بين عالم الأفكار وعالم الأشخاص

حشاني زغيدي

14 يوليو 2025

839

بين عالم الأفكار وعالم الأشخاص

في صبيحة مقمرة، في صفاء يومها المزهر، تدفقت حبال أفكاري أنهارًا متدفقة، حملت نفسي أبحث عن ريشتي، أبحث عن أسفاري، لأدوّن خواطري العابرة، أسجل رؤوس أقلامها كي لا تضيع مني معانيها الثائرة.

وأنا على حالي، سارح البال، ورد في مخيلتي طيف مزعج (حدث داخلي) ينهرني، يسرّ لي بكلمات مهموسة، كأنه يبلّغ رسالة عاجلة تعودت سماعها هنا وهناك، مضمونها واحد.

مراجعة الذات

عدت أدراجي أراجع مضمون أفكاري، أدقق معانيها، ربما تخالف دفتر شروط العرض.

فقد تعودت مراجعة دفاتر عرض الصفقات المالية حين كنت موظفًا حكوميًا، وما أصعبها مهمة.

أحمل قلم المراجعة الأحمر، أتهذّب أفكاري الثائرة، أراجع طيف كل فكرة عابرة، أراجع طيف كل فكرة حرّة، فلربما تنغّص هدوء بال شخص شارد، أو تعارض متعصبًا ولِعَ تدجين أفكار الهواة.

أقلم خواطر وافدة بمقص فلاح دأب على قص الأغصان والأوراق، حتى باتت خواطري الشاردة تلعنني.

رفض القيود

قالت خواطري في دهشة: «لست أنا، ليتني ما عبرت مخيلتك، فقد كنت أفكارًا حرّة تستريح بحرية في الآفاق، فلما نزلت في خلدك دُجّنت، فكبلتها قيودك المفروضة».

قلت في نفسي: عجبًا، حتى طيف الأفكار الحرة يرفض الأسر، يرفض الحجر، يرفض السجن!

خلاصة التأمل

على المرء أن يكون صادقًا في معاملاته، صادقًا مع أفكاره، يجسّد أفكاره التي يؤمن بها ويصدقها في واقعه، ليكون صورة صادقة غير مشوّهة.

ويمرّن نفسه أن يدور مع الحق حيث دار، ولعل ذلك ما كان يقصده سيدنا عليّ رضي الله عنه بقوله: «لا تعرفوا الحق بالرجال، اعرفوا الحق تعرفوا أهله».

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة