جنرال صهيوني: هذه الكارثة التي حذرتُ منها
قال الجنرال «الإسرائيلي»
المتقاعد إسحاق بريك: إن ما يحدث اليوم ليس مفاجئًا، بل يمثل الكارثة التي حذر
منها طيلة السنوات الماضية، مؤكدًا أن الجيش البري «الإسرائيلي» انهار فعليًا، وأن
الوضع الأمني في قطاع غزة مجرد عرض لمأساة أعمق وأخطر.
وأشار بريك، في
مقاله المنشور بصحيفة «معاريف»، إلى أن الأزمة التي تواجهها «إسرائيل» اليوم ليست
نتاج حرب واحدة، بل ثمرة تراكمات من الفشل الإستراتيجي والتفكك الداخلي.
وأضاف: قبل
مناقشة الوضع في غزة، يجب التأكيد على أن ما أطرحه مبني على حقائق دامغة لا على
تأويلات.. من المذهل أن شريحة واسعة من «الإسرائيليين» تعيش في وهم، وكأنهم في جنة
الحمقى، يتجاهلون الواقع ويهربون إلى رؤى افتراضية لا صلة لها بالحقيقة.
ولفت إلى أن من
وصفهم بـ«زمرة المنافقين والمخادعين»، يرفضون الاعتراف بالتدهور الداخلي الذي يضرب
المجتمع «الإسرائيلي» في جوهره، مشيرًا إلى أن الانحلال الأخلاقي وغياب الوحدة
الوطنية كانا دائمًا مقدمة للانهيارات الكبرى في التاريخ اليهودي، من سقوط
الهيكلين إلى المحرقة، وصولًا إلى ما يحدث الآن في غزة.
وأوضح بريك أن
السبب الجذري لهذه الأزمة يكمن في الدعم الأعمى لقيادة سياسية وعسكرية فشلت في
تأهيل الجيش البري والجبهة الداخلية، متهمًا إياهم بتغذية الجمهور بمعلومات مضللة،
واستخلاص استنتاجات وهمية، وإدارة شؤون البلاد بروح من الغطرسة واللامبالاة، وقال:
إنهم يضيعون وقت الأمة فيما يبعث على النعاس، وينشغلون بالماضي بدل أن يستشرفوا
المستقبل.
فجوة
قاتلة في الجاهزية
وحذّر بريك من
الفجوة الخطيرة بين قدرات سلاح الجو «الإسرائيلي»، كما ظهرت في الهجمات على إيران،
وبين الإهمال الإجرامي الذي تعرضت له الجبهة الداخلية والجيش البري على مدى سنوات،
وأضاف: لقد دفعنا ثمنًا باهظًا بسبب عدم الاستعداد، بينما استمر البعض في التباهي
بالقوة العسكرية وكأنهم فوق كل نقد.
وأكد أن صناع
القرار في «إسرائيل» فشلوا في فهم طبيعة الحروب الجديدة، حيث لم تعد المعارك تدور
على الجبهات فقط، بل أصبحت الجبهة الداخلية مسرحًا رئيساً للصراع، محذرًا من تكرار
عقلية القرود الثلاثة التي ترفض رؤية وسماع وقول الحقيقة.
غزة
مثالًا على الانهيار
وفي تناوله
للوضع في قطاع غزة، أشار بريك إلى أن ما يجري هناك هو حرب فقدت مضمونها، حرب
تستنزف القوات وتفشل في تحقيق أهدافها الأساسية، وعلى رأسها تحرير الأسرى، وتابع: قُتل
7 جنود في عملية واحدة، والجيش بات عاجزًا عن التوغل والبقاء في المناطق التي
يدخلها، كما أنه غير قادر على تدمير شبكة الأنفاق المعقدة التي بنتها المقاومة،
وخلص إلى أن هذه الحرب لن تنتهي بانتصار، بل بخسارة سياسية وعسكرية ومعنوية.
تهديدات
متعددة.. ولا قوة برية للرد
وألمح بريك إلى
أن التهديد لا يأتي من غزة وحدها، بل من كل الاتجاهات، وقال: إن «إسرائيل» تواجه
اليوم خريطة نار تحيط بها من كل الجهات: «حزب الله» يتعافى، الأتراك يتمددون في
سورية، مجموعات مسلحة مدعومة من إيران تنشط على الحدود الأردنية، الجيش المصري
يتأهب، والضفة الغربية على وشك الانفجار، وأضاف: داخل حدودنا، آلاف المتطرفين
الجاهزين للتحرك عند أول إشارة.. وفي مواجهة هذا كله، لا نملك قوة برية تؤهلنا
للرد والدفاع.
الحرب
من أجل بقاء الحكومة
وفي انتقاد حاد
للقيادة السياسية، قال بريك: إن الحرب مستمرة فقط لأنها تخدم بقاء الحكومة، وليس
لأهداف استراتيجية حقيقية، وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في وقف الحرب وفق تفاهمات
دولية، خاصة مع الولايات المتحدة وإيران، مقابل إطلاق الأسرى، وإنقاذ ما تبقى من
كرامة الجيش البري. وأضاف: فقط حينها يمكننا إعادة بناء جيش قادر على الدفاع عن
حدود الدولة، بقدرات حاسمة وهجومية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً