الكويت: أزمة في الأدوية .. وبرلماني: جريمة إنسانية مكتملة الأركان .. ومرضى يشكون من قلة أدوية السرطان
رغم ما ترصده الدولة من ميزانية ضحمة تقدر بأكثر من 400 مليون دينار لقطاع الأدوية بوزارة الصحة، كشفت مصادر صحية مطلعة، أن المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة تعاني نقصاً شديداً في أنواع كثيرة ومختلفة من الأدوية والمستهلكات الطبية، لافتة إلى أن أرصدة الكثير من الأدوية في المستودعات الطبية وصلت إلى الصفر.
وأكدت المصادر أن هناك نقصاً في نحو 37 نوعاً من أدوية السرطان فقط، بخلاف عشرات الأنواع من العلاجات الأخرى لمختلف الأمراض، مضيفة أن قسم الصيدلية بمستشفى الصدري على سبيل المثال طلب 23 صنفاً من الأدوية بكميات تتجاوز عشرة آلاف علبة، فلم تورد إليه علبة واحدة منها.
وأضافت أن هذا النقص ليس قاصراً على أدوية السرطان ، بل يمتد إلى أدوية أمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والدهون الثلاثية وغيرها، مشيرة، على سبيل المثال، إلى أدوية علاج فرط الضغط الرئوي الذي يمثل نقصها خطراً كبيراً على حياة مرضى التأهيل الرئوي.
وذكرت أن الصيدليات في المستشفيات التابعة لـ «الصحة» تعاني بشدة مع المرضى نتيجة نقص هذه الأدوية، وهو ما لا يتوافق مع الميزانية الضحمة التي ترصدها الدولة لقطاع الأدوية.
وأوضحت المصادر أنه في ظل الظروف العالمية وانتشار جائحة «كوفيد 19» خلال السنتين الماضيتين وما شهدته الكويت من صعوبة في إرسال مرضى للعلاج بالخارج، وعودة العديد منهم لتلقي علاجهم داخل البلاد، فوجئ كثيرون بانقطاع الكثير من الأدوية بدون مبرر، خصوصاً مرضى السرطان.
وأشارت إلى أن مسؤولي عدد من الصيدليات في المستشفيات الحكومية طلبوا من المستودعات الطبية عدداً من الأصناف الدوائية والمستهلكات والمحاليل، لكنها لم تورد إليها، وإن تم توريدها كانت بكميات محدودة لا تكفي إلا فترة قليلة، علما بأنها من الأدوية المهمة في علاج المرضى، وأن نقصها يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، لافتة إلى أن كشوف المستودعات تُظهر وجود كميات أدوية بالعشرات مقابل أن المطلوب منها يقدر بالآلاف بحسب الجريدة.
ووجّه النائب خالد المونس سؤالاً برلمانياً إلى وزير الصحة، د. خالد السعيد، واصفا لأمر بـ «الجريمة الإنسانية المكتملة الأركان».
وقال المونس في معرض سؤاله إن مرافق وزارة الصحة ومستشفياتها تحوّلت من أماكن لتلقي العلاج إلى وسائل للموت، لا سيما بعد أن رفضت الوزارة ابتعاث مرضى السرطان للعلاج في الخارج، بحجّة توافر العلاج في الداخل، لكنها «لم ترسلهم، ولم توفر لهم الدواء».
واستطرد المونس قائلاً: اعتقاد المسؤولين بأن انتظار حل مجلس الأمة يعفيهم من المسؤولية أمر خطير، ولو حدث مكروه لمواطن كويتي ستكون الكلفة عالية.
وأضاف: طالبنا وزير الصحة منذ أيام بإعلان موقف الوزارة بعد شكاوى المواطنين المتكررة بسبب النقص الحاد في الأدوية، خاصة أدوية السرطان وبعض الأمراض المستعصية والأمراض الأخيرة، مبينا أن نقص الدواء يعد جريمة إنسانية مكتملة الأركان يرتكبها المسؤول المنوط به توفير الدواء للمواطنين، ومن خلالها تتحول مرافق الوزارة ومستشفياتها من أماكن للعلاج إلى وسائل للموت، وفقدان أعز من نملك من الأهل والمعارف، ومع الأسف الجريمة لم تنته بعد، فبدلاً من أن تتحرك الوزارة وتفتح خطوطا مباشرة مع دول أخرى لتوفير هذه الأدوية يصمت المسؤول عن توضيح الأمر للمواطن الكويتي.
هذا وكانت تقارير إعلامية قد قالت إن أطباء ومرضى يشكون من قلة أدوية السرطان، في الكويت، وهو ما يتسبب في معاناة المرضى.
ووفقا لجريدة القبس الكويتية، عزا رئيس اتحاد مستوردي الأدوية والصيدليات فيصل المعجل النقص الذي تشهده البلاد في أدوية مرض السرطان، إلى جائحة كورونا، مؤكدا أنها "أثرت سلباً في إنتاج الأدوية وشحنها وتوزيعها".
وقال: "في بداية كورونا، طلبنا من وزارة الصحة وضع خطة واضحة للتعامل مع الأوضاع الاستثنائية، لكن لم يتحقق ذلك"، منتقدا "الدورة المستندية الحكومية"؛ لأنها بحسبه "بطيئة ومعقدة ولا تواكب التطورات".
ودلل المعجل على ذلك بقوله: "كان هناك قرار لاستيراد الأدوية غير المسجلة، موضحا أن مثل هذه الأدوية يحتاجها المرضى، لكنها لم تسجل لسبب إداري أو تجاري".
وتابع: "عندما تُطلب تواجه بإجراءات روتينية تؤخر أو تعرقل الحصول عليها، عن طريق وكيل الشركة المصنعة المعتمد، وعليه لتجنب التأخير في حصول المريض على هذا الدواء، تقوم الوزارة بجلبه عن طريق الطلبات الخاصة التي تكون كلفتها أعلى".
وروت "القبس" شهادات لمرضى من الكويتيين، وغيرهم من الوافدين، تؤكد أنهم تعرضوا لـ"انتكاسات بسبب انقطاعهم عن الدواء الموصوف لهم"، مؤكدين عدم صلاحية أي أدوية بديلة لعلاجهم، بسبب عوامل كثيرة، منها نقص المناعة، الذي يعتبر عاملا مشتركا بين كل مرضى السرطان على اختلاف أنواعه.
ووفقا لتصريحات من مسؤولين كويتيين، فإن أكثر من 2200 حالة سرطان يتم اكتشافها سنوياً في الكويت، وأن هناك 29645 حالة سرطان خلال الـ12 عاما الماضية، منها 14313 لكويتيين، و15323 من غير الكويتيين، جميعهم أصيبوا بهذا المرض بين عامي "2006 – 2018".