياسي، ويتعمد تقييد وصول الإغاثة إلى مناطق النزوح، وذلك بقصد تعميق الفجوة بين المركز في الخرطوم والأطراف في غرب وجنوب كردفان وولايات دارفور الخمس.

وفي المقابل، أثبتت مبادرات النفير قدرتها على الاستمرار في سد جزء من الفجوة، رغم محدودية الإمكانات.

وفي النهاية، يطالب عدد من النشطاء بتحييد المطابخ الجماعية واعتبارها جهات إنسانية محمية، وفتح ممرات مدنية خالصة دون ملاحقة من أطراف النزاع.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة