حين انكسر الكبرياء

حين انكسر الكبرياء

حين انكسر الكبرياء

مهندسة ذات تواضع في جمالها، ومن ثم لا خاطب لها، وكغيرها من بنات جنسها، تاقت نفسها إلى من ينتشلها من شبح العنوسة الذي لاح لها، بوجه كالح في الأفق، حتى ساق لها القدر طبيبًا خاطبًا، فضاق الوجود عن سرورها، وبعد أيام تم الارتباط، ومن بعده بأشهر كان زواجها.

وهنأت في حياتها الزوجية، ومع سعادتها أكملت دراساتها العليا، فحصلت على الماجستير، ثم الدكتوراة، فأستاذة مساعدة، فأستاذة في الهندسة، صار لها شأن وجلال، ومكان مرموق، ومنصب سامق، وزوجها لم يبرح مكانه، لا يزال ممارسًا عامًا للطب.

هنا تسلل شيطان الكبر إلى رأسها، وبدأت نظرتها إلى زوجها تتغير، مشوبة بشيء من الازدراء، وإحساس نبت في أعماقها، بأنها مغبونة في ارتباطها، بمن لا كفء لها، بان ذلك على سلوكها إزاء زوجها، فراحت تتعالى عليه في حديثها، وفي نظراتها تغمطه، وتهينه في تعاملها، حتى بلغ بها الشطط أن تحرمه حقه الشرعي.

ذات مرة، وفي أحد أيام الشتاء، اصطحبها في مشوار لهما، ولم يكن البرد قد قسا بعد، وبينما هما في مشوارهما، اكتست السماء بداكن السحاب، وهبت رياح فيها صقيع وبرد، لم تكن الزوجة قد أخذت أُهبتها لذلك الطارئ، فلم تُثقل الثياب التي عليها، فأصابتها رعدة في جسدها، فضمت أجزاءها إلى بعضها، تبتغي اتقاء البرد من حولها.

هنا خلع زوجها معطفه، ووضعه على عاتقها، وبه دثرها، ثم إلى صدره ضمها، وتجاوبت هي معه، وقرت بين ذراعيه، واستشعرت بينهما الدفء والأمان، وفي تلك الأثناء، تحركت فطرتها من مكمنها، وكان كبرياؤها الفارغ قد طمرها، فأحست إحساسًا صادقًا بضعفها وقوة زوجها، وتذكرت أنوثتها ورجولته، فسرى الانكسار إلى قلبها، ليعيدها كرة أخرى إلى صحيح موطنها، وموقعها خلف رجلها.

ومن بعدها استفاقت مما ألمَّ بعقلها، من غفوة أنستها حقيقتها، وكيف هي خلقتها، وانقضى مشوارها، وعادت إلى بيتها، لكنها عادت بغير ما خرجت به، فقد آبت إلى رشدها، واستفاقت من سكرتها، فأصغت السمع لنداء فطرتها، وعزمت أن تستجيب لذلك النداء.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة