الناخبون الآسيويون يتحدون العنصرية في تكساس

جمال خطاب

04 نوفمبر 2026

15

الناخبون الآسيويون يتحدون العنصرية في تكساس

سونيتا سهرابجي(1)

 

يتوجه الأمريكيون من أصول آسيوية في تكساس إلى مراكز الاقتراع هذا الأسبوع، في ظل أجواء مشحونة بمشاعر معادية للآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ في الولاية.

تاريخ طويل من كراهية الأجانب

تتمتع ولاية تكساس بتاريخ طويل من كراهية الأجانب الآسيويين؛ إذ شهدت طرح مشاريع قوانين في الهيئة التشريعية للولاية تهدف إلى منع مواطني دول آسيوية معينة من شراء المنازل والأراضي الزراعية، بل ومنعهم أيضاً من الالتحاق بالتعليم العالي.

ووفقاً لمتحدثين في مؤتمر صحفي عقدته مؤسسة «هيوستن كوميونيتي ميديا»، في 22 أكتوبر 2026م، فإن الموجة الحالية من الهجمات تستهدف بشكل رئيس الهنود والمسلمين.

ادعاء محاباة الملونين!

وفي الشهر الماضي، نشر بو فرينش، وهو مرشح جمهوري لمنصب مفوض السكك الحديدية في تكساس، صورة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» لمجموعة من الطلاب الأمريكيين من أصول هندية وهم يحتفلون خلال مباراة لفريق «لونغ هورنز» التابع لجامعة تكساس، وقد علّق فرينش على الصورة قائلاً: سمعت أن حفل تخرج جامعة تكساس هذا العام بدا هكذا، لم أصدق الأمر، يبدو أن المشكلة الآن أسوأ بكثير مما كان يتخيله أي شخص.

أثار هذا المنشور موجة واسعة من الإدانة، بما في ذلك من حاكم ولاية تكساس، الجمهوري غريغ أبوت، ورغم ذلك، رفض فرينش حذف المنشور، بل دافع عنه، زاعماً أن جامعة تكساس تحابي الطلاب الأجانب الملونين في سياسات القبول الخاصة بها.

وفي يونيو، قام رجل يُدعى كلايتون ووكر بتمزيق علم هندي أمام مبنى البلدية في مدينة فريسكو بولاية تكساس، وهي مدينة تضم عدداً كبيراً من الأمريكيين من أصول هندية، وفي الشهر ذاته، ظهرت في شمال تكساس شاحنة تحمل شاشة «LED» كبيرة تعرض عبارات معادية للهنود، كما شهدت الولاية العام الماضي ردود فعل عدائية تجاه مهرجان ديوالي الهندي التقليدي.

نقطة الغليان

وفي تصريح للصحفيين، قالت تشاندا باربهو، مؤسِّسة ورئيسة منظمة تمكين الناخبين الأمريكيين من جنوب آسيا في تكساس- صندوق التعليم «أنقذوا تكساس»: إن هذه العدائية جعلت بعض سكان تكساس من أصول جنوب آسيوية يتساءلون عما إذا كان بإمكانهم التعبير عن هوياتهم الثقافية والدينية في الأماكن العامة بأمان.

وأضافت باربهو: يمكنكم تخيل الأثر الذي يتركه هذا على مجتمعنا، لقد وصلنا إلى نقطة الغليان، وبات الأمر يؤثر بشكل حقيقي وملموس على مجتمعنا.

وأشارت باربهو أيضاً إلى اجتماع لمجلس مدينة فريسكو، عقد قبيل انتخابات رئاسة البلدية في وقت سابق من هذا العام، حيث ظهر أفراد من مليشيات مسلحة إلى جانب شاحنات كبيرة تحمل عبارات مثل «رحّلوا جميع الهندوس» و«حياة البيض مهمة»، وأضاف أن بعض الحاضرين هتفوا قائلين: «لا تفرضوا الشريعة في تكساس»!

وروت باربهو أنها خلال جولتها في أحد الأحياء، التقت بامرأة عبرت عن شعورها بفقدان الأمان، وقالت لها: أتمنى لو أن أبناء مجتمعنا لم يظهروا بهذا القدر من العلنية في احتفالاتهم بالأعياد الدينية، وهم يرتدون ملابسهم الفاخرة.

وعلقت باربهو قائلة: هذا يحزنني كثيراً، ونحن نعمل جاهدين لضمان شعور الجميع بالانتماء.

تصاعد «الإسلاموفوبيا»

من جانبها، قالت نبيلة منصور، المديرة التنفيذية لمنظمة «آسيويون من تكساس من أجل العدالة»: إن الخطاب المناهض للمسلمين يُستخدم لتحويل هذه المجتمعات إلى كبش فداء، وذلك في ولاية لا تتجاوز فيها نسبة المسلمين 1% من إجمالي السكان.

وأضافت: نلاحظ تصاعداً في الكراهية ضد المنحدرين من جنوب آسيا، وهو أمر يظهر بوضوح في الضواحي التي تشهد نمواً سكانياً سريعاً للغاية، أعتقد أن الناس يشعرون بالخوف؛ فهم لا يعرفون كيف يفسرون هذه الظروف، خاصة مع التغيرات السريعة في أحيائهم، وظهور مساجد ومعابد جديدة.

ووفقاً لتقرير صادر عن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، شهدت المساجد في جميع أنحاء البلاد، خلال الفترة من مايو إلى يوليو من هذا الصيف، زيادة بنسبة 183% في الهجمات القائمة على التحيز.

لكن منصور أشارت إلى أن هذه العدائية دفعت مجتمعات الأمريكيين من أصول آسيوية إلى الانخراط بفاعلية أكبر في الانتخابات، وقالت: لقد أصبح هؤلاء المواطنون متحفزين للمشاركة في التصويت بشكل لم أعهده من قبل؛ إنهم عازمون حقاً على الخروج والإدلاء بأصواتهم.

عقبات أمام التصويت في تكساس

أشار المتحدثون إلى أن عملية التصويت في تكساس قد تكون صعبة؛ حيث تفرض الولاية متطلبات صارمة للتحقق من هوية الناخبين، ولا تتيح التسجيل في يوم الانتخابات، كما تشترط إتمام التسجيل قبل 30 يوماً من موعد الاقتراع، بالإضافة إلى ذلك، وُضع أكثر من مليوني مواطن في تكساس ضمن «قائمة الناخبين المعلقة»؛ ما يلزمهم بإعادة تأكيد عناوينهم عبر نموذج خاص؛ وهي عقبة إضافية قد تحول دون مشاركة المزيد من الأشخاص في الانتخابات.

وذكرت كيمبرلي ليونغ، وهي محامية في منظمة التجمع القانوني الآسيوي، أن من بين العوائق التي تواجه الناخبين أيضاً محدودية المساعدة اللغوية، وعدم كفاية جهود التواصل الموجهة إلى مجتمعات الأمريكيين من أصول آسيوية ومن جزر المحيط الهادئ، وأشارت إلى أن أفراد هذه المجتمعات اعتمدوا على التصويت عبر البريد بمعدلات أعلى من أي مجموعة عرقية أخرى؛ حيث بلغت النسبة 67% في عام 2020، و47% في عام 2024م.

ولفتت ليونغ إلى المحاولات المتكررة لإدارة ترمب لتقييد التصويت عبر البريد في الدورة الانتخابية الحالية، موضحةً في الوقت ذاته أن المحاكم في جميع أنحاء البلاد تصدت لهذه المحاولات، فقد كشف تقرير حديث صادر عن مركز «برينان» أن ما لا يقل عن 34 حكماً صادراً عن محاكم فيدرالية قد أدت إلى وقف -سواء مؤقت أو دائم- لجهود الإدارة الرامية للتدخل في الانتخابات، حتى إن 8 قضاة عيّنهم الرئيس ترمب أصدروا أحكاماً ضده في هذه القضية.

كما حذرت المحامية من أن مساعي الإدارة الفيدرالية لاستخدام قواعد بيانات المواطنة للتدقيق في قوائم الناخبين تهدد حق الوصول إلى صناديق الاقتراع، وأوضحت أن قاعدة البيانات الفيدرالية المعروفة باسم «SAVE» -المخصصة للتحقق من وضع المواطنة- لم تصمم لتقديم بيانات دقيقة وفورية حول حالة المواطنة، وقد تسببت في تصنيف مواطنين أمريكيين بشكل خاطئ على أنهم غير مواطنين.

مرافقة جديّ إلى مراكز الاقتراع

بالنسبة لليونغ، تكتسب مسألة سهولة الوصول إلى التصويت أهمية شخصية؛ إذ تستذكر مرافقتها لجديها إلى مراكز الاقتراع عندما كانا يدليان بصوتيهما لأول مرة في حياتهما.

تقول ليونغ: من أكثر ذكرياتي اعتزازاً في يوم الانتخابات، تلك التي رافقت فيها جديّ -اللذين كانا يصوتان لأول مرة في حياتهما- إلى مراكز الاقتراع، حيث قمت بترجمة ورقة الاقتراع لهما إلى اللغة الصينية، قد تبدو قصة بسيطة، لكنها في الوقت ذاته قصة ذات أثر كبير، لقد كان لتلك التجربة دورٌ في تشكيل مساري المهني وخياراتي العملية، وقالت ليونغ: الديمقراطية ليست لعبة صفرية؛ فكلما زادت المشاركة، واتسع نطاق تمثيل الناس، أصبحت ديمقراطيتنا أقوى.

وعلى الرغم من وجود عقبات عديدة أمام التصويت، فقد شهدت ولاية تكساس قفزة في أعداد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً، ففي 19 أكتوبر -وهو اليوم الأول للتصويت المبكر- أدلى 104660 شخصاً بأصواتهم حضورياً في مقاطعة هاريس بولاية تكساس، وكان الرقم القياسي السابق لليوم الأول في انتخابات التجديد النصفي 63188 صوتاً، سُجّل في عام 2018م، وبحلول 25 أكتوبر، كان أكثر من 620 ألف شخص قد أدلوا بأصواتهم في المقاطعة نفسها، وفقاً لمكتب الانتخابات فيها؛ وهو ما يمثل نحو 22.6% من الناخبين المسجلين في المقاطعة، مقارنة بـ 15.5% في الفترة ذاتها من عام 2022.

الهوامش
  • 1 المصدر: «أمريكان كوميونيتي ميديا».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة