تحذيرات في الكويت من الترويج لـ«اليوغا»: طقوس هندوسية بغطاء رياضي

سيف باكير

21 يونيو 2026

48

تحذيرات في الكويت من الترويج لـ«اليوغا»: طقوس هندوسية بغطاء رياضي

أثار الاحتفاء بـ«اليوم الدولي لليوغا» في الكويت، بمشاركة نحو 2200 شخص، موجة واسعة من النقاشات وردود الفعل، تصدرتها تحذيرات على لسان عدد من الأكاديميين والدعاة والمهتمين بالشأن الشرعي عبر حساباتهم في موقع «إكس»، الذين أكدوا أن «اليوغا» ليست مجرد تمارين بدنية أو وسائل للاسترخاء، بل ترتبط بجذور دينية وفلسفية تعود إلى الديانات الشرقية.

ورأى متحدثون أن الانتشار المتزايد لـ«اليوغا» في مختلف أنحاء العالم أسهم في تقديمها على أنها نشاط يهدف إلى تحسين اللياقة الجسدية والصحة النفسية، إلا أن ذلك –بحسب وصفهم– لا يلغي الخلفية الفكرية والعقدية التي نشأت في إطارها هذه الممارسة، ولا يفصلها عن سياقها التاريخي والديني.

ومع اتساع انتشار «اليوغا» عالميًا بوصفها نشاطًا يهدف إلى تحسين اللياقة البدنية والصحة النفسية، عاد النقاش في الكويت إلى نقطة جوهرية تتعلق بطبيعة هذه الممارسة: هل هي مجرد تمارين جسدية يمكن فصلها عن أصولها الفكرية والدينية؟ أم أنها منظومة روحية وفلسفية لا يمكن عزلها عن جذورها التاريخية؟



«اليوغا».. عقيدة «الاتحاد» المرفوضة

في هذا السياق، أكد أستاذ العقيدة د. محمد المطر، بحسابه على «إكس»، أن «اليوغا» ليست مجرد تمارين للاسترخاء أو تحسين اللياقة البدنية، بل تقوم على أسس فلسفية وروحية مستمدة من عقائد الأديان الشرقية.



وأوضح أن من أبرز المفاهيم المرتبطة بها فكرة «الاتحاد»؛ أي ذوبان الإنسان في المطلق أو الكون أو ما يسمى بالحقيقة العليا، وهو مفهوم يتعارض –بحسب وصفه– مع عقيدة التوحيد التي تقوم على التمييز بين الخالق والمخلوق.

وأشار المطر إلى أن الإسلام يزخر بالبدائل الروحية التي تحقق السكينة والطمأنينة للإنسان، من صلاة وذكر وقراءة للقرآن ودعاء وخشوع وتفكر مشروع، مؤكداً أن المسلم ليس بحاجة إلى ممارسات تختلط بمعتقدات تخالف عقيدته.

طقوس هندوسية وليست رياضة

من جهته، شدد الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. محمد العصيمي، بحسابه على «إكس»، على أن «اليوغا» لا يمكن اختزالها في كونها حركات رياضية أو تمارين بدنية، معتبراً أنها في أصلها طقوس هندوسية تتضمن عبارات ومفاهيم ذات طابع وثني ومخالفات عقدية؛ الأمر الذي يجعل التعامل معها باعتبارها رياضة محضة أمراً غير دقيق، من وجهة نظره.

ويتقاطع هذا الرأي مع ما ذهب إليه عبدالعزيز الهباد، الذي وصف «اليوغا» بأنها تمثل في جوهرها «صلاة الهندوس»، مؤكداً أنها ليست مجرد أوضاع جسدية أو تمارين استرخاء، بل ترتبط بممارسات تعبدية دينية.


وأضاف، على حسابه بـ«إكس»، أن ما يروّج لها باعتبارها وسيلة لطرد الهموم والأحزان أو للتواصل مع طاقات كونية لا يغيّر من حقيقتها الأصلية، داعياً المسلمين إلى التمسك بالعبادات المشروعة التي شرعها الإسلام.

دعوة إلى «الاتصال بالروح الكونية»!

أما معلم وخطيب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. فيصل العتيبي، فقد قدم قراءة موسعة لخلفيات «اليوغا» الفكرية، معتبراً أن انتشار الدعوة إلى جلساتها خلال العقود الأخيرة رافقه تجاهل لكثير من أصولها العقدية.

وأوضح العتيبي، على حسابه بـ«إكس»، أن «اليوغا» في حقيقتها مستمدة من عقائد دينية وفلسفات باطنية هندوسية وبوذية تقوم على فكرة الاتصال بالروح الكونية أو بالطاقة التي يعتقد أتباعها أنها مصدر الوجود.

وأضاف أن بعض مدارس «اليوغا» تزعم أن الإنسان يمكنه من خلال أوضاع معينة وجلسات استرخاء محددة الوصول إلى حالة من الاتحاد أو الاندماج مع هذه الروح الكونية، وهو ما اعتبره مناقضاً لعقيدة الإسلام التي تؤكد مباينة الله تعالى لخلقه.



وحذر العتيبي من الانخراط في هذه الجلسات أو الترويج لها، حتى في الحالات التي تُقدَّم فيها بصفتها نشاطاً رياضياً مجرداً، معتبراً أن ارتباطها التاريخي والعقدي يجعل الحذر منها واجباً.

وفي المقابل، تناولت أستاذة الأدب والتحليل النفسي بجامعة الكويت د. هيفاء السنعوسي القضية، مشيرة إلى أن «اليوغا» في أصلها ممارسة ذات جذور دينية وفلسفية هندوسية، وليست مجرد تمارين بدنية منفصلة عن سياقها التاريخي والعقدي.

ولفتت السنعوسي، بحسابها على «إكس»، إلى أن بعض أتباع الديانة الهندوسية أنفسهم يعترضون على اختزال «اليوغا» في بُعدها البدني فقط، لأن ذلك يفصلها عن أبعادها الروحية التي تشكل جزءاً أساسياً من فلسفتها الأصلية.



الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة