تبدأ بقطاع غزة.. هل يفي اتحاد المهندسين العرب بوعود الإعمار؟
توجه إيجابي كان
قد أعلنه اتحاد المهندسين العرب، أخيرًا، في التقاطع مع قضية إعمار المدن العربية
المنكوبة، بالتزامن مع وصول مجلس الإدارة الجديدة للاتحاد برئاسة م. طارق النبراوي،
نقيب المهندسين المصريين السابق، وعضوية المهندسين: رائدة كاظم (البحرين)، وعادل
الحديثي (العراق)، ومحمد ناصر (مصر)، ومجدي عبدالله صالح (فلسطين)، ومحمد فرحات
المغربي (ليبيا)، حيث تصدرت محاور العمل الإستراتيجية للاتحاد خلال الفترة
المقبلة، محور إعادة الإعمار في غزة، ولبنان، وسورية، والسودان، واليمن.
لكن نقابيين عرباً
بارزين يرون أن هناك تحديات متعددة تواجه اتحاد المهندسين العرب تتطلب حسن تنسيق
الجهود في الفترة المقبلة لتوفير القرار السياسي الداعم والتمويل اللازم، خاصة مع
التطورات الجيوسياسية الراهنة.

لجنة اعمار غزة بنقابة المهندسين المصريين
القرار السياسي والتمويل
في حديثه لـ«المجتمع»،
يوضح الدكتور مهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين المصريين عضو اللجنة الاستشارية
لإعادة إعمار قطاع غزة في نقابة المهندسين المصرية، أن نقابته واتحاد المهندسين
العرب بالتعاون مع كافة نقابات المهندسين العربية وبخاصة الفلسطينية والأردنية، بدؤوا
بالفعل في العمل في ملف إعادة الإعمار، وتم عقد مؤتمر مهم في مصر في أغسطس الماضي،
بهذا الشأن، وتم دراسة كافة متطلبات الإعمار الشامل وبخاصة المرحلة الأولى، وتم
عمل دراسة شاملة للمرحلة العاجلة في الإعمار من حيث إعادة التمركز من أجل رفع
المعاناة عن أهل غزة لحين استكمال الإعمار الكامل.
عبدالغني: جاهزون والتحدي دوماً في
الترتيبات السياسية وتوفير السيولة المالية اللازمة
ويضيف عضو لجنة
إعمار غزة أن لدى لجنته تصورات عن تخطيط القطاع في المرحلة المقبلة، المرتبطة،
باتفاق وقف إطلاق النار ومراحله، والواقع الميداني بناء على نقاط فض الاشتباك،
مشيراً إلى أنه بشكل عام فإن المرحلة الأولى الخاصة بإعادة التمركز مقدر أن تتكلف
حوالي 6 مليارات دولار، فيما قد تصل تكلفة الإعمار إلى 10 أضعاف هذا المبلغ، بناء
على ما يتم اعتماده دولياً وعربياً.

د. م. محمد عبد الغني
ويوضح عبدالغني أن
تحركاتهم ملتزمة بدورهم كاستشاريين ومؤسسات هندسية فنية، ومجتمع مدني يعمل على
تقديم كل ما لديه من خبرة ودراسة إلى المعنيين الرسميين بالملف وفي مقدمتهم الدولة
المصرية، لوضعها ضمن إطار تحركهم الرسمي، لافتاً الانتباه إلى أن أكبر تحدٍّ يواجه
ملف الإعمار توفير القرار السياسي ثم القرار المالي الداعم لتنفيذ الرؤية الهندسية
الفنية وتمويل المخططات المستهدفة للإعمار.
داود: المسألة ليست هندسية فقط فهي سياسية
واقتصادية كذلك وقد تتعرض لعدة عوائق
ويتفق مع ما
يراه البعض من أن العبء ثقيل على اتحاد المهندسين العرب في ظل إعلانه امتداد ملف
الإعمار إلى دول متضررة أخرى مثل لبنان، وسورية، والسودان، واليمن، طبقاً للواقع
الصعب، لكنه يشدد على أن هذا التحرك يأتي انطلاقاً من كون ذلك واجباً عربياً
وقومياً، وأن كل الجهود التي يقوم بها الاتحاد ونقابات المهندسين العرب استشارية
فنية على المستوى الإستراتيجي، تتطلب قرارًا سياسيًا وتمويليًا يتواكب مع ما يضعه
اتحاد المهندسين العرب ونقاباته العاملة من مخططات تنفيذية في ملف الإعمار.
لا بد من رؤية واضحة وواقعية
من جانبه، يثمن
المهندس محمد إمبارك داود، رئيس نقابة المهن الهندسية بنغازي في ليبيا، في حديث لـ«المجتمع»،
توجه اتحاد المهندسين العرب الجديد بشأن ملف الإعمار، معتبراً أنه واجب ينطلق من
أن الاتحاد يعتبر مظلة هندسية يجتمع حولها جل المهندسين في الوطن العربي ممثلين
بنقاباتهم الهندسية، ويتشاورون في كل ما يخص العمل الهندسي بدايةً من الرفع من
كفاءة المهندس نفسه إلى عمق المشاريع الهندسية في الوطن العربي، ومحاولة متابعة
الأحداث التي يمر بها وطننا العربي من كوارث بيئية مثل الزلازل والأعاصير
والفيضانات ومن الحروب التي أصابت عدة بلدان عربية منها فلسطين المحتلة وسورية
والعراق وليبيا ولبنان والسودان واليمن.

م. محمد إمبارك داود
ويرى أنه لضمان
نجاح مساعي الاتحاد في ملف الإعمار يحتاج التركيز على 3 نقاط جوهرية:
1- وضع خطة وإستراتيجية
للإعمار تشمل حصر الأضرار ووضع الأولويات واعتماد الكوادر العربية.
2- تفعيل دور
النقابات ومواكبة التطور العلمي للرفع من كفاءة المهندس العربي وتمكينه ليؤدي دوره
الحقيقي عربياً وإقليمياً.
3- تمويل مستدام
نابع من شراكات عربية حقيقية معتمدة على إطار قانوني وتنظيمي.
ويؤكد داود أن
كل ما سبق طرحه يدل على أن ما أعلنه الاتحاد هدفًا نبيلًا قد يكون فرصة للم الشمل
العربي، ولكنه عبء ثقيل لأن المسألة ليست هندسية فقط، فهي سياسية واقتصادية تتعرض
لعدة عوائق وتحتاج لرؤية واضحة وواقعية، وفق ما يشدد.
خطوات تحتاج إلى استكمال
كانت نقطة
البداية النقابية الهندسية في ملف الإعمار، انطلقت من مقر نقابة المهندسين
المصريين منذ فترة ليست بقصيرة، وبالتحديد، في 14 فبراير من العام الماضي، حيث
عقدت لجنة «إعمار غزة» اجتماعها الأول لوضع إستراتيجية عملها، برئاسة الوزير
الأسبق أحمد عابدين، الذي أوضح أن اللجنة ستضع عدداً من المقترحات تضم التخطيط
العمراني والتصميمات الهندسية والدراسات الفنية، ضمن إستراتيجية شاملة لإعادة
إعمار غزة وفقًا للمعايير الدولية من خلال شُعبها ولجانها.
لجنة إعادة إعمار غزة بنقابة المهندسين
المصرية لديها إستراتيجية شاملة وبدأت بعض الخطوات العملية
وعلى مدار شهور،
جرى العمل على حشد الطاقات الهندسية، وفق بيانات للنقابة المصرية، للاستفادة من
كافة الخبرات المتاحة لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة لإعادة الإعمار، ومنها إعادة
تدوير الركام لاستخدامه في صناعة الطوب ومواد أخرى ضمن أعمال الإنشاءات، واستخدام
تقنيات وتكنولوجيا البناء حديثة لتسريع وتيرة الإعمار وتقليل التكلفة، ووضع خطط
هندسية متكاملة لإعادة الإعمار، وذلك بالتنسيق المستمر مع نقابة المهندسين
الفلسطينية في القدس المحتلة، ونقابتي الأردن والعراق، لضمان تكامل الجهود في هذا
المجال.
ولم يكن ملف
إعمار السودان بعيداً عن التحركات، ففي 21 ديسمبر الماضي، وقعت نقابة المهندسين
المصرية بروتوكول تعاون مع الاتحاد العام للمهندسين السودانيين، في إطار تعزيز
آفاق التعاون المشترك ومنه «التعاون في مجال إعادة إعمار السودان».
وفي سورية، فقد
تحركت نقابة المهندسين السورية، للتعاون الداخلي مع مؤسسات الدولة في ملف الإعمار،
حيث التقى نقيب المهندسين السوري المهندس مالك حاج علي وأعضاء مجلس النقابة، معاون
الأمين العام لرئاسة الجمهورية «على كدة» في 15 يناير، لمناقشة مرحلة إعادة الإعمار
والتأكيد على ضرورة وأهمية تدقيق وتصديق الدراسات الهندسية في المشاريع الحكومية
والمشتركة ومشاريع القطاع الخاص وتعزيز دور وعمل المكاتب الهندسية الاستشارية
السورية، ويبقي التساؤل وفق مراقبين مفتوحاً: هل يفي اتحاد المهندسين العرب بوعود
الإعمار؟
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً