تونس.. هل سيُحاكَم نواب البرلمان بعد حله إثر الجلسة العامة في 30 مارس؟

 

استدعت السلطات الأمنية في تونس نواب البرلمان الذين شاركوا في جلسته يوم 30 مارس الماضي وقرروا إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد، في 25 يوليو 2021، وذلك بعد أن اجتمع سعيّد بكل من وزراء الداخلية والدفاع والعدل وتوجيه تهمة محاولة الانقلاب للبرلمان.

واستجاب عشرات النواب، وفي مقدمتهم رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بعد تراجعه عن التمسك بالحصانة البرلمانية احتراماً للقضاء، وقال الغنوشي: إنه استجاب لاستدعاء النيابة العمومية احتراماً للقضاء التونسي رغم تمسكه هو وبقية النواب بعدم دستورية وقانونية القرارات التي اتخذها الرئيس سعيّد في تجميد وحل البرلمان، وتنديده باستعمال سعيّد للقضاء والضغط عليه لاستهداف معارضيه، حسبما أكده في صفحته الرسمية على "فيسبوك".

وذكرت مصادر مقربة من رئيس البرلمان أنه تم الإبقاء على رئيس مجلس نواب الشعب الذي أعلن الرئيس حله في حالة سراح على أن يمثل أمام النيابة العمومية يوم الثلاثاء المقبل.

التمسك بالشرعية

وكان الغنوشي قد أكد، يوم الخميس الماضي، رفضه قرار الرئيس سعيّد حلّ البرلمان، مشدداً على أنه سيواصل نشاطه، واعتبر الغنوشي، في تصريحات إعلامية، أن البرلمان ما زال قائماً، مشيراً إلى أن الرئيس ليس من حقه الدستوري حلّ البرلمان.

وأشار إلى أن قرار سعيّد باطل لأنه مخالف لصريح الدستور، وهو امتداد لقراراته التي اتخذها في 25 يوليو التي رفضناها واعتبرناها انقلاباً، وهذا استمرار للانقلاب.

فيما أكدت نائبته بالبرلمان والقيادية في حزب "قلب تونس" سميرة الشواشي أن قرار حل البرلمان غير دستوري؛ وبالتالي غير شرعي، ونحن في إطار الشرعية.

وتابعت، في حديث للصحفيين بعد دعوة النواب للتحقيق معهم: نحن في إطار الشرعية، والانقلاب خارج الدستور.

وأكدت أن النواب يرفضون الحل؛ لأن جلسة 30 مارس ألغت الإجراءات الاستثنائية، وبالتالي هم في إطار الشرعية.

من الجدير بالمحاسبة؟

وكان رئيس كتلة حركة النهضة بالبرلمان عماد الخميري قد تم استدعاؤه من قبل الأمن، وأكد الخميري النبأ في تدوين على صفحته الرسمية على "فيسبوك": تمّ استدعائي قبل قليل للمُثول أمامَ فرقة مكافحة الإرهاب!

وتساءل: هل لأنّنا دعونا للالتزام بالدستور وحذّرنا من مخالفة القوانين وبذلنا السّعي لعودة المسار الديمقراطي وترسيخ دولة المؤسسات يتمّ معاملتُنا كنواب شعب منتخبين على هذا الشّاكلة؟!

ومضى قائلاً: ما الذي كان في مداخلاتنا سوى الدعوة لحوار وطنيّ وتغليب المصلحة العليا للبلاد والرجوع عن هذا المسار الهلاميّ التعسفيّ الذي بُني على المغالبة والتشفّي وتجاوز الدّستور.

وواصل: ما الذي يحاسبنا عليه المنقلب، الدعوة للعودة لصاحب الشرعية الشعب التونسي العظيم، في انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها؟

وأكد أنهم يتحملون كنواب مسؤوليتهم كاملة وغير متراجعين عن مطالبهم، "إذا كانت تلك خطيئتنا، فنحن متمسّكون بنهجنا في احترام الدستور وفي الدعوة لاستئناف الحياة الدستورية وفي ترسيخ مبادئ الديمقراطية والدعوة للحوار الوطني كحلّ أصيل ووحيد للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المسبوقة التي تعيشنا بلادنا".

وشدد على الحاجة إلى الوحدة والتضامن: "نحن أحوج ما يكون في هذه اللحظات الحالكة من تاريخ بلادنا إلى وحدة صمّاء وتضامن مطلق وإنكار للذّات وحوار تشاركيّ لا يستثني أحداً".

هل سيحاكم النواب؟

لا أحد يعرف ما الذي سيعقب دعوة النواب إلى التحقيق الأمني، لكن المؤكد لدى المعارضة والموالاة أن الرئيس ماضٍ في مشروعه الفردي، وأنه لن يجري انتخابات برلمانية فضلاً عن رئاسية سابقة لأوانها، بعد أن اعتبر ذلك بدعة، رغم أن الدستور نص على ذلك، واعتبر أن من ينتظرون تطبيق الفصل (89) من الدستور الذي ينص على إجراء انتخابات سابقة لأوانها عند حل البرلمان في حد أدنى لا يتجاوز 45 يوماً وفي حد أقصى لا يتعدى 90 يوماً اعتبر أولئك واهمين.

ولا يعرف إلى أين سيمضي سعيّد في ظل مؤشرات تفيد بأنه لن يجري انتخابات حتى في المواعيد التي حددها (نهاية العام)، وقد يلغي الانتخابات بما فيها انتخابات 2024 الرئاسية خشية أن يخسرها؛ وبالتالي محاكمته كما يقول محللون، كما لا تعرف الأحكام التي سيصدرها على النواب هل هي مجرد تحقيقات أم سيجري لهم محاكمات بعد ترتيب مسألة القضاء.

وكان الرئيس سعيّد قد طلب من وزيرة العدل في حكومة نجلاء بودن المنصبة من قبله بتتبع النواب الذين شاركوا في الجلسة العامة بالبرلمان وتقديمهم للقضاء، معتبراً عقد الجلسة العامة للبرلمان تجاوزاً لقرار تجميده، في حين يؤكد المشاركون في الجلسة وخبراء في القانون الدستوري والعام والإداري أن جلسة البرلمان كانت شرعية ووفق الدستور، ورفضت محكمة تونسية وقف الجلسة بعد رفع قضية استعجالية في الغرض من قبل بعض الأحزاب المنبثقة عن منظومة ما قبل الثورة، المناهضة للديمقراطية وللإسلاميين في تونس.

ومثل عدد من النواب بالبرلمان من بينهم نواب من حزب حركة النهضة، وقلب تونس، وائتلاف الكرامة، والتيار الديمقراطي، والكتلة الوطنية.. وغيرهم ممّن شاركوا في الجلسة العامة الافتراضية التي عقدت في 30 مارس الماضي، وحضرها 225 نائباً، التي تم خلالها التصويت على إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أقرها قيس سعيّد بتاريخ 25 يوليو، وذلك بتهمة التآمر على أمن الدولة الداخلي والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، أمام فرقة مكافحة الإرهاب في بوشوشة، وهي تهمة تصل أحكامها إلى الإعدام.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة