النزاهة.. قيمة أصيلة في الإسلام
يروى أن الإمام
سفيان الثوري كان في رحلة إلى اليمن، فنفدت منه النفقة، فاشتغل في بستان
«باليومية»، فسأله صاحب البستان يوماً: من أين الرجل؟ فقال: من الكوفة، فسأله
الرجل: رطب الكوفة أطيب أم رطب بستاننا هذا؟ فقال الثوري: لا أستطيع المقارنة،
فأنا لم أذق رطب بستانك! فتعجب الرجل وقال: عجباً! الغني والفقير، حتى الكلاب
والحمير يأكلون من هذا الرطب دون استئذان، وأنت تعمل في البستان ولم تذق الرطب!
فقال الثوري: إنك لم تأذن لي بالأكل منه، فلا أريد أن آكل حراماً.
يظن البعض أن
هذا المستوى من الورع صعب وعزيز، أو أنه غير ضروري «فالكل يأكل»! لكن في الحقيقة
أن النزاهة في أداء الأعمال ليست صعبة ومخالفتها ليست مسموحة، والشيء الذي يفعله
الجميع لا يعطي أي أحد «رخصة» أن يفعله كالجميع، فليس عسيراً على الله أن يعاقب كل
الناس لو تواطؤوا على منكر.
النزاهة عرّفها
الغرب وعمل بها ويعمل على نشرها من باب تطبيق القانون والخوف من الرأي العام،
لكننا نحن المسلمين سبقناهم إلى ممارسات النزاهة والورع، ونطبقها خوفاً من الله رب
الناس جميعاً.
فالعجب كل العجب
من مسلم يؤدي عباداته ثم هو يخالف إجراءات النزاهة أو يأكل من المال الحرام أو
يعتدي على ممتلكات الدولة! وذلك لأن الله تعالى الذي أمره بأداء العبادات هو نفسه
الذي أمره بالعفة عن مال اليتيم والمال العام ومال الوقف ومال الغير.
نحتاج أن يتعلم
الأولاد في المدارس هذه القيمة الجليلة «النزاهة»، وعفة اليد عن الحرام، وإيثار
الفقر على أكل المال الحرام، فينشأ الصغار على رؤية أبيهم عفيفاً ورعاً، ومعلمهم
تقياً حريصاً على الدوام ولا يأخذ شيئاً لا يحل له، حتى يصبح من يقترف الحرام غريباً
في بلاد الإسلام، يتعجب الناس من فعله! ولعل ذلك ممكن وقريب.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً