الوضيع والرفيع .. من توقيعات الوزير شمس الكفاة
"كم وضيعٍ رفعه خُلقُه، ورفيعٍ وضعه خُرْقُه." (أبو القاسم أحمد بن الحسن، شمس الكفاة، وزير السلطان محمود الغزنوي).
بيان وفوائد:
من أجمل الحكم التي تُلخص حقيقة الناس قول أبي القاسم أحمد بن الحسن: "كم وضيعٍ رفعه خُلُقُه، ورفيعٍ وضعه خُرْقُه." وهي كلمات قليلة، لكنها تحمل معنى عظيمًا يتكرر في كل زمان ومكان.
تخبرنا هذه الحكمة أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمنصبه أو ماله أو نسبه، وإنما تُقاس بأخلاقه وسلوكه. فكثير من الناس كانت بداياتهم متواضعة، لكنهم ارتفعوا في أعين الناس بسبب صدقهم، وأمانتهم، وحسن معاملتهم، حتى أصبحوا موضع احترام وتقدير. وفي المقابل، قد يبلغ الإنسان أعلى المناصب أو ينال شهرة واسعة، ثم يهدم كل ذلك بسبب سوء خلقه، أو طيشه، أو غروره، فيفقد محبة الناس وثقتهم.
ومن أهم الدروس التي نستفيدها من هذه المقولة أن الأخلاق هي رأس مال الإنسان الحقيقي. فالمال قد يزول، والمنصب قد ينتهي، والجاه قد يتغير، أما الخلق الحسن فيبقى أثره في القلوب، ويجعل صاحبه محبوبًا ومقبولًا أينما حل.
كما تعلمنا هذه الحكمة ألا ننخدع بالمظاهر أو الألقاب، فكم من إنسان بسيط لا يملك جاهًا ولا مالًا، لكنه يترك في النفوس أثرًا طيبًا بحسن خلقه، وكم من صاحب مكانة عالية ينفر الناس منه بسبب سوء تعامله. فالناس في النهاية يتذكرون كيف عاملتهم أكثر مما يتذكرون مكانتك أو ما تملك.
وتدعونا هذه الكلمات أيضًا إلى محاسبة أنفسنا باستمرار، فلا يعتمد أحدنا على مكانته أو علمه أو نجاحه، بل يحرص على تهذيب أخلاقه، لأن حسن الخلق هو الذي يحفظ للإنسان مكانته، بينما سوء التصرف قد يضيع ما بناه في سنوات طويلة.
وخلاصة القول أن الرفعة الحقيقية لا يصنعها النسب ولا المنصب، وإنما يصنعها حسن الخلق. فمن أراد أن يكبر في قلوب الناس، فليحسن خلقه، وليعلم أن الأخلاق ترفع صاحبها، وأن سوء الخلق قد يضع الإنسان مهما علا شأنه.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً