رأي «المجتمع»..

تهديدات الحوثي.. والردع المطلوب

مجـلة المجتمع

01 أكتوبر 2026

37

مليشيا_الحوثي_تهدد_باب_المندب

باتت تهديدات جماعة الحوثي في اليمن للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تمثل تحدياً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتهديداً لمصالح الشعوب التي ترتبط حياتها ومعاشها بحركة التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية الدولية، ومع تجدد الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، تتسع دائرة الخطر، وتتأكد الحاجة إلى موقف عربي وإسلامي مسؤول يضع حداً لهذه التهديدات، ويحمي أمن المنطقة ومقدراتها.

إن البحر الأحمر، الذي ظل عبر التاريخ جسراً للتواصل الحضاري والتبادل التجاري بين الشرق والغرب، لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة لفرض الإرادات أو تصفية الحسابات السياسية والعسكرية، وكذلك مضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً حيوياً لحركة الملاحة العالمية، لا يجوز أن يصبح ورقة ضغط في يد جماعة مسلحة، تستخدم التهديد بإغلاقه أو استهداف السفن العابرة فيه لتحقيق مكاسب سياسية، أياً كانت الذرائع والشعارات المرفوعة.

وقد كشفت التطورات الأخيرة عن خطورة هذا المسار؛ إذ أعلنت جماعة الحوثي استثناء السفن السعودية من ضمانات أمن الملاحة، بالتزامن مع تصعيد عسكري قرب الساحل الغربي لليمن، فيما تعرضت المملكة لتهديدات وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهذه الممارسات لا تهدد أمن السعودية وحدها، بل تفتح أبواباً واسعة أمام اضطراب التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتفاقم الأعباء الاقتصادية على دول المنطقة والعالم.

ومن منظور إسلامي، فإن الاعتداء على الأنفس والأموال، وترويع الآمنين، والإفساد في الأرض، أمور تتعارض مع مقاصد الشريعة التي جاءت بحفظ النفس والمال، وصيانة الحقوق، وإقامة العدل، قال الله تعالى: (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: 60)، ولا يمكن أن تكون الشعارات الدينية أو السياسية غطاء لاستهداف المدنيين، أو تهديد مصالح الشعوب، أو تعريض أمن الملاحة الدولية للخطر.

إن التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها وسيادتها واجب تفرضه روابط الأخوة والجوار والمصير المشترك، كما أن حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية تتجاوز حدود الدول المطلة عليهما، لتشمل المجتمع الدولي بأسره.

وفي الوقت نفسه، فإن استعادة أمن اليمن واستقراره تظل ضرورة لا تنفصل عن أمن جيرانه؛ فاليمن ليس ساحة مفتوحة للصراعات، وشعبه أول المتضررين من استمرار الحرب وتغليب منطق السلاح على لغة الحوار.

إن المطلوب اليوم موقف عربي وإسلامي موحد، يتحرك سياسياً ودبلوماسياً لحماية الممرات البحرية، ويرفض الاعتداءات والتهديدات، ويدعم الحلول التي تحفظ لليمن وحدته وسيادته، ولشعوب المنطقة أمنها واستقرارها، فالممرات الدولية ليست رهائن للصراعات، وأمن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب منظومة واحدة، لا تستقيم إلا بالتعاون، واحترام سيادة الدول، وتغليب مصالح الشعوب على حسابات الجماعات المسلحة.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة