حين تتحول الألعاب إلى لغم.. «ترند» رقمي يكشف قنبلة في جيوب أطفالنا!
في الأسبوع الأخير فقط، تصدّر وسم
«#احذفوا_اللعبة» قائمة «الترند» في السعودية والكويت، بعد أن كشف ناشطون محتوى
صادماً داخل لعبة أطفال شهيرة تُحمّل من أحد المتاجر الإلكترونية.
وتجاوز عدد المشاهدات على المقاطع
التحذيرية 12 مليونًا خلال 48 ساعة، فيما سجلت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات
السعودية بلاغات متصاعدة عن أكثر من 20 لعبة رقمية تتضمن محتوى إباحياً، أو تُروج
لأفكار العنف والإلحاد، أو تحض على الانتحار.
ويبدو الأمر في أوله كلعب بريء، اتّضح
أنه قنبلة موقوتة في يد الأطفال، ولغم قابل للانفجار في يد كل طفل، يلهو ويلعب،
وهو قد يعرض نفسه للخطر، أو تنزلق قدماه إلى مستنقع الإباحية والعنف.
فهل حقاً أصبح الهاتف الذكي هو من يربّي
أبناءنا؟ وهل نحن أمام موجة ممنهجة لتشويه عقول الأجيال من خلال منصات الألعاب
الإلكترونية تحت ستار الترفيه؟ وهل ألعاب الأطفال وسيلة الغزو الجديدة لاحتلال
عقول أبنائنا؟
عندما يتحول الترفيه إلى
تسميم نفسي
ليست مجرد ألعاب ذات رسومات كرتونية
وأصوات مشوقة، وإنما كثير منها يحمل محتوى برمجياً خفياً، يُغرس في اللاوعي لدى
الطفل، بهدوء، وهو يمرر إلى وجدانه وعقله، مواد محظورة، وسموماً قاتلة، كالتالي:
- إيحاءات جنسية مبطنة في مراحل اللعبة.
- تشجيع على الانتحار (كما في لعبة «Blue
Whale»).
- مكافآت على القتل والسرقة، كما في
ألعاب مثل «GTA»
المُعدّلة.
- استخدام رموز ماسونية أو شعارات
شيطانية في بعض المستويات.
الأمر جد خطير، ويفوق ما قد يتصوره
البعض، لدرجة أن تقارير أمنية رقمية صادرة عن منصة «كاسبرسكي» للأمن السيبراني
أوضحت أن نحو 60% من الألعاب المجانية المتوفرة للأطفال على المتاجر المفتوحة
تتضمن عناصر سلوكية مقلقة، قد تؤثر على إدراكهم للواقع، وتشجعهم على التصرف
بعدوانية أو انحراف.
يقول خبراء: إن لهو الطفل بألعاب
وتطبيقات إلكترونية غير مناسبة لعمره، قد يتسبب في تراجع نموه النفسي والسلوكي،
وقد يؤدي به إلى اضطرابات في النوم، والإصابة بالتبول اللاإرادي.
شكاوى متكررة وصرخات استغاثة متداولة على
وسائل التواصل، تحذر من شخصيات مثل «توم توم ساهور» و«باليرينا كابتشينو»،
وغيرهما، تتسلل إلى عقول أطفالك، عبر مقاطع قصيرة على «تيك توك» أو ريلز متداول،
والمحصلة النهائية تغيّرات سلوكية، ونوبات غضب، واضطرابات في النوم، وتلف خلايا
الدماغ.
بل إن الخطورة وصلت إلى ألعاب الأطفال
القطنية، أو ما يعرف بالدباديب والعرائس، فبحسب دراسة علمية، نشرت نتائجها جريدة «ديلي
ميل» البريطانية، فإن تلك الألعاب تشكل مصدراً للتلوث والبكتيريا والأمراض أكثر من
المراحيض، وبالتالي فقد تكون سبباً للإصابة بالأمراض.
مَن يربّي أطفالنا؟ نحن أم
المبرمجون؟
الواقع اليوم يفرض هذا السؤال بحدة،
فالطفل الخليجي في المتوسط يقضي أكثر من 4 ساعات يوميًا أمام الهاتف أو التابلت،
بحسب تقرير هيئة الإعلام في الإمارات لعام 2024م.
وفي كثير من الأحيان، يكون هذا الجهاز هو
الوصي التربوي الوحيد عليه، خصوصًا في الأسر العاملة أو التي تُعاني من التفكك أو
الانشغال.
هكذا، يتحول الطفل إلى أسير شاشة،
يُشكَّل وعيه ولغته وسلوكياته من خلال ما يُعرض له دون رقابة، وفي ظل غياب الثقافة
التربوية الرقمية عند كثير من أولياء الأمور.
ينصح علماء دانماركيون، بضرورة الحد من
وقت استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية إلى 3 ساعات فقط أسبوعياً، محذرين من أن قضاء
فترات طويلة من الوقت في تصفّح مواقع التواصل أو لعب ألعاب الفيديو، يؤدي إلى مشكلات
في الصحة العقلية لدى الأطفال، بحسب مجلة «JAMA
Network Open».
وتفيد التوصيات التي خرجت بها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول استخدام أجهزة الألعاب الإلكترونية بالآتي:
تحذيرات دولية ومؤامرة
ناعمة
إليك قائمة بألعاب أثارت جدلًا واسعًا
عالميًا وخليجيًا:
- «Poppy
Playtime»: لعبة مرعبة تصور دمية تطارد الطفل وتكافئه
إن أمعن في القتل.
- «Talking
Angela»: اشتُبه في كونها تُسجّل الأطفال وتُرسل
بياناتهم لجهات خارجية.
- «Doki
Doki Literature Club»: تروّج لفكرة الانتحار والتعذيب النفسي.
- «Roblox»: رغم شهرتها، فإن بعض غرفها الخاصة تروّج لأفكار الإلحاد
والانحراف الجنسي.
- «Toca
Boca»: وهي اللعبة التي أثارت الجدل الأخير في
السعودية، بعد أن كشف محتوى فيها عن تحولات جنسية وجندرية صادمة.
هل هذه مجرد صُدف؟ أم أن هناك أجندة
ناعمة لتدمير بنية الفطرة والنقاء الطفولي خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟
التربية لا تحتاج مؤامرة كبرى، يكفي أن
تغيب الأسرة، وتتقدم الشاشة، ويتوارى الأب، ويقود الموبايل.
وقفة جادة أمام شاشة
مشتعلة
السؤال الآن: ماذا نفعل أمام هذا السيل
الهادر من الألعاب الذي بوحي بأن المؤامرة أكبر من أن تتم مواجهتها؟
وفقاً لخبراء وتربويين، فإن هناك عدداً
من الخطوات ينبغي البدء بها سريعاً، منها:
أولًا: رفع الوعي الأسري بخطورة الألعاب،
عبر ورش وأدلة مبسطة.
ثانيًا: اعتماد أدوات الرقابة الأبوية
الرقمية (مثل «Google Family Link»).
ثالثًا: مشاركة الأبناء في تجربة الألعاب
ومعرفة ما يدور داخلها.
رابعًا: تقديم بدائل تربوية جاذبة (قصص،
مسرح، نشاط جماعي).
وفي النهاية، يأتي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) (التحريم: 6) كصيحة إنذار قبل فوات
الأوان.
قو أنفسكم وأهليكم ناراً فالهاتف لا
يُربّي، والتقنية لا ترحم.
قو أنفسكم وأهليكم ناراً واعلموا أن
التربية في زماننا لم تعد كما كانت، إنها اليوم معركة وعي؛ بين من يزرع في طفله
نورًا، ومن يتركه فريسة لشاشة ملوّثة.
قو أنفسكم وأهليكم ناراً فـ«كلكم راعٍ
وكلكم مسؤول عن رعيته».
فهل ننتبه قبل أن ينفجر اللغم في وجوهنا
جميعًا؟!
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً