العالم يتعاطف مع غزة!
التعاطف
مع أي قضية إنسانية يُظهر التلاحم البشري في الوقوف ضد قوى الخراب والدمار، ويؤكد
الشعور بمآسي الآخرين وظروفهم الواقعية والمادية والنفسية والفكرية، ومحاولة
التخفيف من معاناتهم بالمواقف العملية، أو القولية وغيرها من أدوات الدعم.
والتعاطف
البشري يبتعد غالبًا عن الانتماءات الفكرية والدينية والعقائدية والحزبية؛ لأن
الحالة القاسية القائمة تدفع الإنسان، أي إنسان، للتعاطف والتلاحم مع أخيه
الإنسان، وهذا هو الغالب العام!
والتعاطف
بين الناس يغذي التعايش الإيجابي، ويقتل التعايش السلبي، ويساهم في الحد من آثار
المآسي، سواء أكانت مادية أم نفسية.
والوعي
بمعاناة الآخرين يدفع الناس للمساهمة في الحملات المادية الداعمة، ومنها التبرع
بالمال والغذاء والماء والخيام، وحتى التطوع الجسدي.
وكذلك
المساهمة في الحملات النفسية والمعنوية الداعمة، ومنها المشاركة في المظاهرات
الرافضة للقتل والظلم، والرفض القولي لهذه الجرائم وغيرها من صور التعاطف الإنساني
في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية والبشرية.
ومن
أبرز القضايا الإنسانية التي تتطلب وتستدعي التعاطف البشري، الحروب غير المتكافئة
واستخدام القوة المفرطة، وخصوصًا ضد النساء والأطفال وجعلهم ضمن الأهداف العسكرية
للعدو، واستخدام الطعام والشراب وسيلة من وسائل القتال مع الطرف الآخر المحاصر،
وهذا ما يحدث في غزة تمامًا!
وهكذا
لم تعد غزة مجرد قطاع يسكنه ما يقرب من مليوني إنسان يعانون من القتل والموت
والإرهاب "الإسرائيلي" المستمر منذ ما يقرب من 670 يومًا، بل صارت اليوم
أيقونة ورمزًا للصمود والتحدي والانتصار.
ومنذ
أكثر من عام تتوالى الأحداث العالمية المناصرة لغزة، والرافضة للهمجية الصهيونية،
وآخرها الموقف البارز المتمثل بنشر صحيفة "واشنطن بوست" يوم 30 يوليو
2025م، أسماء جميع أطفال غزة الذين قتلتهم آلة الحرب الصهيونية منذ 7 أكتوبر
2023م، مع ما توفر من صورهم، وعددهم 18500 شهيد وشهيدة.
وهذه
تعد أقوى ضربة إعلامية توجه للمنظومتين السياسية والعسكرية
"الإسرائيليتين" من الصحافة الغربية!
وفي
ذات اليوم خرج الرئيس الإيطالي عن صمته، وأدان جرائم "إسرائيل" في غزة
وتجويع أهلها!
وقد
أحيت غزة، وبصلابة، قضية الدولة الفلسطينية، وألهبت مشاعر الأنقياء والشرفاء حول
العالم للتلاحم مع المقاومة، نتيجة لصبرها المدهش في مصارعة آلات القتل والتجويع،
وهذا لا يكون إلا من الشعوب المؤمنة بعدالة قضيتها، واستعدادها للبذل والعطاء من
أجلها.
ومن
هنا قال الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بأن فرنسا ـ أقوى دولة
أوروبية ـ ستعترف بدولة فلسطينية خلال مؤتمر الأمم المتحدة في سبتمبر القادم!
وقبلها
بيومين أعلن رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" أن المملكة المتحدة
ستعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر القادم، ما لم تتخذ الحكومة
"الإسرائيلية" خطوات جوهرية لإنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في غزة!
فيما
أعلن وزير الخارجية الفرنسي "جون نويل بارو"، يوم 30 يوليو 2025م، أن
"15 دولة وجهت نداء جماعيًّا تعتزم فيه الاعتراف بدولة فلسطين".
ومن
التطورات البارزة خلال الشهر الماضي، مطالبة 25 دولة تتقدمها بريطانيا وفرنسا
وإيطاليا وكندا وأستراليا، من "إسرائيل" بوقف الحرب في غزة!
أما
على المستوى الشعبي، فقد شهدت العديد من الدول مظاهرات غاضبة ومنددة بسياسة
التجويع الهمجية والوحشية في غزة.
وشملت
المظاهرات العديد من المدن الأوروبية ومنها باريس، ولندن، وروما، وأمستردام،
وبرلين، وميلانو شمالي إيطاليا، والنمسا، وإسطنبول، وفانكوفر الكندية، وبعض المدن
الأمريكية ومنها سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وشيكاغو بولاية إلينوي،
ومانهاتن بنيويورك، والعديد من المدن الأخرى ومنها سراييفو ونواكشوط، وبغداد،
وعمان، وصيدا، وجاكرتا، وغيرها!
والغريب
أنه، وبالتزامن مع المظاهرات في العديد من مدن العالم، خرج آلاف
"الإسرائيليين" لشوارع تل أبيب مطالبين بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق
لإعادة الأسرى.
والمجازر
"الإسرائيلية" صارت واضحة للقاصي والداني، وقد صرح رئيس الوزراء
الأسترالي، أنتوني ألبانيز، يوم 27 يوليو 2025م، بأن "إسرائيل" تنتهك
القانون الدولي "بكل وضوح" في غزة، وأن سقوط ضحايا من المدنيين في غزة
أمر غير مقبول تمامًا، ولا يمكن تبريره أبدًا!
وهذه
المجازر دفعت الممثل الأسترالي البريطاني "جاي بيرس" للظهور بشعار
"فلسطين حرة" على صدره خلال حفل توزيع جوائز "أوسكار" لعام
2025م، بداية مارس 2025م!
وهكذا
صرنا أمام عشرات المواقف الرسمية والشعبية، الداعمة لغزة ودولة فلسطين والمستمرة
حتى الساعة!
وهذه
المواقف لم تأتِ من فراغ وإنما بسبب الهمجية "الإسرائيلية" في تعاملها
مع المدنيين العزل، ولتحقيق أهداف سياسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو!
والرئيس
الأمريكي دونالد ترامب يعتقد، حاليًا، أن نتنياهو يطيل أمد حرب غزة للتمسك بالسلطة
السياسية، وفقًا لما صرح به اثنان من مسؤولي إدارته لصحيفة "ذي
أتلانتيك"، بداية أغسطس الحالي!
ونذكر
هنا بأن التعاطف العالمي والإقليمي لا يعني هزيمة غزة، ولا يقلل من صمودها
وثباتها، ولكنه يؤكد همجية "إسرائيل" وحقدها الدفين ضد الإنسانية!
وهذا
التعاطف دليل على صحوة الضمير الإنساني العالمي، وأن البشر الأنقياء يعملون، ولو
بأقل الإمكانيات، لوقف معاناة الآخرين، وهذا دليل على الوعي ومحبة السلام والتعايش
على كوكب الأرض.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً