حرب إيران.. نحو «ناتو عربي»
لا شك في أن
التصعيد الحاصل في المنطقة، الذي وضع عواصم الخليج الآمنة، تحت وابل من الصواريخ
والمسيرات الإيرانية، بدعوى الرد على العدوان «الإسرائيلي» الأمريكي، لهو حدث جلل
وتاريخي وخطير، لم يحدث منذ حرب الخليج الأولى، حينما قام العراق بغزو دولة الكويت
عام 1990م.
إزاء تلك
التحولات الجيوسياسية، تفرض الحرب «الإسرائيلية» الأمريكية الدائرة على إيران،
وتداعياتها على دول الخليج، إعادة قراءة المشهد من جديد، واستخلاص الدروس، وإعداد
الإستراتيجيات، ورسم سيناريوهات المستقبل، بما يحفظ أمن دول المنطقة، ويرسخ قواعد
الأمن القومي العربي، في عالم تحكمه نظرية الأقوى.
22 دولة عربية،
بما تملكه من ثروات طبيعية، وإمكانات اقتصادية ضخمة، وفوائض مالية كبيرة، وطاقات
بشرية هائلة، وقبل ذلك، قواسم مشتركة في الدين واللغة والهوية، لهي قادرة –إذا
خلصت النوايا- على صنع تحالف سياسي وعسكري متين، يضاهي أعتى التحالفات العالمية.
تحالف عسكري
«ناتو عربي»،
على غرار «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، يكون مظلة لجيوش دول المنطقة، بأعلى معايير
التسليح، والتقدم التكنولوجي، والجاهزية القتالية، والكفاءة البشرية، سيكون حصناً
ودرعاً للأمة العربية، تحتمي به من نزق أي طرف، قد يتخيل لوهلة أن العرب لقمة
سائغة، أو أن دول النفط والغاز ستكون غنيمة سهلة.
هذا التحالف الإستراتيجي
بات ضرورة المرحلة، وأولوية قصوى، تحكمها ثلاثة متغيرات مفصلية؛ الأول: تجاوز
النزق الإيراني حدوده في استهداف دول الجوار، والوساطة؛ بدعوى إيواء قواعد وقوات
أمريكية في بلدان المنطقة.
الثاني: أن
التهور «الإسرائيلي» ليس له حدود، في ظل حكومة يمينية متطرفة يقودها مجرم الحرب بنيامين
نتنياهو، والساعية إلى إقامة دولة «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات، وقد سبق
للعدو الصهيوني قصف العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر من العام الماضي؛ بدعوى
استهداف قيادات حركة «حماس».
الثالث: أن تلك
القواعد باتت عبئاً على منظومة الأمن الخليجي والعربي، من ناحية، لم تثبت كفاءتها
في التصدي للهجمات الإيرانية، ومن ناحية ثانية باتت مبرراً يستغله أي عدو لاستهداف
الجانب الأمريكي، ومن ناحية ثالثة: كلفتها الضخمة والفاتورة الباهظة التي يتطلب
سدادها سنوياً للبيت الأبيض.
آليات إستراتيجية
وفق تقديرات
صادرة عن موقع «غلوبال فاير باور» المختص بالشؤون العسكرية، فإن «الناتو العربي»
-حال تشكيله- سيضم جيشاً تعداده نحو 4 ملايين جندي، و9 آلاف طائرة حربية، و4 آلاف
طائرة هليكوبتر، و51 ألف مدرعة حربية، و19 ألف دبابة، و2600 قاذفة صاروخية، و16
غواصة، و900 سفينة حربية.
التحالف العربي
الذي تحتم تشكيله ظروف الواقع ومستجدات الحرب الإيرانية «الإسرائيلية» الأمريكية،
سيكون له قيادة ورئاسة أركان، وميزانية سنوية، وتدريبات مشتركة، ومناورات دورية،
وقواعد عسكرية تنتشر في ربوع العالم العربي، على أن يتحرك فوراً إذا حدث أي عدوان
على أحد أعضائه.
إن العدوان «الإسرائيلي»
على قطر، قبل شهور، ثم العدوان الإيراني الأخير على دول الخليج والمنطقة، يؤكد مدى
احتياج العرب إلى هذا التحالف، وعدم الاعتماد على أمريكا أو أي قوة أخرى، لتوفير
الحماية لبلدانهم، شريطة تصفير الخلافات بين الدول العربية، وبلورة سياسة دفاع
مشترك، وتوحيد صفوف أمة، لسانها واحد، ودينها واحد.
وحدة عربية
في ضوء التوترات
الإقليمية المتزايدة، وتنامي مشروعات الهيمنة والسيطرة لإعادة تشكيل المنطقة لصالح
الكيان الصهيوني، الذي اعتدى على 7 دول عربية خلال العامين الأخيرين، تحت غطاء قوى
دولية، تبدو الحاجة ملحة وعاجلة لبلورة إستراتيجية فعالة تحقق حلم الوحدة العربية؛
سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
إن العرب أمة
ذات حضارة وعراقة، تستحق أن تنعم بمنطقة قوية وبيئة آمنة مستقرة، تحافظ على سيادة
الدول، واستقلال وسلامة أراضيها، وتحترم كرامة الإنسان، وتعمل على تعزيز الأمن
الإقليمي والدولي، بما يجعل منها قوى عظمى، يجب أن يحسب لها ألف حساب، وأن تنال
مقعداً دائماً في مجلس الأمن، وغيره من المنظمات الدولية، ولن يتأتى هذا إلا
بالقوة فقط.
نكاد نجزم بأن
لحظة قيام «ناتو عربي» قد حانت، بعد أن أصبح أمن الخليج والمنطقة بأسرها على
المحك، وباتت منابعه النفطية عرضة للقصف والخطر، في ظل مشروعات صهيونية توسعية،
وحروب بالوكالة تشنها أطراف مأجورة، ومؤامرات تقودها مليشيات متطرفة، وتهديدات
إقليمية مستمرة.
هذه الأمة تمر
بلحظة مصيرية، لا تتطلب الشعارات الجوفاء، والخطب الرنانة، بقدر ما هي في حاجة
ماسة إلى خطة عاجلة، وخطوة نوعية، ووحدة حقيقية، تغير موازين القوى حول العالم،
وتجعل منها قوة وازنة على الخارطة العالمية، بإمكانها مستقبلاً أن تغير وجه
المنطقة، وأن تمنع العديد من التدخلات الخارجية، وأن تحول دون تفتيت الدول، وفوضى
السلاح في الإقليم، وأن توقف مغامرات مجرمي الحرب الصهاينة وداعميهم، وتجهض
مؤامرات القوى الأجنبية، وأن تردع التتار والصليبيين الجدد.
اقرأ
أيضاً:
عقيدة الخوف..
هل يُدار الشرق من بوابة الرعب؟
الحرب على
إيران.. الأهداف والتداعيات والتوجهات
تركيا تقترب من
إنشاء «ناتو إسلامي» مع باكستان والسعودية.. والهند قلقة!
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً