العائلة العراقية في مواجهة الانهيار

د. جاسم الشمري

30 سبتمبر 2026

19

أسرة_عراقية

العائلة ليست مجرد كيان اجتماعي يضمّ مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون معاً وتربطهم أواصر النسب الواحد والمصير الواحد والسقف الجامع.

العائلة الأساس المتين

والعائلة هي الأساس المتين لأي مجتمع ناجح، والعوائل الآمنة والساكنة تقود لبناء مجتمع ناجح وآمن، والعوائل الفاشلة والخائفة تقود لبناء مجتمع فاشل ومرعوب.

والعائلة تتكون بداية من ارتباط الرجل بالمرأة عبر الرباط الكريم المبارك وهو الزواج، والزواج الناجح يُثْمر عائلة ناجحة، والزواج الفاشل يُثْمر، بلا شك، وفي الغالب، عائلة فاشلة، وبهذا يَتبين أهمية العائلة في المنظومة المجتمعية لأي أمة من الأمم.

وحينما تنجح العائلة تزيد من تماسك أفرادها بأدوات المحبة والتعاون والتفاهم، وحينما تفشل تُعمق التناحر بين أفرادها بمعاول الكراهية والتضاد والصراعات الحقيقية والتافهة.

وحينما تنجح العائلة تَمد يَد العون لأفرادها ليكونوا عناصر قوة وعطاء في المجتمع في ظل بيئة أسرية مطمئنة، ولكن حينما تفشل تساهم العائلة غالباً في إنتاج عناصر لا أقول سيئة لكنها غير سليمة وبالتالي تؤثر في المجتمع والحياة بصورة سلبية.

العائلة العراقية بعد العام 2003م

والعائلة العراقية تعاني منذ العام 2003م، وبداية الاحتلال الأمريكي للعراق من جملة مشكلات نفسية وفكرية وعقائدية واجتماعية مركبة، وعانت العائلة العراقية من عدة آفات مجتمعية، وربما من أبرزها المخدرات والعوامل الاقتصادية الصعبة التي أربكت تنامي العائلة ووضعتها في ظروف حياتية صعبة.

وهذه العوامل الحياتية غير الصحية قادت لجملة مشكلات أسرية منها البسيطة وأغلبها المعقدة التي وصلت لطرق مسدودة وقادت إلى الطلاق أو انهيار العائلة.

ونتيجة لهذه الأخطار وجدت العائلة العراقية نفسها أمام جملة من المشكلات، وأكثرها خطورة المشكلات الاجتماعية التي نتج عنها آلاف حالات الطلاق سنوياً.

والطلاق حالة إنسانية طبيعية يمكن أن تقع في أي مجتمع من المجتمعات نتيجة اختلاف وجهات النظر أو لغيرها من الأسباب النفسية والصحية والاقتصادية، وربما، العقائدية وغيرها.

كارثة الطلاق في العراق

والأمر غير المقبول ازدياد حالات الطلاق في أي مجتمع من المجتمعات، ومن هنا بدأ تخوف النخب المجتمعية ورجال الفكر والعلماء وغيرهم من ازدياد معدلات الطلاق في العراق خلال السنوات العشر الأخيرة.

وسجل العراق في العام 2025م حصيلة إجمالية بلغت 71528 حالة طلاق في عموم المحافظات عدا إقليم كردستان، وتعادل هذه الحصيلة وقوع حالة طلاق جديدة تقريباً كل 7 إلى 8 دقائق في عموم البلاد.

وتراوحت معدلات الطلاق الشهرية بين 5 آلاف إلى نحو 7 آلاف حالة في الشهر الواحد، مسجلة أعلى مستوياتها في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية مثل بغداد ونينوى والبصرة.

في حين سجلت المحاكم 66243 حالة طلاق خلال العام 2024م.

وفي آخر حصيلة لهذا العام، سجل مجلس القضاء الأعلى 5775 حالة طلاق في العراق خلال أغسطس الماضي، مقابل 21133 عقد زواج، وفق البيانات المسجلة في المحاكم العراقية باستثناء إقليم كردستان.

وبلغت حالات الطلاق نحو 186 حالة يومياً؛ أي بمعدل حالة طلاق واحدة كل 8 دقائق تقريباً.

وتصدرت بغداد أعداد الطلاق بـ2237 حالة في محكمتي استئناف الرصافة والكرخ، تلتها نينوى بـ645 حالة، ثم البصرة بـ509 حالات.

وفي المقابل، سجلت نينوى أعلى عدد من عقود الزواج بـ3365 عقداً، تلتها البصرة بـ1599 عقداً والأنبار بـ1553 عقداً.

وتأتي هذه الأرقام مع استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من حالات الطلاق في البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد عقود الزواج مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ونلاحظ، وبحسب بيانات مجلس القضاء الأعلى، ارتفاعاً بمعدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وهي تصل لمعدلات تقرب من 70 ألف حالة طلاق سنوياً، عدا إقليم كردستان العراق.

المعالجات لآفة الطلاق

ومع هذا الواقع المخيف يفترض العمل على:

1- تدخل الحكومة المباشر وغير المباشر في ضرورة ضبط عقود الزواج وبالذات تلك التي تقع خارج المحاكم، ومحاسبة المقصرين في هذه المعاملات الإنسانية المهمة.

2- إدخال الحكومة الأزواج الشباب من الذكور والإناث بدورات تثقيفية تبين أهمية الزواج وضرورة صيانته وحماية الأسرة من كوارث الطلاق.

3- تركيز خطباء المساجد على ضرورة توعي الناس بأخطار الطلاق وتبعاته وأضراره الآنية والمستقبلية على المجتمع والأمة.

4- تحفيز شيوخ العشائر للعمل على توعية أتباعهم بخصوص أخطار الطلاق ودوره في تقطيع أرحام المجتمع.

5- ضرورة تحريك دور الإعلام والنخب المجتمعية في التحذير من هذه الآفة المجتمعية.

بهذه الأدوات وغيرها يمكن أن نساهم في التقليل من آثار معضلة الطلاق ليس في العراق فحسب، بل كل الأقطار التي تعاني من هذه الآفة القاتلة للحياة والمدمرة للسكون والقاطعة للأرحام.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة