5 أسباب تدفعك لاعتياد القراءة

5 أسباب تدفعك لاعتياد القراءة

للقراءة في الإسلام شأن عظيم حتى كان الأمر بها في أول آية نزلت على نبي الأمة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1)، فالقراءة من أهم وسائل التعلم واكتساب المعارف.

ولأهميتها وضعها النبي صلى الله عليه وسلم شرطاً من شروط فداء أسرى «بدر»: فمن مواقف السيرة الرائعة والدالة على أهمية القراءة موقف فداء الأسرى في «بدر»، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب من الأسير المشرك أن يفدي نفسه بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة(1)، وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» (رواه مسلم).

فإذا أردت أن تجعل القراءة عادة، فهذه 5 أسباب تدفعك لذلك:

أولاً: لأن الرسالة الإسلامية استُهلت بالدعوة إلى القراءة:

الآية الأولى نزولاً في كتاب الله هي: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1)، وقد تواترت آيات القرآن على الحث على العلم والإعلاء من شأن العلماء، فيقول تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (الزمر: 9)، وقال سبحانه: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: 114)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس هذا المعنى في أصحابه، فقال: «من يُرِدِ الله به خيرًا يُفقهه في الدين» (متفق عليه)، والقراءة من أعظم وسائل تحصيل العلم وترسيخه.

ثانياً: لأن القراءة هي التي صنعت حضارة المسلمين:

لا تبنى الحضارات بالمال وحده، ولا بالسلاح وحده، ولكن كانت المساجد ساحات للعلم إلى جانب العبادة، وكانت المكتبات عنوان الدولة الإسلامية في كل محطاتها، وقد كان للصحابة القراء تقدير أكبر من غيرهم؛ فالصحابي الذي كان يستطيع أن يقرأ يُقدَّم دائماً على غيره، فزيد بن ثابت قُدّم على كثير من الصحابة، وصار ملاصقاً للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يُتقن القراءة والكتابة، حتى صار كاتبًا للوحي والرسائل، ومترجماً للسريانية والعبرية، كل ذلك وعمره 13 سنة(2).

يقول سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالماً ما تعلّم، فإذا ترك التعلّم وظن أنه قد استغنى فهو أجهل ما يكون(3)، وتجسيداً لهذه الروح، تأسس «بيت الحكمة» ببغداد لتغدو عاصمة العلم وقبلة العلماء كالخوارزمي واضع علم الجبر.

ثالثاً: لأن القراءة تحرر عقلك فتملك أمر نفسك:

حين نتحدث عن الجهل فإننا لا نعني به نقص المعلومات، فنحن في زمان يسهل فيه الحصول على المعلومة، ومع ذلك يتسم بالجهل والانحراف الفكري والأخلاقي، فالخبر ينتقل بسرعة البرق عبر الصفحات، ولا يكلف أحد نفسه بقراءته كاملاً، بل تكتفي الأكثرية بمجرد العنوان لتبني أفكاراً وتصدر أحكاماً!

وقد وجه القرآن المسلمين للتبين قبل تناقل الخبر، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: 6)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع» (رواه مسلم)، فالقراءة اليومية حصن للعقل، تجعل صاحبها يزن الأقوال بميزان الشرع والعقل والحكمة، ليحقق قوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر 18).

رابعاً: لأن القراءة تكثيف للوعي واختصار للزمن:

ومن قيمة العقل، أن الإنسان يستطيع التعلم من تجارب الآخرين، فليس عليه أن يبدأ في كل مرة، بل عليه أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون، فحين يقرأ، سيجد أنه أضاف لعمره أعمار من كتبوا، وتعلم وأدرك، ولذلك اشتمل القرآن على قصص الغابرين، فنقرأها وكأننا معهم نعايشها، فيقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (يوسف: 111)، وقال سبحانه: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف: 176).

خامساً: لأن القراءة تبني إنساناً ينفع نفسه وأمته:

خلق الله الإنسان ليكون خليفة في الأرض، يعمرها بالإيمان، ويصلحها بالعلم، ويعبد ربه بالعمل الصالح، ولذلك فالعلم في الإسلام وسيلة للعمل وليس غاية في حد ذاته، يقول تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28)، فالعلم الذي لا يقود إلى خشية الله، علم ناقص البركة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع» (رواه مسلم).

وجعل من أعظم الأعمال بقاء بعد الموت نشر العلم النافع، فقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم)، ولن يترك المسلم خلفه علماً ينتفع به، إلا إن كان قارئاً جيداً ليكتسب علمًا ينفع به نفسه وأمته.

إن الأمم لا تبدأ نهضتها من المصانع، وإنما تبدأ من العقول، والعقول لا تبنى إلا بالعلم، والقراءة هي أوسع أبواب اكتساب العلم، فإذا أردنا أن نستعيد مكانتنا بين الأمم، فلنبدأ من حيث بدأ الوحي؛ اقرأ، شجع أبناءك عليها لتصير عادة يومية، اصنع حالة من حولك وانقلها للآخرين.

الهوامش
  • 1 من كتاب دروس د. راغب السرجاني، ج5، ص6.
  • 2 المرجع السابق.
  • 3 كتاب من هدي السلف في طلب العلم، ص69.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة