القاتل الشهم الذي أمر الرسول بتحريره في المنام

حكى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول أطلق القاتل، فارتعت لذلك ودعوت بالشموع ونظرت في أوراق السجن وإذا ورقة إنسان ادّعي عليه بالقتل وأقرّ به، فأمرت بإحضاره فلما رأيته وقد ارتاع فقلت له: إن صدقتني أطلقتك، فحدثني أنه كان هو وجماعة من أصحابه يرتكبون كل عظيمة، وأن عجوزا جاءت لهم بامرأة فلمّا صارت عندهم صاحت الله الله وغشي عليها، فلما أفاقت قالت: أنشدك الله في أمري فإن هذه العجوزة غرتني وقالت إن في هذه الدار نساء صالحات وأنا شريفة، جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمي فاطمة وأبي الحسين بن علي فاحفظوهم فيّ، ‌فقمت ‌دونها ‌وناضلت عنها فاشتد عليّ واحد من الجماعة، وقال لا بد منها، وقاتلني فقتلتُه، وخلَّصت الجارية من يده، فقالت: سترك الله كما سترتني، وسمع الجيران الصيحةَ فدخلوا علينا فوجدوا الرجل مقتولاً والسكين بيدي فأمسكوني وأتوا بي إليك وهذا أمري، فقال إسحاق: قد وهبتك لله ولرسوله. فقال: وحقِّ اللذيْنِ وهبتني لهما لا أعود إلى معصية أبدا.

بيان وفوائد:

هذه القصة تحمل عددًا من الفوائد والعِبر التربوية والإيمانية، منها:

1. فضل نصرة المظلوم: الرجل رغم فساده السابق وقف موقفًا عظيمًا حين دافع عن المرأة المظلومة، وهذا يدل على أن نصرة المظلوم من أعظم القربات، حتى لو صدرَت من شخصٍ مقصّر.

2. أن الخير قد يوجد في أهل المعاصي: مع أن الرجل كان يرتكب الكبائر، إلا أن بذرة الخير بقيت في قلبه فدفعته لحماية المرأة. وهذا يعلّمنا ألا نيأس من أحد.

3. الجزاء من جنس العمل: المرأة دعت الله له: "سترك الله كما سترتني"، فكان الجزاء أن نجّاه الله من القتل، فمن أحسن إلى الناس، أحسن الله إليه.

4. الإخلاص في التوبة: بعد نجاته، أقسم الرجل ألا يعود إلى المعصية، وفي هذا إشارة إلى أن المواقف الصادقة قد تكون سببًا في توبة نصوح.

5. التحذير من الظلم والاعتداء: القصة تُظهر قبح الجريمة التي كان يفعلها أولئك القوم، وأن الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة.

6. عناية الله بعباده: نجاة الرجل كانت بسبب رؤيا رآها إسحاق، وفي ذلك دلالة على أن الله قد يهيئ أسباب النجاة بطرق لا تخطر على البال، وأنه سبحانه ينصر من ينصر الحق.

7. خطورة التسرع في الحكم: الرجل أُمسك به وفي يده السكين، وكل الظواهر ضده، لكن الحقيقة كانت مختلفة، وهذا يعلّمنا ضرورة التثبت قبل إصدار الأحكام، وعدم الاعتماد على الظاهر فقط.

8. مكانة الدفاع عن العرض: دفاع الرجل عن المرأة كان سببًا في نجاته، مما يدل على أن حفظ الأعراض من أعظم الواجبات وأشرف الأعمال.

اقرأ أيضًا:

فرج بعد شدة وحرية بعد قيد .. المهدي ورؤيا الإمام علي رضي الله عنه 

حين ينتصر الحقّ على القرابة .. قضاء شريح القاضي على ابنه





الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة