الطاهر مكي.. شيخ الأندلسيات وعميد الأدب المقارن

الطاهر مكي.. شيخ الأندلسيات وعميد الأدب المقارن

ليس الاحتفاء بأستاذنا الجليل الأستاذ الدكتور الطاهر أحمد مكي –رحمه الله تعالى- احتفاءً بعمرٍ مديدٍ جاوز التسعين، ولا بسيرةٍ وظيفيةٍ تدرّجت في المناصب، ولا بجوائزَ وعضوياتٍ ازدانت بها الصفحات؛ وإنما هو احتفاءٌ بعقلٍ صاغ من الأدب مشروعًا حضاريًّا، وبقلبٍ جعل من العربية قدرًا، وبمنهجٍ نقل الدراسات الأندلسية والأدب المقارن من دائرة التلقّي المدرسي إلى فضاء الرؤية الإنسانية الرحيبة.

هو من أولئك الذين إذا ذُكر الأدب الأندلسي ذُكر اسمه، وإذا ذُكر الأدب المقارن قيل: هنا مدرسة الطاهر مكي، وإذا ذُكرت دار العلوم في نصف قرنٍ مضى قيل: كان فيها شيخٌ اسمه الطاهر.

ولعلّ أجمل ما قيل فيه ما كتبه الدكتور محمد الجوادي –رحمهما الله تعالى- واصفًا إيّاه بأنه "حاور الحضارة من أجل أبناء قومه، وحاور الحياة من أجل الأدب، وحاور الأدب من أجل النقد، وحاور النقد من أجل الدراسة الأدبية، وحاور الدراسة الأدبية من أجل التاريخ للأدب، وحاور هذا كله من أجل صياغة علم الأدب".

وهذه العبارة ليست إنشاءً عاطفيًّا، بل مفتاحٌ منهجيٌّ لفهم مشروعه كلّه.

من كيمان المطاعنة إلى مدريد.. تكوينُ العالِم بين الجذر والانفتاح

وُلد أستاذنا الطاهر أحمد مكي سنة 1924 في عائلة تنتمي لقبائل عرب المطاعنة في قرية الغريرة التابعة لقرية كيمان المطاعنة بصعيد مصر، في بيئةٍ ريفيةٍ بسيطة، لكنها غنيةٌ بالقرآن، وباللغة، وبالذاكرة الجمعية الحيّة، فحفظ القرآن صغيرًا، وقرأ الصحف على أهل قريته، وتكوّنت مبكرًا لديه علاقةٌ عضويةٌ بين النص والحياة، وبين الكلمة والواقع، فلم يكن الأدب عنده يومًا ترفًا، بل كان وسيلةً لفهم الإنسان ورؤية الحياة.

التحق بالأزهر الشريف، ثم بكلية دار العلوم، حيث تشكّلت شخصيته العلمية في بيئةٍ كانت ترى أن العربية رسالةٌ قبل أن تكون تخصّصًا، وتخرّج في دار العلوم في أوائل الخمسينيات، ثم مضى في بعثةٍ علميةٍ إلى إسبانيا، حيث حصل سنة 1961 على دكتوراه الدولة في الأدب والفلسفة من الجامعة المركزية بمدريد.

هنا تتجلّى لحظةُ التحوّل الكبرى: لم يكن سفره إلى مدريد هروبًا من الجذر، بل تعميقًا له، فلقد ذهب إلى أوروبا مسلّحًا بتراثه، وعاد منها مزوّدًا بأدواتٍ جديدة، لا ليتخلّى عن نفسه، بل ليحاور العالم من موقع الندّ لا التابع. أتقن الإسبانية، واطّلع على الفرنسية والإيطالية والبرتغالية واللاتينية، لكنه ظلّ في جوهره عربيًّا مسلمًا حتى النخاع، يرى في العربية ميزانًا، لا في غيرها.

الأندلس عند الطاهر مكي.. من أسطورةٍ خطابية إلى درسٍ حضاري

قبل الطاهر مكي كانت الأندلس -في كثيرٍ من الكتابات- إمّا شوقًا وحنينًا تاريخيًّا، وإما خطابًا تمجيديًّا يكتفي بالبكاء على الأطلال، أما هو فأعاد للأندلس مكانتها العلمية.

في كتابه «الأدب الأندلسي من منظور إسباني»، وفي «دراسات أندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة»، وفي تحقيقه الرائد لكتاب «طوق الحمامة» لابن حزم، لم يقدّم الأندلس بوصفها ذكرى، بل بوصفها تجربةً إنسانيةً كاملة، فيها ازدهارٌ وتفاعلٌ حضاري، وفيها أيضًا عواملُ سقوطٍ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ واقتصادية.

كان يرى أن فهم الأندلس لا يتمّ عبر العاطفة، بل عبر التحليل الموضوعي للعوامل التي صنعتها؛ ولذلك رفض الخطابات الساذجة التي تفسّر سقوطها بمؤامرةٍ واحدة، وأصرّ على قراءة التاريخ قراءةً مركّبة، تُنصف الإنسان ولا تُسطّح الأحداث.

وإذا كان الجوادي قد أشار إلى أن اختيار الطاهر مكي لنصوص ابن حزم كان «مضرب المثل لذكاء الأديب والناقد في استجلاء حضارة الإسلام الزاهرة التي وصلت مبكرًا إلى آفاق إنسانية رفيعة درست الوجدان»، فإن هذه الإشارة تختصر فلسفة الرجل في التعامل مع التراث: لقد وجد في «طوق الحمامة» نصًّا نفسيًّا عميقًا، لا يقلّ رقيًّا عن أعظم النصوص الأوروبية في تحليل الحبّ والوجدان، فحقّقه، وقدّمه نموذجًا حيًّا على أن حضارتنا لم تكن عاطفةً ساذجة، بل كانت وستظل فكرًا يحاور القلب بالعقل.

الأدب المقارن.. من تقليدٍ أوروبي إلى رؤيةٍ عربية

لم يكن الطاهر مكي أوّل من كتب في الأدب المقارن عربيًّا، لكنه كان من أوائل من صاغوا له منهجًا عربيًّا واضحًا، ففي كتابه «الأدب المقارن: أصوله وتطوره ومناهجه» – وفي كتبه اللاحقة – لم يكتفِ بعرض المدارس الفرنسية والأمريكية، بل سعى إلى تجاوز مركزية الغرب، وإعادة الاعتبار إلى التفاعل بين آداب الشعوب الإسلامية والشرقية.

ثم جاءت ذروة هذا التوجّه في كتابه «مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن»، حيث فتح أفقًا جديدًا للدرس المقارن، لا يقتصر على مقارنة الأدب العربي بالفرنسي أو الإسباني، بل يمتدّ إلى الأدب التركي والفارسي والأردي والسواحلي وغيرها، ضمن إطارٍ حضاريٍّ إسلاميٍّ واسع.

كان هذا العمل ثوريًّا بمعنى الكلمة؛ لأنه نقل الأدب المقارن من دائرة «التأثر والتأثير» الضيقة إلى دائرة «التفاعل الحضاري» الواسع، وقد أشار الجوادي إلى أن سفره في الأدب المقارن كان «بمثابة النواة التي تشكلت حولها الجمعية المصرية للأدب المقارن»، وهو توصيفٌ دقيق؛ إذ تحوّل الكتاب إلى مرجعٍ أكاديميٍّ مؤسّس.

الناقدُ المبدع.. حين تتحوّل الدراسة إلى قطعةٍ من الأدب

واحدةٌ من أعظم خصائص الطاهر مكي أنه لم يكن ناقدًا جافًّا، ولا أستاذًا جامعيًّا يثقل على النصوص بمصطلحاتٍ نظريةٍ مُنفّرة، بل كانت كتاباته النقدية نفسها قطعةً أدبيةً جميلة.

انظر إلى دراسته عن إحسان عبد القدوس، كيف وصفه بأنه «يمثل بين كل مبدعي عصره اتجاها متميزًا أصيلًا ومدرسة قائمة بذاتها»، وكيف رأى فيه صورةً كاملةً لمصر المعاصرة في صراعاتها وتناقضاتها، فلم يكن حكمُه انطباعًا عاطفيًّا، بل قراءةً عميقةً للصلة بين الفن والعصر.

وكذلك حين كتب عن نزار قباني، لم ينسق وراء الضجيج الإعلامي، بل قدّم قراءةً متوازنةً ترى في شعره ظاهرةً جديرةً بالتحليل، بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية أو الإيديولوجية.

أما كتابه «امرؤ القيس: حياته وشعره» فكان نموذجًا متقدّمًا لدراسة العصور الأدبية من خلال أعلامها، فلم يكتفِ بتلخيص العصر الجاهلي، بل أعاد بناء صورة امرئ القيس بوصفه شاعرًا فردًا يتفاعل مع جماعته، في تداخلٍ خلاقٍ بين الفرد والتاريخ.

الأستاذُ الإنسان.. سيرةُ قلبٍ لا تقلّ عن سيرة عقل

إذا كانت كتبه تشهد له بعلمه، فإن طلابه يشهدون له بإنسانيته؛ حيث تتواترُ الروايات عن تواضعه، وعن مساعدته لطلابه، وعن حرصه على أن يكون أستاذًا لا متعاليًا؛ فكان يشتري الكتب لطلابه، ويقترح عليهم القراءات، ويشجّعهم على التفكير الحر.

وتكاد الروايات المتعددة –على اختلاف منابتها– تتفق على صورة الأستاذ الذي لا يكتفي بحدِّ "المقرر"، بل يفتح لطلابه باب الكتاب واللغة والمنهج، ويهبهم من وقته وسمته ما يعلّمهم كيف يكون العلم خُلُقًا، وفي هذا المعنى بالذات استحق أن يُذكر بوصفه "شيخ دار العلوم"؛ فهو يعلّم، ويُهذّب، ويصنع ذائقةً تُبصر الجميل وتأنف الرديء.

وقد عاش حياةً زاهدةً، بعيدًا عن السعي وراء المناصب، رغم تولّيه رئاسة قسم الدراسات الأدبية، ووكالة الكلية للدراسات العليا، وعضويته في المجلس الأعلى للثقافة، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة الذي انتُخب عضوًا فيه سنة 1999.

نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ثم جائزة النيل في الآداب سنة 2017، بعد رحيله بقليل؛ وكأن الدولة اعترفت متأخرةً بأن الرجل كان قيمةً قومية.

الأستاذ كما عرفته.. بين الأندلس والقصة القصيرة وحنينٍ لا يموت

لم يكن الطاهر مكي عندي اسمًا في كتاب، ولا صورةً في مجلة، ولا علمًا في قائمة أعلام الأدب؛ بل كان أستاذي في كلية دار العلوم، يدرّس لنا الأدب الأندلسي، ويأخذ بأيدينا إلى عوالم القصة القصيرة، كأنما يفتح لنا نوافذ على قرطبة وغرناطة، وعلى تشيخوف وموباسان، في ساعةٍ واحدة.

كان يدخل القاعة هادئ الخطو، ساكن القسمات، لكنك ما إن تسمع صوته حتى تدرك أنك أمام عقلٍ امتلأ علمًا، وقلبٍ امتلأ حياة، فلم يكن يدرّس الأندلس بوصفها مادةً في المقرر، بل بوصفها تجربة إنسانية كاملة؛ يحدّثنا عن ابن زيدون كأنما عاشه، وعن ابن حزم كأنه جالسه، وعن سقوط غرناطة كأنما رأى مفاتيحها تُسلَّم.

وحين كان ينتقل إلى القصة القصيرة، كان يعلّمنا أن الفن ليس حكايةً تُروى، بل رؤيةٌ تُبنى، وأن التكثيف هو روح هذا الفن، وأن "اللحظة" قد تكون أبلغ من مجلدات، ولم يكن يلقّننا قواعد، بل كان يدرّب ذائقتنا؛ يقرأ الفقرة، ثم يصمت، كأنه يريدنا أن نسمع ما وراء الكلمات.

وفي إحدى طبعات كتابه عن القصة القصيرة، الذي درسه لنا في السنة الثالثة -على ما أذكر- كتب إهداءً غامضًا: "إلى نانا… فإنها تعرف لماذا"، وظلّ هذا الإهداء عالقًا في ذهني أعوامًا، كأنه شيفرةٌ تنتظر من يفكّها، حتى إذا انتهيت من الليسانس، وانتظمت في الدراسات العليا –وإن كنت قد اخترت الشريعة الإسلامية مسارًا– ذهبت إليه ذات يوم أسأله: من تكون نانا التي تعرف لماذا؟

فضحك ضحكته التي تجمع بين الوقار والدفء، وقال بصوتٍ خفيضٍ كأنما يسترجع زمنًا بعيدًا: "كانت فتاةً أندلسية تعلّقت بي هناك، وأحبتني حبًّا عظيمًا، فلما اقترب موعد عودتي إلى مصر، ولم يكن هناك سبيل للزواج، صعدت إلى جبل وألقت نفسها منه، وماتت"، ثم سكت لحظة، وأضاف في بساطةٍ مؤلمة: "وظللت وفيًّا لها؛ فلم أتزوج"، وهذا –لا شك– لا يتفق مع تصور الإسلام؛ فالنبي –صلى الله عليه وسلم– تزوج بعد وفاة خديجة التي كان قد أحبها حبًّا جمًّا وظل وفيًّا لها طوال حياته، ولكنها النفوس الإنسانية –عند أستاذنا الطاهر- حين تأخذ مداها إن كانت نفوسًا شاعرة محلقة، وتنظر من زوايا محددة.

لم يقل لي ذلك مأساةً، ولم يسردها دراما، بل رواها كما تُروى حقيقة هادئة، كأن الوفاء عنده أمرٌ طبيعي، لا بطولة فيه ولا ادّعاء، ويومها فهمتُ أن الأندلس لم تكن عنده موضوعًا أكاديميًّا فحسب، بل جرحًا حميمًا، وأن الأدب الذي كان يدرّسه لنا كان جزءًا من سيرته، لا من منهجه فقط.

عن حسن البنا.. موقفُ تقديرٍ لا انتماءٍ شعاري

ولم يكن الطاهر مكي –كما يُظنّ أحيانًا– أستاذًا منقطعًا عن هموم عصره، بل كان يتحدث أحيانًا عن شخصياتٍ شكلت الوعي الإسلامي الحديث، ومنهم الإمام حسن البنا، الذي كتب عنه مقالًا ضافيًا، ولم يكن حديثه خطابًا تنظيميًّا، ولا انحيازًا حزبيًّا؛ بل قراءةً تاريخيةً هادئة، يرى فيها أن حسن البنا أعاد للدين حضوره الاجتماعي، وأنه مثّل في زمانه محاولةً لإحياء الضمير الإسلامي في مواجهة التغريب والاستبداد.

كان يُعلي من قيمة الفكرة حين تكون صادقة، ومن قيمة الرجل حين يكون مخلصًا، دون أن يسقط في التقديس أو في التهوين. كان يعلّمنا –من غير أن يصرّح– أن المثقف الحق لا يكون تابعًا، بل شاهدًا، وأن الإنصاف هو أول شروط العلم.

أثره في نفسي.. ما بين الأستاذ والقدوة

تعلمتُ منه –فوق ما تعلمت من الأدب– أن العالم قد يكون وفيًّا، وأن الناقد قد يكون رقيقًا، وأن الأستاذ الكبير يمكن أن يضحك ضحكة طفلٍ حين يُسأل عن سرّ قديم.

كان نصف محاضرته علمًا، ونصفها حياة؛ يحدثنا عن تجاربه في إسبانيا، وعن أساتذته هناك، وعن صراعه مع الغربة، وعن دهشته الأولى وهو يرى المخطوطات العربية في مكتبات مدريد، وكنا نخرج من القاعة وقد تعلمنا كيف نقرأ، وكيف نحاور، وكيف نصبر.

ولعلّ أعظم ما بقي منه في نفسي أنه علّمني أن الأدب ليس مهنة؛ بل قدر، وأن الوفاء –حتى لو كان لحُبٍّ مضى– قيمةٌ لا تسقط بالتقادم.

بين السياسة والثقافة.. موقفُ المفكّر لا انفعالُ الحزبي

لم يكن الطاهر مكي معزولًا عن قضايا عصره، فقد عاش تحولاتِ مصر من الملكية إلى الجمهورية، ومن الناصرية إلى الساداتية والمباركية، وكتب، وحاور، وناقش، وشارك في الحياة الثقافية العامة، لكنه لم يذُب في السياسة، ولم يسمح للانتماء الحزبي أن يبتلع مشروعه العلمي.

كان يساريًّا في شبابه، لكنه ظلّ قبل ذلك وبعده مثقفًا مستقلًّا، يكتب بما يراه حقًّا، وينقد بما يراه صوابًا، دون أن يسعى إلى إرضاء سلطةٍ أو تيار.

الطاهر مكي.. مدرسةٌ تمشي على قدمين

حين توفي الطاهر أحمد مكي في أبريل 2017، لم يرحل برحيله مجرّدُ أستاذٍ جامعيٍّ أو ناقدٍ كبير، ولكن رحلت مدرسة، بل مدارس: مدرسةٌ في قراءة الأندلس، ومدرسةٌ في الأدب المقارن، ومدرسةٌ في النقد الإبداعي، ومدرسةٌ في أن يكون الأستاذُ إنسانًا.

لقد جمع بين الجذر والانفتاح، بين التراث والمعاصرة، بين العلم والخلق، بين العقل والقلب، وإذا أردنا أن نلخّص مشروعه في عبارةٍ واحدة، قلنا: لقد أعاد للأدب مكانته بوصفه علمًا للحضارة، وأعاد للحضارة روحها بوصفها أدبًا للإنسان.

وما أحوجنا اليوم –في زمن التخصص الضيّق والضجيج العابر- أن نستعيد نموذج الطاهر مكي: عالمًا موسوعيًّا، وناقدًا منصفًا، وأستاذًا رفيقًا، ومثقفًا يرى في العربية وطنًا، وفي الأدب رسالة، وفي المقارنة إنصافًا، وفي الأندلس مرآةً للإنسان.



اقرأ أيضاً:

الطاهر مكي.. والصورة الإنسانية لحسن البنا

أحمد الهواري.. راهب في محراب العلم وحارس ذاكرة النهضة

عبدالصبور شاهين.. العالِم الذي جعل اللغة حصناً والمنبر جامعة

في حضرة النحو حين يتجسد علماً وبياناً.. أ.د. أحمد عبدالعظيم عبدالغني

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة