الفلسطينيون.. نجاح من بين الركام والحصار
أشاع ظهور نتائج امتحان الإنجاز في فلسطين بعد حصاد من المسيرة التعليمية لكل طالب وطالبة استمرت 12 عاماً الفرحة والبهجة في صفوف الفلسطينيين الذين يعانون من حالة من الحصار وإجراءات الاحتلال القمعية.
كانت عائلات الأسرى من بين الشرائح الاجتماعية التي حصدت النجاح بالرغم من الحالة النفسية التي جسدها الاحتلال على عائلات الأسرى، وتغييب رب الأسرة في مدافن الأحياء.
محطات مؤلمة
يقول أمين أبو وردة، مدير مركز أصداء الإعلامي: الفلسطينيون لهم قدرة على تحمل المصاعب والمشاق، فمنذ النكبة وهم يتعرضون إلى محطات مؤلمة سواء اللجوء أو الاعتقال أو الملاحقة في السكن وهدم المنازل، وتشريد العائلات، وحصاد النجاح في هذه الظروف يعتبر من المعجزات، فالاحتلال نفذ خططاً جهنمية على الفلسطينيين، منذ النكبة، ومع ذلك يأتي النجاح من بين الركام، فعندما ينجح نجل أسير، غاب عنه والده منذ ولادته أو عندما كان طفلاً صغيراً لا يعرف من الدنيا أي تفاصيل، فهذا بحد ذاته صمود أسطوري مع نجاح مميز، فالفلسطيني لا يكتفي بالصمود بل بصناعة النجاح الذي يتم تتويجه كل عام بنتائج امتحان الإنجاز الذي له أهمية عند كل فلسطيني.
يقول وزير الأسرى السابق المهندس وصفي قبها، الذي أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 17 عاماً، ولم يشارك في نجاح أبنائه: أصبح لدى الشعب الفلسطيني مناعة من كل إجراءات الاحتلال، فعند اعتقال الزوج تحل الزوجة محله في تربية الأولاد وتنشئتهم التنشئة الوطنية، وهناك نماذج لا تعد ولا تحصى في هذا المجال، فنحن لا نتكلم عن أمثلة قليلة، بل عن ظاهرة عامة لكل أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا ما يصدم الاحتلال وجهاز مخابراته، فهم يهدفون من الأَسْر المتواصل لرب الأسرة خلق حالة من الفراغ والضياع، وتأتي النتيجة الصادمة، أن حالة الأَسْر كانت سبباً رئيساً في الصمود والثبات وحصد النجاح والتفوق.
ويضيف: أنا لا أتحدث عن عائلات الأسرى، بل عن كل شرائح المجتمع، فالاحتلال يومياً يقتحم ويعتقل من منازل الفلسطينيين، ومع كل هذا يكون النجاح رداً على صلف الاحتلال.
ويقول المحرر جمال عثمان داود، حصلت ابنته ملك على معدل متفوق (94.2%) في مدينة قلقيلية: رغم اعتقالي المتكرر واقتحام المنزل عدة مرات ومصادرة مقتنيات واعتقال نجلي، والتهديد بالاعتقال والاقتحام بشكل متكرر، كانت ابنتي ملك تتحدى الاحتلال بحصد معدل متفوق، فالاحتلال كان يقتحم المنزل بطريقة وحشية وعلى فترات متقاربة، فهذا إصرار على انتزاع حقنا في الحياة على أرضنا، وإن إجراءات الاحتلال لن يكون لها أثر علينا بالرغم من قسوتها ومرارتها، فالفلسطيني أثبت أنه في مقدمة الشعوب التي تصبر وتقاوم الاحتلال، ولا تنسى تحقيق النجاح خلال مسيرة التحدي.
ويعبر أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أسرى القدس، قائلاً: نحن أمام صورة مشرقة لأبناء الشعب الفلسطيني الذين أصرّوا على أن يتحدوا الاحتلال بتغييب الآباء في السجون، ومنهم من كان نطفة في بطن والدته وأصبح اليوم قادراً على أن يثبت للقاصي والداني أن أبناء الأسرى وباقي أبناء الشعب الفلسطيني قادرون على حصد النجاح.
ويضيف: هناك أمثلة عديدة على صناعة النجاح رغم الألم الذي يجسده الاحتلال في صفوف المقدسيين بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام، فالطالبة آلاء قاسم، نجلة الأسير وائل قاسم، المحكوم 35 مؤبداً وخمسين عاماً، حصدت معدل 97.3%، فآلاء تقدمت الصفوف وأنجزت بجدارة هذا النجاح الباهر، فعند اعتقال والدها كانت طفلة صغيرة بعمر الزهور (عاماً واحداً)، وسمعت من أمها وجدتها وأقاربها قصة والدها وائل قاسم، قائد خلية سلوان، التي صنفتها الأذرع الأمنية الصهيونية بأنها الأخطر على الإطلاق منذ بداية الاحتلال، فسبعة عشر عاماً مرت على اعتقال والدها، شكلت لدى آلاء تحدياً كبيراً وإصراراً على التفوق؛ فكانت النتيجة اليوم.
ويتابع قائلاً: الطالب عمر، ابن الأسير المقدسي أحمد شاهين، يتفوق بالتوجيهي، فحين أبصر عمر نور الحياة كان والده قد مضى على اعتقاله عدة أشهر، فقد تعرف على والده خلال الزيارة من خلف الأسلاك الشائكة والزجاج السميك، تحدثا دوماً عن الأمل والحياة عن النجاح والتفوق، وكبر عمر وكبر معه الحلم؛ فخاض مسيرة إصرار على النجاح والتفوق وحقق أمنية والده وأدخل الفرحة والسرور إلى قلبه.
ويشير أبو عصب إلى أن إجراءات الاحتلال القمعية والعنصرية في القدس لم تمنع من نجاح متميز، فشرطة الاحتلال وأساليبها الوحشية والتحقيق في مسلخ المسكوبية في غرف (4) لم تنجح في إفشال المقدسيين وتجهيلهم، بل كانت دافعاً للتفوق والتحدي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً