العمل الخيري رحمةٌ للعالمين
(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج: 77)، (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ
إِلَى الْخَيْرِ) (آل عمران: 104)، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الإنسان: 8).
العمل الخيري
كلمة طيبة، ولمسة على رأس اليتيم حانية، وكفالة داعية أو معلم قرآن، ومساعدة محتاج،
وبناء مسجد أو مدرسة، وحفر بئر، أو تبرع لأسرة محتاجة قد تكون أسرة شهيد.
وقد يكون العمل
الخيري وقفاً أصله ثابت وريعه في سماء الأمة يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، قال النبي
صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ
إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه
دَيْناً، أو تَطرُدُ عنه جوعاً» (رواه عبدالله بن عمر، وأخرجه الطبراني).
وقال صلى الله
عليه وسلم: «السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ، كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ
اللَّهِ، أوِ القائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارَ» (متفق عليه)، كما قال صلى
الله عليه وسلم: «اتَّقوا النَّار ولو بشِقِّ تمرةٍ» (رواه البخاري، ومسلم)، وهو
دليل على أن أي عمل خيري، مهما كان بسيطاً، له أجر عظيم.
شجرة العمل الخيري
وشجرة العمل
الخيري ثمارها مختلفة، وألوانها ومنافعها متعددة، مثل:
- الزكاة
والصدقات: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقةٌ من مالٍ» (رواه مسلم).
- إغاثة
الملهوف: قال صلى الله عليه وسلم: «من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا
نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ» (رواه مسلم).
- كفالة اليتيم:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين»، وأشارَ
بأصبُعَيْهِ؛ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى. (رواه البخاري).
- إطعام الجائع:
قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً).
إن العمل الخيري
مظهر من مظاهر التكافل الإنساني الأخوي بين المسلمين، وقد يستفيد غير المسلمين في
حالات وظروف محدودة ومعروفة لدى أهل العلم والفتوى.
ومنارات العمل
الخيري من زكوات وصدقات وأوقاف وهبات وتبرعات تجعل المسلم عزيزاً قوياً شامخاً
يأخذ ما يستحق بكل أمانة وكرامة واحترام، فيقوى المسلمون ويستغنون عن كل عدو متربص
أو منافق مكابر مخذل.
ولذا،
فالمنافقون يتنادون بينهم كي يمنعوا المسلمين من القوة المالية؛ (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا
عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) (المنافقون: 7).
وتارة يبخلون
فيمنعون الطعام عن المؤمنين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا
رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن
لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (يس: 47)، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا
رَزَقَكُمْ اللَّهُ)؛ أي: وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء
والمحتاجين من المسلمين (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ
آمَنُوا)؛ أي: عن الذين آمنوا من الفقراء، أي: قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق
محاجين لهم فيما أمروهم به: (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ
أَطْعَمَهُ)؛
أي: وهؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه،
فنحن نوافق مشيئة الله فيهم؛ (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)؛ أي: في أمركم لنا بذلك.
قال ابن جرير:
ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المسلمين وردوا عليهم، فقال لهم: (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، وفي هذا نظر. (تفسير ابن كثير).
لله در عالمنا
الرباني وإمامنا الجليل فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، يرحمه الله تعالى، حين فاضت
مشاعره الخيرية فرفع صوته عالياً:
سائلوا التاريخ
عنا ما وعى
من حمى حقَّ
فقيرٍ ضُيِّعا؟
من بنى للعلم صرحاً أرفعا
من أقام الدين
والدنيا معا؟
نحن بالإيمان
أحيينا القلوب
نحن بالإسلام
حررنا الشعوب
نحن بالقرآن
قومنا العيوب
وانطلقنا في
الشمال والجنوب
ننشر النور
ونمحو كل هون
واجب المسلمين
وواجب المسلمين
اليوم دعم العمل الخيري، وتجويده وإتقانه، والمحافظة على أصالته وصيانته من كل
الشبهات وصد طعنات المنافقين والمرجفين والمخذلين مبتعدين عن كل فوضى وارتجالية.
كما أنه يجب على
العاملين في العمل الخيري الإبداع والابتكار في تنمية موارد العمل الخيري بالسبل
المشروعة، وتقبل النقد ومراجعة الخطط والإستراتيجيات، وتطوير العاملين في العمل
الخيري، والسعي لحيازة أرقى الشهادات المعتمدة من أقوى المنظمات العالمية المتخصصة
التي تراعي أرفع وأدق وأجود المعايير.
واليوم، ولله
الحمد، تعد مؤسساتنا الخيرية مفخرة لكل داعية صادق ومسلم مخلص؛ إذ تنافس المنظمات
العالمية؛ مؤسسياً، ومهنياً، وصدارة، وعالمية، في العمل الخيري الإنساني.
والحمد لله رب
العالمين.