تزكية النفس
قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7}
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9}
وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس)؛ إنها النفس التي إن لم يُحسن المؤمن ترويضها فلعلها
تورده المهالك، ولعل هذه الحكمة العظيمة التي قيلت: «نفسك إن لم تشغلها بالحق
شغلتك بالباطل»، هي مسار لنا في هذه الدنيا لتهذيب النفس.
قال ابن القيم
رحمه الله: «دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت
شهوة، فحاربها فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلاً، فإن لم
تتداركه صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها»؛ فابن القيم يرشدنا كيف نتدافع
لِلَجْمِ النفس وعلاج منازعتها بين الخير والشر.
ويوجهنا الإمام
علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيقول: «ميدانكم الأول أنفسكم، فإن انتصرتم عليها
كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز، فجربوا معها الكفاح
أولاً»، فصُن نفسك وعوّدها على الطاعة والعبادة، وابعدها عن الشر وسفاسف الأمور؛
تسلم.
قَال الإمام ابن
كثير في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) (الأعلى: 14)؛ طهَّر نَفْسَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ،
وَتَابَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.
وما أجمل ما
قاله الشافعي:
صن النفس
واحملها على ما يزينها تعش سالما والقول
فيك جميل
ولا تولين الناس
إلا تجملا نبا بك دهر أو جفاك خليل
وإن ضاق رزق
اليوم فاصبر إلى غد عسى نكبات الدهر عنك
تزول
ولا خير في ود
امرئ متلون إذا الريح مالت، مال حيث
تميل
وما أكثر
الإخوان حين تعدهم ولكنهم في
النائبات قليل
فجاهد نفسك
واقتدِ بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وقد كان النبي صلى الله عليه
وسلم خيرَ قدوة في مجاهدة النفس، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لم تصنع هذا يا رسول الله،
وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً» (متفق عليه).
نعم فلا راحة
للمؤمن إلا بعد تطأ رجله الجنّة وسماع قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً {28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر).
فاللهم آت
نفوسنا تقواها، وزكّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها يا الله.
اترك تعليقاً
التعليقات (1)
Bassam Bsm
منذ 5 أشهرجزاكم الله خيرا. وبارك الله فيكم