شهر رمضان فرصة..
خبراء تربويون: الاستقرار الأسري واجب الوقت
تمر الأسرة
العربية خاصة والمسلمة عامة بتحديات جسيمة، تتطلب العمل الجاد على تخطيها والحفاظ
على استقرار الأسر والبيوت، ومع حلول شهر رمضان المعظم، يعمل المصلحون على تقوية
بنيان الأسرة، وفي هذا الإطار، شدد خبراء اجتماعيون وتربويون في حديثهم إلى
«المجتمع» على أهمية الاستقرار الأسري في ظل أخطار كثيرة تقوض أركانها بشكل ممنهج
وخطير.
وتنص العديد من
الدساتير العربية وفي مقدمتها الدستور الكويتي، على حماية كيان الأسرة وتقوية
أواصرها؛ ما دفع الكويت إلى إنشاء المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وإصدار قانون الأسرة
بالعام 2015م، وقانون الحماية من العنف الأسري في عام 2020م.
تحديات ومصاعب
في البداية،
توضح استشارية العلاقات الزوجية والأسرية بالكويت وضحة الثويني، في حديثها لـ«المجتمع»،
أن الأسرة العربية بشكل عام تمر بالكثير من التحديات والمصاعب خصوصاً في الوقت
الحالي، مؤكدة أن هذه المصاعب تؤثر بشكل مباشر على فئة الشباب والمراهقين وهم
الثروة الحقيقية لأي مجتمع.
الثويني: الحل يبدأ بالقدوة وتربية الأبناء على القيم والأخلاق الإسلامية والعربية
وتقول: من هذه
التحديات التأثير على الهوية العربية والإسلامية، ونلاحظ تأثر أبنائنا بشكل كبير
بالهوية الغربية بأفكارها الهدامة والمتحررة والانفلات الأخلاقي والبعد عن الدين
والتقاليد والأعراف العربية الأصيلة؛ ما يعمل على تفكك الأسر وضياع القيم الدينية
والعربية التي تؤدي بدورها إلى انتشار المشكلات السلوكية وتفكك العلاقات الأسرية
والاجتماعية، مضيفة أن الملاحظ أن بعض أولياء الأمور لهم دور كبير وأساسي في ضياع
أبنائهم نتيجة ضعف المتابعة، وعدم الاهتمام بتأصيل القيم والأخلاق الدينية
والعربية لدى أبنائهم، وتشجيعهم على تبني الأفكار والسلوكيات الغربية المنحلة،
والغريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية دون إحساس بالخطر الذي يحيط حولهم.

وضحة الثويني
وتدعو الثويني
جميع الأسر إلى الاهتمام بتربية أبنائهم على القيم والأخلاق الإسلامية والعربية،
مؤكدة أهمية أن يكونوا هم أنفسهم قدوة في ممارسة هذه القيم لتعليمهم وتثبيتها
لديهم، فيما تشير إلى أن أول خطوة هي تعليمهم لغتهم العربية والتأكيد على التحدث
بها في جميع الأوقات لأن اللغة هي الهوية لكل شخص.
5 مرتكزات للاستقرار
وفي مطلع فبراير
الجاري، نظم الأزهر الشريف مؤتمراً دولياً بعنوان «استثمار الخطاب الديني
والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»،
أوصي فيه بضرورة «تكثيف الجهود والبرامج الوطنية والمؤسسية نحو تعزيز التماسك
الاجتماعي ولم شمل الأسرة وتحقيق استقرارها».
المسكري: هناك 5 مرتكزات للاستقرار الأسري في مقدمتها التفاهم والحوار
المستشارة
التربوية والأسرية بدولة الإمارات العربية المتحدة د. أم شهاب فاطمة المسكري توضح،
في حديثها لـ«المجتمع»، أن الاستقرار الأسري مفهوم عميق يتطلب منا فهمه والعمل به
بجدية ودقة وحب عميق من أجل الحفاظ على تلاحم الأسرة وتماسكها في ظل التغيرات
العالمية السريعة والمخيفة التي بدأت تتعمق في حياة الأسر العربية والإسلامية بشكل
كبير.

فاطمة المسكري
وتضيف أن الأسرة
هي اللبنة الأساسية التي تبنى عليها المجتمعات، محذرة من أن فقد الوعي بأهمية
تماسك الأسرة وبث روح المحبة والتفاهم في محيطها، يؤدي إلى فقد النواة الأساسية
والحقيقية لبناء الهيكل الأساسي لكل مجتمع، مشيرة إلى أن المسارات الأساسية
للاستقرار الأسري ترتكز على 5 نقاط، تبدأ بأن يكون التفاهم والحوار البناء أساساً
لحل أي نزاع ينشأ بين الزوجين بعيداً عن تدخل أسر المتزوجين، لعدم التحيز لجهة دون
الأخرى، ثم عدم استخدام أسلوب العنف والضرب والقسوة تجاه الزوجة ضمن إطار تطبيق
مصطلح القوامة على وجه خاطئ، مؤكدة أن البديل هو استخدام أسلوب التهديد والهجر
المحصور بعدد أيام معدودة كنوع من العقاب البسيط والمجدي.
وتدعو المسكري إلى
الحفاظ على الضبط النفسي في حل الخلاف مهما كان حجمه، بعيداً عن جو الأبناء،
والخروج من المنزل في حالة عدم القدرة على السيطرة حتى لا تنقل صورة الأسرة
المتزعزعة للأبناء وتورث بشكل خاطئ لأجيال عديدة، مقترحة، وضع مساحة خاصة كل شهر
للأزواج بعيداً عن جو المنزل والعمل، لتجديد العلاقة ومنحها روح المودة والحب
والاحترام، وكذلك، يوم أسبوعي لمدة ساعة كحد أدنى للجلوس والتحاور والنقاش مع
الأبناء في جو عائلي مميز لتبادل الأفكار والرؤى بين أفراد العائلة.
وتؤكد أن
استقرار الأسرة وتماسكها يعتمد على رغبة الزوجين بذلك، ومدى قدرتهم على تحمل
الظروف التي تمر عليهم مهما كانت من قسوة أو شدة، ومدى استطاعتهم على تجاوزات
المحن بالحكمة والصبر والتفاؤل، مشددة على وجوب تقدير كل طرف للآخر ومنحه مساحة
الأمان والاحترام ليعم الحب والاستقرار الإيجابي ويستمر، ويورث للأجيال المقبلة
ومنها تقوى المجتمعات بجيل واعد ملهم ومتفهم مقدر لقيمة الأسرة والمجتمع.
خارطة تصحيح ثلاثية
من خلال رصده
لحالات في العلاج النفسي والزواجي، يحذر المعالج النفسي المصري والخبير الاجتماعي
والتربوي د. محمد الغباشي، في حديثه لـ«المجتمع»، من أن الأسرة العربية والمسلمة
في خطر كبير بسبب ضغوط خارجة عن نطاق التحمُّل قد تؤدي بها إلى التفكك النفسي
والاجتماعي، مثمناً دعوات الاستقرار الأسري العربي والإسلامي، لاعتبارات أهمها
تسارع نمط الحياة وزيادة الأعباء الاقتصادية والتحولات المحمومة في القيم
والمبادئ، وتأثيرات عصر «السوشيال ميديا»، بما أدى إلى زعزعة الاستقرار الأسري.
الغباشي: العلاقة الآمنة نفسيًا تقلل حدة الصراعات وتزيد القدرة على الاحتواء
ويشدد الغباشي على أهمية إعادة السيطرة على حالة التفكك التي تعاني منها كثير من الأسر المسلمة والعربية، من أجل أن تعود «الأسرة هي المحضن الأول للصحة النفسية والقيم الإسلامية والأساس المتين لمجتمع متماسك وآمن».

د. محمد الغباشي
ويرى الخبير الاجتماعي والتربوي الغباشي أن خريطة
مسارات الاستقرار الأسري المنشود تقوم على 3 مسارات:
1- المسار
النفسي والعاطفي هو نقطة البداية لدى الغباشي، لإعادة بناء الأمان النفسي للأسرة،
من خلال المساحة الآمنة للتعبير الصحي عن المشاعر والإنصات المتبادل، وقبول
الاختلاف بوصفه ظاهرة إنسانية، بما يؤدي إلى تقليل حدة الصراعات وزيادة القدرة على
الاحتواء.
2- أما المسار
التربوي المتمثل في استبدال التربية الواعية التي تقوم على الفهم بالتربية القائمة
على التسلط أو الإهمال، وتقوية جانب المسؤولية وحل المشكلات لدى الأبناء، مع ضرورة
انسجام الوالدين في منهج تربوي موحد لخلق أثر مباشر في الاستقرار النفسي للأبناء،
فهو المسار الثاني الأهم للاستقرار لدى الغباشي.
3- والمسار
التوعوي النفسي هو الحل الثالث للاستقرار عبر نشر ثقافة الصحة النفسية في الأسرة
وسبل التعامل مع الضغوط، نظراً لانتشار كثير من الاضطرابات المرتبطة بالوضع الحالي
الضاغط كالقلق والاكتئاب حتى بين الأطفال والمراهقين، وعدم اعتبارها وصمة
اجتماعية، والتصالح مع فكرة طلب المشورة النفسية من المتخصصين عند وجود مثل هذه
الحالات.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً