بشارات من قرغيزيا
كانت لنا رحلة
في ربوع العمل الخيري في قرغيزيا، حيث رأينا بأعيننا ثمرات عطاء أهل الكويت،
ورأينا كيف تحولت صدقاتهم إلى صروح من العلم، ومشاريع للصحة، وأبواب للرحمة؛
فاستبشرنا بما رأيناه من عطاء لا ينضب فكانت لنا هذه الوقفات.
البشارة الأولى:
الجامعة الكويتية الدولية وهي صرح شامخ، وتخرج فيها ما لا يقل عن 3 آلاف طالب،
والتحق كثير من خريجيها بالقطاع الخاص والحكومي والدبلوماسي لما عُرف عن جودة
مخرجات الجامعة، فاستبشرنا خيراً بجني الثمرات، ونبشر كل من ساهم بتبرعه وعلى
رأسهم السيدة غنيمة المرزوق، يرحمها الله، التي أسست وأسهمت في غرس بذرة تأسيس هذه
الجامعة، فهي وقف علمي عظيم.
البشارة
الثانية: دور القرآن الكريم التي أقامها أهل الخير، تثلج الصدر حين ترى الطلاب
والطالبات نذروا أنفسهم بالمبيت في هذه الدار لحفظ كتاب الله، فنجلس نستمع
لتلاواتهم الجميلة، ونفرح ونحن نرى العديد قد أتم حفظ كتاب الله والعديد على هذا
الطريق، فتذكرنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيرُكُم مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ
وعَلَّمَه» (صحيح البخاري).
البشارة
الثالثة: المجمعات التعليمية التي تحتضن المئات من الطلاب والطالبات من الحضانة
إلى مرحلة الثانوية فتصقلهم وتربيهم ليكونوا نبراس خير وثمرة طيبة في مجتمعهم،
وهذا ما لمسناه بجولاتنا بالفصول التعليمية وشعارهم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً
يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إلى الجَنَّةِ»
(رواه مسلم).
البشارة
الرابعة: انتشار المراكز الصحية التي بناها أهل الكويت؛ لتكون صرحاً للرحمة، وباباً
من أبواب الإحسان، وسبباً في تخفيف آلام المرضى وخدمة المحتاجين وهم يرفعون أيديهم
بالدعاء لأهل الكويت، مستحضرين قول الله عز وجل: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة 32).
البشارة
الخامسة: رأينا ثمرات أهل الخير المتعددة من آبار ومساجد ومدارس ومراكز وكفالات
أيتام وطلبة.. وغيرها، فكانت لنا عوناً لمواصلة طريق الخير وحث غيرنا على العطاء
لما رأيناه من أثر ملموس ودعوات صادقة لا تنقطع، والأهم بإذن الله الأجر والمثوبة
من الله.
هذه البشارات ثمرة
من ثمرات المرحوم عبداللطيف الهاجري الذي كان يُسمى بـ«أبي الأيتام»، وهو المؤسس
للعمل الخيري في قرغيزيا، نسأل الله له القبول والأجر الوفير، فقد علّمنا معنى
العطاء وبقاء الأثر.
وما رأيناه من
آثار الصدقات في الدنيا هو مما يُرجى أن يكون ذخراً لأصحابها عند الله، فالنبي صلى
الله عليه وسلم بشرنا وقال: «إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن
ثَلاثةٍ: إلَّا مِن صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالِحٍ يَدعو
له» (رواه مسلم).
فاللهم بشرنا
بما يسرنا، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، وتكون شاهدة لنا يوم أن نلقاك يا
رب.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً