تونس.. تحالف في الأفق بين "الخلاص" و"الشغل" و"القضاء" لتكوين حكومة إنقاذ
ما كان منتظراً وما كان أملاً لدحر الانقلاب في تونس يبدو أنه أصبح يلوح في الأفق، وهو تحالف أكبر القوى السياسية ممثلة في حركة النهضة و"جبهة الخلاص الوطني"، والقوى النقابية ممثلة في "الاتحاد العام التونسي للشغل"، والمنظمات القضائية وغالبية القضاة في تونس.
حيث أكد رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة نجيب الشابي، في اجتماع شعبي بالجنوب التونسي في إطار جولة داخل البلاد، أن الجبهة تستعد لعقد مؤتمر وطني للإنقاذ لتعيين حكومة إنقاذ مع القضاة و"الاتحاد العام التونسي للشغل".
وهو ما دفع أحد أنصار الانقلاب إلى مغازلة حزب حركة النهضة ودعوتها للانخراط في مسار 25 يوليو (الانقلاب)، ورد عليه الغنوشي في اجتماع شعبي في العاصمة الاقتصادية في تونس (صفاقس) بأن الحركة لن تشارك في أي من مواعيد الانقلاب المعلنة.
وأكد الشابي، خلال اجتماع للجبهة، أن رفض الاتحاد العام التونسي للشغل الانخراط في مسار الاستفتاء علامة على اتساع رقعة انبثاق حكومة الإنقاذ الوطني.
الغنوشي: المهمة الوطنية الكبرى اليوم هي تخليص تونس من الانقلاب والعودة بها إلى الدستور ودولة المؤسسات
النهضة لن تشارك الانقلاب
وأكد رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وفي رد غير مباشر على دعوة الحركة للانخراط في مسار الانقلاب، أن الحركة ستقاطع استفتاء يوم 25 يوليو المقبل، وستقاطع الانتخابات البرلمانية في 17 ديسمبر المقبل (إن كتب للانقلاب البقاء إلى ذلك التاريخ)، موضحاً أن ما بني على باطل فهو باطل.
وأفاد الغنوشي، في لقاء إعلامي قبيل انطلاق الاجتماع العام بصفاقس الذي انتظم بمناسبة مرور 41 سنة على تأسيس حركة النهضة، أن العمل سيتواصل مع شركاء الحركة، من أجل إسقاط الانقلاب، وكل ما ترتب عنه من مراسيم وذلك عبر الإرادة الشعبية.
وأضاف الغنوشي: المهمة الوطنية الكبرى اليوم هي تخليص تونس من الانقلاب والعودة بها إلى الدستور وإلى دولة المؤسسات والقانون، مؤكداً دعم قيادات الحركة وقواعدها لكل القوى التي تتحرك من أجل العودة بتونس إلى المؤسسات الديمقراطية وإلى المسار الدستوري والقانوني، وأبرزها الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة القضائية.
وجدّد التأكيد على أن قيس سعيّد لا يؤمن بمؤسسات الدولة، وبالفصل بين السلطات، وما تعرضت له السلطة القضائية أخيراً من اعتداء صارخ ووحشي من قبل رئيس الجمهورية يعد ضرباً لدولة القانون يراد من خلاله التأسيس لحكم دكتاتوري واستبدادي.
وشدد الغنوشي على ضرورة أن تبقى المؤسسة القضائية سلطة مستقلة، وألا تصبح وظيفة لدى رئيس الجمهورية، معتبراً أن الهدف من ضرب استقلالية السلطة القضائية هو ضرب حركة النهضة وإقصاؤها من المشهد السياسي ووضعها في قفص الاتهام وتصنيفها في خانة الإرهاب والفساد بعد الفشل في منافستها سياسياً.
كما أكد الغنوشي أن الانقلاب هو أسوأ وأشنع أنواع الفساد باعتباره ضرباً من ضروب التحكم في إرادة الشعب والسطو عليها.
تقارب المعارضة
أحمد نجيب الشابي، وفي كلمته في الاجتماع الشعبي بالجنوب، أشار إلى أن كل القوى السياسية تنتفض اليوم، ومنها اتحاد العمال، الذي قرر الإضراب العام، ومن لا يعرف تاريخ الاتحاد عليه أن يراجع التاريخ، لأن كل من حاول تطويع الاتحاد لغايات معينة فشل.
الشابي: عدة محطات تنتظر أحرار تونس والمدافعين عن الحريات للانتصار لقيم الديمقراطية
وبيّنت عضو المكتب القانوني لحركة النهضة زينب البراهمي أن سعيداً شطب الدستور بجرة قلم، رغم أنه أعد بدماء الشهداء والثوار الأحرار، مؤكدة أن الفساد الذي يتحدث عنه سعيد يوجد في الانقلاب نفسه، مضيفة أن عدة محطات تنتظر أحرار تونس والمدافعين عن الحريات للانتصار لقيم الديمقراطية.
فيما انتقد رئيس جمعية القضاة الشبان المعزول مراد المسعودي قراري رئيس الجمهورية بإعفاء 57 قاضياً وحلّ المجلس الأعلى للقضاء.
وأضاف، في تصريح لإذاعة "جوهرة إف إم" الخاصة، اليوم الإثنين، أن قرار إعفائه وغيره من القضاة غير قانوني ولا يستند إلى أي ملف تأديبي.
وتابع أن ما قام به سعيّد جنون قانوني، وأنه يقوم بصنع القوانين خلسة، حسب توصيفه.
واعتبر المسعودي أن ذلك أمر غير مقبول ولا يتماشى مع المعايير الدولية ولا المحلية، مشيرا ًإلى أنه في صورة عدم التراجع عن القرارات الظالمة والإعفاءات، فسيتم التوجّه نحو مزيد التصعيد على غرار الدخول في إضراب مفتوح.
بدوره، رفض اتّحاد قضاة محكمة المحاسبات إعفاء القضاة دون المرور بالمسار التأديبي، لما في ذلك من خرق لقرينة البراءة وعزل للقضاة بالشبهة أو بدون شبهة.
كما ندّد، في بيان أصدره اليوم الإثنين، بتقييد حقّ القضاة المعفيّين في التقاضي عبر منعهم من الطعن في قرار إعفائهم أمام القضاء الإداري إلّا بعد صدور حكم جزائي باتّ، مؤكداً أنّ اللجوء إلى القضاء حقّ لا يمكن سلبه.
كما أعلن خوسيه ماتوس، رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، تضامنه مع القضاة التونسيين المعزولين ومساندته للقضاة التونسيين في نضالهم من أجل سيادة القانون واستقلال القضاء.
ورد ذلك في رسالة رئيس الاتحاد الدولي للقضاة إلى زملائه التونسيين بعد متابعته للاجتماع العام الذي دعت إليه جمعية القضاة، أول أمس السبت.
وخاطب ماتوس القضاة التونسيين قائلاً: نضالكم يمثل تمسّكاً بسيادة القانون واستقلال القضاء، يمكنكم الاعتماد علينا وعلى المجموعة الأفريقية للاتحاد للمساعدة في هذه اللحظة الأساسية لمواطني تونس وحقهم الأساسي في عدالة مستقلة ونزيهة.
وشدّد رئيس الاتحاد الدولي على تضامنه مع ضحايا قرارات العزل التعسفية، كما أثنى على تضامن الجمعيات القضائية الأفريقية الذي جاء في وقت صعب للغاية لتونس.
تجدر الإشارة إلى أن قضاة تونس دخلوا في إضراب عام عن العمل لمدة أسبوع قابلة للتمديد إلى حين تراجع الرئيس سعيّد عن قرار إعفاء 57 قاضياً؛ مما سيجعل وفق البعض حرارة الحياة السياسية أكثر سخونة وخطورة من حرارة الطقس غير المسبوقة في تونس التي تجاوزت الخمسين درجة في بعض المناطق أحياناً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً