...

بعد فشل الانقلاب العسكري.. أعداء أردوغان يسعون لانقلاب اقتصادي بتركيا

سيف باكير

13 مايو 2020

86

سجلت الليرة التركية، أمس الثلاثاء، تحسناً طفيفاً في سعر صرفها أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى، بعد أن تراجعت تراجعاً قياسياً الأسبوع الماضي، وأصبح سعرها عند 7.26 مقابل الدولار الواحد، متجاوزة بهذا الانخفاض القياسي، أزمة تراجع سعر الصرف التي حدثت في أغسطس عام 2018، حيث فقدت 18% من قيمتها مقابل الدولار.

يأتي ذلك في ظل صعوبات تواجهها أنقرة بسبب جائحة فيروس كورونا، وانعكاساته السلبية على الاقتصاد، بعد أن بدأ يتباطأ أسوة بباقي اقتصاديات العالم، وهو ما دفع أعداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لمحاولة الانقضاض عليه، بعد أن فشل انقلاب عسكري 15 يوليو 2016، إذ سعت بنوك أجنبية للتلاعب بسعر صرف العملة التركية، من خلال التلاعب في الأسواق المالية.

الكشف عن المسبب

وأعلنت هيئة التنظيم والرقابة على المصارف في تركيا أن ثلاثة بنوك وشركات أجنبية هي بنكا "بي إن بي باريبا" و"سيتي بنك"، وشركة "يو بي إس إيه جي"، دأبت خلال الأيام الماضية على التلاعب في الأسواق المالية للتأثير على سعر صرف الليرة التركية، من خلال شراء العملات الصعبة من الأسواق التركية، دون أن يكون لديها سيولة كافية من الليرة، وتقاعست عن عمد في الوفاء بالتزاماتها بدفع المقابل بالليرة التركية، رغم تمديد البنك المركزي إغلاق النظام الإلكتروني للحوالات المالية.

وذكر بيان صادر عن الهيئة أن حظراً فرض على التعامل مع البنوك الثلاثة، بموجب المادة (93) من القانون المصرفي رقم (5411)، التي تأسست خارج تركيا، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات المالية التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، تواصل محاولات شن هجمات لإضعاف الليرة التركية أمام الدولار.

وأكدت الهيئة، في بيانها، أنها ملتزمة باتخاذ جميع أنواع القرارات والإجراءات اللازمة لضمان الأداء الفعال لنظام الائتمان، ومنع جميع أنواع الممارسات التي تتسبب في أضرار حقوق المدخرين وفي الاقتصاد.

ويؤكد مراقبون أن البنوك الثلاثة سبق لها أن تجاوزت قواعد السوق الحرة، وقامت بالتلاعب بالعملة، بالتزامن مع لقاء وزير الخزانة والمالية التركي براءت البيراق مع عدد من المستثمرين الدوليين، الأربعاء الماضي.

وقد نجحت السلطات المالية التركية في احتواء أثر التلاعب الذي قامت به هذه الشركات، التي عملت على شراء العملات الصعبة من الأسواق التركية، دون أن يكون لديها سيولة كافية من الليرة.

وهو ما دفع هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لحظرها، لتعود وترفع الحظر عنها لاحقاً، حيث أعلنت في بيان صادر عنها، أول أمس الإثنين، أن رفع الحظر جاء بعد قيام البنوك الثلاثة الأجنبية بإيفاء التزاماتها تجاه البنك المركزي التركي.

وأضاف البيان أن التحقيقات حول ممارسات البنوك الثلاثة ضد قيمة الليرة التركية ما زالت جارية.

تزامن مريب

محاولة التلاعب بالعملة التركية جاءت متزامنة مع تلميح أطراف مقربة من المعارضة التركية بورقة الانقلاب على الرئيس التركي، حيث ضمن الصحفي التركي رجب زراكولك عبر قناة "آر تي ميديا"، في مقال حمل عنوان "لا مفر من المصير المروع، تهديدات بالقتل والانقلاب ضد أروغان"، ونشرت القناة التركية المعارضة صورة لأردوغان إلى جانب رئيس الوزراء الراحل عدنان مندريس الذي انقلب عليه الجيش وأعدمه، وهو ما دفع الرئيس التركي لرفع دعوى قضائية ضد الكاتب والقناة.

وفي ذات الوقت، شن نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري المعارض أوغور أوزال هجوماً لاذعاً ضد الرئاسة التركية، واصفاً إياها بـ"نظام القصر".

وقال أوزال: إن النظام الرئاسي يقترب من نهايته، وسيأتي بعده نظام الجمهورية التركية، هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في البلاد، بعد أن اعتبرت أوساط سياسة التصريح "دعوة للانقلاب".

وعقب تصريحات أوزال، قالت رئيسة فرع إسطنبول لحزب الشعب الجمهوري جانان كافتانجي أوغلو: إن النظام الرئاسي سيسقط عن طريق انتخابات مبكرة أو بطرق أخرى، في إشارة اعتبرها مراقبون تلويحاً بالانقلاب.

واتهم مسؤولون في حزب العدالة والتنمية، عبر وسائل إعلام محلية، المعارضة بمحاولة استغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بسبب وباء كورونا، من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في تركيا ستكون عام 2023، لكن المعارضة بدأت تتحدث عن إجراء انتخابات مبكرة، في محاولة لاستغلال المصاعب الاقتصادية التي تواجه تركيا أسوة بدول العالم، نتيجة تشفي فيروس كورونا.

كما تراهن المعارضة على مسألة تشتت أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم في هذه المرحلة، بسبب تشكيل حزبين جديدين هما حزب "المستقبل" بزعامة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وحزب "دواء" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، وهما قياديان سابقان في حزب أردوغان انشقا عنه إثر خلافات سياسية، وتعتقد المعارضة أن هذين الحزبين سيأخذون من قاعدة العدالة الشعبية، وبالتالي سيخسر أي انتخابات جديدة.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت عشرات آلاف التغريدات تحت وسم "انقلاب" حذر فيه أنصار حزب العدالة والتنمية، من "مخططات انقلابية" وتوعدوا بمواجهتها على غرار ما جرى في الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016، ونشر المغردون عبر "تويتر" صور مقاومة الشعب في تلك الليلة متوعدين أي شخص يحاول المشاركة في أي انقلاب بمصير العساكر الذين شاركوا بالمحاولة الانقلابية السابقة.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة