الفصل والوصل في القرآن الكريم
الوصل والفصل
باب مهم من أبواب البلاغة، حتى إن بعض علماء البلاغة قصروا البلاغة عليه، فقالوا:
"البلاغة معرفة الفصل من الوصل"، ذكر ذلك الجاحظ في بيانه -أعني البيان
والتبيُّن- وذكر ذلك إمام البلاغيين الإمام الشيخ عبد القاهر الجرجاني رحمه الله،
فقال في بداية هذا الباب من كتابه «دلائل الإعجاز«: "القول في الفصل والوصل".
اعلمْ أنّ
العلمَ بما ينبغي أن يُصْنَعَ في الجملِ من عطفِ بعضها على بعضٍ، أو تركِ العطفِ
فيها والمجيءَ بها منثورة، تُسْتَأْنَفُ واحدةٌ منها بعد أخرى من أسرارِ البلاغة،
ومما لا يتأتّى لتمامِ الصَّوابِ فيه إلاَّ الأعرابُ الخُلَّص، وإلا قَوْمٌ
طُبِعُوا على البلاغة، وأوتوا فنَّا مِنَ المعرفة في ذوقِ الكلامِ هم بها أفرادٌ.
وقد بلغَ من قوة الأمر في ذلك أنّهم جعلوهُ حَدًّا للبلاغة، فقد جاء عَنْ بعضهم
أنه سُئِل عنها فقال: «مَعْرِفَةُ الفَصلِ منَ الوصلِ»، ذاك لغموضِه ودقِة
مَسْلكِه، وأّنَّه لا يَكْمُلُ لإحرازِ الفضيلة فيه أحدٌ، إلاَّ كَمَلَ لسائِر
معاني البلاغة (دلائل الإعجاز، للجرجاني تحقيق شاكر ص222).
من نوادر الأخبار
روي عن أبي بكر
الصديق رضي الله تعالى عنه أنه مر برجل معه ثوب، فقال أبو بكر: (أتبيعه؟) فقال
الرجل: (لا، رحمك الله)، فقال أبو بكر: (هلا قلت لا، ورحمك الله، لقد قومت ألسنتكم
لو تستقيمون)، فقد أمره بإقحام الواو التي تبين الكلام، ولا تجعل منه دعاءً عليه،
لأنه في قوله: (لا رحمك الله) كأنما يدعو عليه، وهو يريد أن يدعو له، فكان لا بد
من وجود (واو) فاصلة بين (لا) وبين هذا الدعاء.
وفي حادثة أخرى
تروى عن المأمون، قال المأمون ليحيى بن أكثم: (هل تغديت؟) فقال يحيى: (لا، وأيد
الله أمير المؤمنين)، فقال المأمون: (ما أظرف هذه الواو!)، يقصد الواو التي فصلت
بين لا، لأنه لو قال: (لا أيد الله أمير المؤمنين) لجعل الكلام دعاءً على المأمون،
وهو يريد الدعاء له.
وَحكي أَن
الصاحب أَبَا الْقَاسِم بن عباد حِين سمع هَذِه الْحِكَايَة قَالَ: وَالله لهَذِهِ
الْوَاو أحسن من واوات الأصداغ فِي خدود المرد الملاح(1).
يدل هذان
الخبران على أهمية الوصل والفصل، إذ لولا الواو التي وصلت بين الجملتين: (لا ورحمك
الله) و (لا وأيّد الله أمير المؤمنين) لانقلب الدعاء لههما إلى الدعاء عليهما.
تعريف الوصل والفصل
الوصل عطف جملة
على أخرى، والوصل ترك هذا العطف.
وعلى هذا يمكننا
القول: إن الفصل والوصل هو العلم بمواضع العطف، أو الاستئناف، والتهدِّي إلى كيفية
إيقاع حرف العطف (الواو) في مواقعها، أو تركها عند عدم الحاجة إليها (علوم البلاغة
«البيان، المعاني، البديع لأحمد بن مصطفى المراغي ص162).
من بدائع الفصل في الكتاب الجليل
ولعل خير مثال
يوضح الفصل: قوله تعالى: (الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ
فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة).
في هاتين
الآيتين: أربع جمل جاءت في نسق واحد دونما عاطف، ما من رابط بينها إلا الرابط
المعنوي، وقد تكلم فيها الإمام الزمخشري كلامًا يحسن الوقوف عليه لما فيه من بيانٍ
وتفصيل.
يقول الزمخشري
رحمه الله: "وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم، حيث جيء بها
متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخيةً آخذًا بعضها بعنق بعض؛
فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها، وهلم جرًا إلى الثالثة والرابعة". أراد
أنه لم يربط بينها حرف عطف.
ثم راح الزمخشري
يبين تدرج المعاني وترتيبها في هذه الجمل الأربع، وعلاقة كل منها بسياقها، وذلك
بقوله: "بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدّى به، ثم أشير إليه
بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال. فكان تقريرًا لجهة التحدي، وشدًّا من أعضاده.
ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب، فكان شهادة وتسجيلا بكماله، لأنه لا كمال
أكمل مما للحق واليقين، ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة. وقيل لبعض العلماء:
فيمَ لذتك؟
فقال: في حجة تتبختر اتِّضاحا، وفي شبهة تتضاءل افتِضاحا.
ثم أخبر عنه
بأنه هدى للمتقين، فقرّر بذلك كونه يقينًا لا يحوم الشك حوله، وحقا لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه".
وختم ببيان ما
في كل منها من نُكَتٍ بلاغية، فقال: "ثم لم تخل ُكل واحدة من الأربع، بعد أن
رتبت هذا الترتيب الأنيق، ونظمت هذا النظم السوي، من نكتة ذات جزالة.
ففي الأولى
الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه.
وفي الثانية ما
في التعريف من الفخامة.
وفي الثالثة ما
في تقديم الريب على الظرف.
وفي الرابعة
الحذف. ووضع المصدر الذي هو «هدى» موضع الوصف الذي هو «هاد» وإيراده منكرًا.
والإيجاز في ذكر المتقين." (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، للزمخشري، دار
الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧هـ، 1/37).
مثال آخر فيه وجوب الفصل
من أمثلة وجوب
الفصل، أي عدم وجود الواو، قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ
وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8} يُخَادِعُونَ اللّهَ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة).
فجملة (يخادعون
الله)، لم يأت قبلها واو، إذ لا بد فيها من الفصل.
ولكن، لماذا كان
الفصل واجبًا؟
لأن جملة
(يخادعون الله) هي نفس قولهم (آمنا) دون إيمان حقيقي، فهي تفسير لحالهم ولقولهم
(آمنا) دون أن تؤمن قلوبهم، ودون أن يكونوا مؤمنين حقًّا، وليست عطفا على ما سبق.
وأهل النحو
يعربون هذه الجملة استئنافية، أو بدلا من جملة (يقول)، أو حالية (انظر التفصيل في
إعراب آيات التنزيل، د. عبد اللطيف الخطيب، د. سعد مصلوح، أ. رجب علوش، مكتبة
الخطيب للنشر والتوزيع، الكويت، 2015م، 1/ 48).
ولو ربطت الواو
بين الجملتين لما فهم هذا المعنى.
أمثلة أخرى على
الفصل:
- من ذلك قوله
تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {1}
لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2} مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) (المعارج).
هذه آيات كريمات
افتتح ربنا -جل وعلا- بها سورة المعارج، ليس فيها أي وسيلة وصل.
وقد لاحظ علماء
البلاغة هنا أن الله سبحانه قال: (للكافرين) ولم يقل (بالكافرين)؛ لأنه أراد أنه
مختص بهم، فاللام هنا للاختصاص، إذن هو للكافرين وحدهم دون غيرهم.
- ومن الأمثلة
الرائعة على هذا الفصل، الفصل بين الجمل التي تتعانق دونما حرف وصل قوله تعالى في
سورة الرحمن: (الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2}
خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (الرحمن).
تأتي هذه الآيات
في سياق لا وصل فيه، وهو اتساق عجيب، وتعانق مذهل، وانسياب رائع، وجرس آسر، تأتي
فيه الآيات متوالية، تبدأ بالرحمن، لأنه -جل وعلا- باسمه العظيم هذا تتدفق رحمته
في كل نعمة من النعم التي ستأتي في هذه السورة الكريمة، وهي سورة النعم، لذا
يتخللها هذا السؤال العظيم (فَبِأَيِّ
آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
وقد تدفقت
الرحمة من أول السورة لتعم الآيات كلها، فكانت في البداية (الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ)، تعليم القرآن هو النعمة الأولى التي جعلها الله تعالى
على رأس النعم، وقد سبقت خلق الإنسان، لأن الإنسان ما خُلِق أصلًا إلا ليعبد الله،
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ
وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، ومن ثم كان تقديم تعليم
القرآن على خلق الإنسان، ليُختَم ذلك بـ(عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، هذا البيان الذي لا يمكن للإنسان أن
يتواصل إلا به، ولا يمكن أن يعبر عن مكنوناته إلا به، ولا يمكن أن يتعلم القرآن
وأن يعبد الله إلا به.
- ومن أمثلة
الفصل قوله تعالى في سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {6} خَتَمَ اللّهُ عَلَى
قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ
عظِيمٌ) (البقرة).
نلاحظ في هذه
الآية موضعين لا وصل فيهما، أما الموضع الأول فهو قوله تعالى: (لا يُؤْمِنُونَ)، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ
عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، فليس
هناك وصل بين (لا يُؤْمِنُونَ) وما قبلها، أي ليس هناك حرف عطف، لأنها تأكيد لقوله
تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)، فالجملة قد تمت، ومعناها: إنذارك
وعدمه سواء عليهم.
وعلماء النحو
يعربون (سواءٌ) خبرًا مقدمًا، والمصدر المؤول من (أَأَنذَرْتَهُمْ) مبتدأ،
والتقدير: إنذارك وعدمه سواء) سواء عليهم، ثم جاءت هذه الجملة (لا يُؤْمِنُونَ)
دونما عاطف، لأنها تأكيد لهذه الحالة التي هم فيها، ثم تلتها جملة أخرى، هي تأكيد
آخر وهي قوله تعالى: (خَتَمَ
اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)، فختم الله على قلوبهم تأكيد، والتأكيد لا
يحتاج أيضًا إلى وصل، فهو تأكيد لما هم عليه من الجهل والعناد والغي والكفر.
- ومن الأمثلة
أيضًا: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ).
يقول الجرجاني
رحمه الله: "إنما قال (يخادعون) دون واو لأن هذه المخادعة ليست شيئًا غير
قولهم (آمنا)، هي نفس (آمنا) من غير أن يكونوا مؤمنين، إذًا هم آمنوا وقلوبهم غير
مؤمنة، فهم إذًا (يخادعون الله)، فكلمة (يخادعون) تعليل وتفسير للكلام الأول، فهو
إذًا كلام أُكِّد به كلام آخر هو في معناه، وليس شيئًا سواه"(2).
- ومن أمثلة
الفصل أيضًا قوله تعالى في سورة يوسف: (مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف: 31).
فالفصل بين (مَا هَذَا بَشَرًا) و(إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)
إذ ليس هناك من حرف وصل.
- ومن الأمثلة
أيضًا: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ
الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يس: 69).
فجملة: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ
وَمَا يَنْبَغِي لَهُ)، تلتها جملة: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)، أو
دونما وصل.
- ومن الأمثلة
الرائعة الجميلة: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ
إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم).
فجملة (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)
تلتها جملة: (إِنْ هُوَ
إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، دون وصل بين الجملتين.
والأمثلة كثيرة،
وأنت كلما قرأت في كتاب الله وقفت على الجميل منها والرائع، ولكن الأمر يحتاج إلى
شيء من تدبرٍ.
من بدائع الوصل في القرآن الكريم
من المواضع التي
ينبغي أن تذكر فيها الواو اتفاقُ الجملتين خبرًا وإنشاءً، والمعروف أن الكلام
العربي إما خبر: وهو ما يحتمل التصديق والتكذيب، وإما إنشاء: وهو ما لا يحتمل
التصديق والتكذيب، إذن إذا اتفقت الجملتان، وكان بينهما مناسبة تامة، ولم يكن هناك
مانع من العطف، فالواو لازمة.
مثال ذلك قوله
تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ {13}
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (الانفطار).
هنا ينبغي أن
تُذْكَر الواو، فالوصل واجب؛ لاتفاق الجملتين، بكونهما خبريتين.
على حين اتفقت
الجملتان في قوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا
قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) (التوبة: 82)، بكونهما إنشائيتين، وقد
عطفت الثانية على الأولى، فالوصل هنا أيضًا واجب.
خبر طريف له صلة بالفصل والوصل
روى الجرجاني في
كتابه «دلائل الإعجاز» أن بشار بن برد الشاعر المخضرم بين الدولتين الأموية
والعباسية، وهو شاعر مشهور، أنشد قصيدته:
بَكِّرَا
صاحِبَيَّ قبل الهَجِيرِ إنّ ذاكَ
النجاحَ في التَّبكِير
أمام خلف
الأحمر، وخلف من رواة الشعر الجاهلي، ومن أصحاب البصر الشعر، جيده ورديئه، وبعد أن
فرغ بشار من قصيدته، قال خلف لبشار: هلا قلت:
بَكِّرَا
صاحِبَيَّ قبل الهَجِيرِ بكِّرا فالنجاحَ في التَّبكِير؟
فقال بشارٌ:
إِنما بنَيْتُها أعرابية وَحْشيَّة فقلتُ: إنَّ ذاكَ النجاح في التبكير، كما
يَقولُ الأعرابُ البدويون، ولو قلتُ: «بكِّرا فالنجاحُ»، كانَ هذا من كلامِ
المولَّدينَ، ولا يُشْبِهُ ذاكَ الكلامَ، ولا يَدْخُل في معنَى القصيدةِ. قالَ:
فقامَ خلَفُ فقبَّلَ بَيْنَ عينيه (دلائل الإعجاز بتحقيق محمود شاكر ص 272 – 273).
إذن فهو يعرف أن
الكلام العربي الفصيح لا يقتضي هنا أن يوصل بين الكلام، وإنما أن يفصل، وما فعله
بشار هو الأعلى وهو الأشبه بلغة العرب، وهو الأشبه بما نزل به القرآن.
أمثلة من الشعر على الفصل والوصل
ولا بأس أن أختم
بأمثلة من الشعر على الفصل والوصل:
- فمن ذلك قول
المتنبي:
الرأيُ قبلَ
شجاعة الشجعانِ هُوَ أولٌ وهْيَ المحلُّ
الثاني
نلاحظ كيف فصل
بين الجملتين وقد استقلَّت كل منهما بشطر من البيت، بدأ بجملة اسمية: الرأي قبلَ
شجاعة الشجعان، ثم أردف بما يعللها ويبينها: هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني. دون حرف
عطف.
- ومن ذلك قول
عبيد الله بن الحر:
مَتى تأتنا
تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارنَا تَجِدْ
حطبًا جزلًا وَنَارًا تأجَّجَا
وهو من شواهد النحو، ويستشهد به على أن الجملة أو الفعل التابع لفعل مجزومٍ مجزومٌ مثله، وإن لم يكن جوابًا للشرط، (متى تأتنا تُلمِمْ بنا) ففعل تلمم ليس جوابًا للشرط بل الجواب (تجد حطبًا) أما (تُلمِمْ بنا في ديارنا) فهو فعلٌ مفسرٌ لفعل الشرط، وهو تابعٌ له بدلٌ منه، لذا كان مجزومًا، لا لأنه جوابٌ للشرط (انظر النحو والصرف للأستاذ عاصم البيطار ص 244).
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً