حِيَل الأعداء وواجب الحذر!

سعد الحسن

28 ديسمبر 2025

451

حِيَل الأعداء وواجب الحذر!

قالوا: لا تطمئنّ إلى العدو وإن أبدى لك المقاربة، وإن بسط لك وجهه وخفض لك جناحه؛ فإنه يتربّص بك الدوائر، ويضمر لك الغوائل، ولا يرتجي صلاحاً إلا في فسادك، ولا رفعة إلا بسقوط جاهك.

بيان وفوائد

تمثل العبارة حكمة أخلاقية واجتماعية عميقة، تقوم على الحذر الواعي في التعامل مع الأعداء، وتحمل أبعادًا وقائية تسهم في حفظ الأفراد وصيانة المجتمعات.

أولًا: التحليل الفكري للمقولة:

تحذر المقولة من الاغترار بالمظاهر الخادعة، فعداوة العدو لا تزول بمجرد تغيّر سلوكه الظاهري، كإظهار اللين أو التودد أو خفض الجناح، فهذه الأفعال قد تكون وسائل تمويه لا تعبيرًا عن حسن نية صادقة.

وقولهم: «يتربص بك الدوائر» يدل على الانتظار الخفي للفرصة المناسبة للإيقاع، في حين أن تعبير «يضمر لك الغوائل» يكشف عن الشر الكامن الذي لا يظهر إلا عند القدرة.

ثم تؤكد العبارة الأخيرة أن مصلحة العدو قائمة على إفساد خصمه، إذ لا يرى لنفسه نفعًا إلا في ضرر غيره، ولا علوًّا إلا بانحدار من يعاديه.

فالمقولة ترسخ فكرة أن العداوة القائمة على المصالح أو الحسد لا تتبدل بسهولة، وأن تغير الأسلوب لا يعني تغير الجوهر.

ثانيًا: قيمتها في الحفاظ على الأفراد:

  • تنمية الوعي والحذر: تمنع الفرد من السذاجة وسرعة الثقة، وتحميه من الوقوع في المكائد.
  • تعزيز الحكمة في العلاقات: تدعو إلى التمييز بين حسن المعاملة وحسن النية، فلا يُلغى الحذر باسم التسامح.
  • صيانة الكرامة والمكانة: إذ إن العدو –بحسب المقولة– لا يطلب إلا سقوط جاه خصمه، فالحذر يحفظ للفرد مكانته ونجاحه.

ثالثًا: قيمتها في الحفاظ على المجتمعات:

  • حماية المجتمع من الاختراق: فالمجتمعات التي تغفل عن نوايا أعدائها تكون أكثر عرضة للفتن والتفكك.
  • ترسيخ ثقافة اليقظة السياسية والاجتماعية: خصوصًا في مواجهة القوى أو الجماعات التي تُظهر الود وتُبطن الإفساد.
  • تحقيق الاستقرار: لأن الوعي بمكائد الأعداء يقي من الصراعات الداخلية والانهيارات المفاجئة.

اقرأ أيضاً:

أدب الامتناع عن المشاتمة: رؤية أخلاقية واجتماعية ودينية 

الهدية والصدقة.. حصن في الدنيا والآخرة 

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة