في الطريق صوب الهدف

5 خطوات أخلاقية تضبط بوصلة يومك

الإنسان حين يريد الوصول لهدف ما، يلزمه القيام بعدة إجراءات قبل الشروع في التحرك نحو ذلك الهدف حتى يضمن الوصول إليه تحديداً دون أن تتشعب به الطرق لأماكن أخرى.

أولاً: يلزمه أن يضبط بوصلته نحو الهدف المباشر:

ثانياً: كما يلزمه أن يطمئن على وسيلة وصوله، إن كانت سيارة يطمئن على سلامتها، وعلى وجود وقود كاف يبلغه حيثما أراد.

ثالثاً: عليه أن يعرف علامات الطريق الصحيح، فخارطة الطريق ضرورية للاطمئنان أثناء المسير أنك على الطريق الصحيح.

والصباح ليس مجرد يوم جديد في عمرك الذي ينقص يوماً بعد يوم، وإنما هو منحة جديدة من رب العالمين أهداها إليك وقد حرم منها غيرك فأصبح القبر بيته، منحة تصحح بها مسارك، وتبني بها آخرتك، وتصلح بها دنياك، إن قمت بما يلزم كل صباح لتصل لهدفك الأسمى الذي حدده الله عز وجل من خلقك في كتابه العزيز حيث يقول: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، فإلى تهيئة الطريق إلى حيث يريد رب العالمين.

1- ابدأ كل صباح بنوايا أخلاقية جديدة:

الأعمال في الإسلام لا تقبل إلا بنوايا خالصة لله عز وجل، فلا يجوز مثلاً أن تصلي بقلب لاهٍ لا يعرف لمن يتوجه، ولا تقبل صدقة أردت بها شكراً من أحد، ولا يقبل خلق أردت به كلمة استحسان، فكل الأعمال يجب أن تحمل نية حاضرة خالصة لرب العالمين.

وأنت حين تريد ليومك كله أن يستقيم ويبارك لك فيه، فعليك أولاً أن تبدأه بمجرد أن تستيقظ باستحضار عدة نوايا، فأنت ستصلي الصبح بعد قليل خالصاً لله، وأنت ستذهب للعمل كي تكفي أبناءك وأهلك ونفسك وتخدم الناس رغبة فيما عند الله، وأنت ستطلق وجهك في الناس مرضاة لله، وأنت ستتقي الله في رزقك رغبة فيما عند الله، ثم نية للتواضع بين الناس رغبة أن يرفع الله قدرك، أو نية للرحمة معهم، أو نية لضبط اللسان عن الزلل مثل الغيبة أو النميمة أو السب وفحش الكلام وغلظته، أو نية لترك الانفعال.

هذه «النية الواعية» تعمل مثل الضوء الذي يستمر في الإضاءة مهما تبدلت ظروف اليوم أو قست، وهكذا تجدد النية كل صباح، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمَن كانتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجَر إليه» (أخرجه البخاري).

2- صلاة الصبح على وقتها:

ليس من المعقول أن تبدأ يومك بنوايا طيبة تتوافق مع أوامر الله عز وجل ونواهيه، ثم تنام عن صلاة الصبح حتى مشرق الشمس، أو حتى يحين موعد عملك، فالقلب الخالص لله يلزمه عمل، وكل آيات الله التي تحدثت عن صفات المؤمنين قرنت القلب بالجوارح، أو الإيمان بالعمل؛ (الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) (الرعد: 29)؛ وهذه الآية بهذه الصيغة وما يشابهها وردت في كتاب الله أكثر من 50 مرة، فالنية الصالحة لا تسوغ التوقف عن العمل أو إرجاءه عن موعده، وإنما النية مرتبطة بالعمل؛ «إنما الأعمال بالنيات»، وليس بالقعود وادعاء حسن النية.

والصلاة الركن العملي الأول في الإسلام، وهي أفضل الأعمال بعد توحيده سبحانه، وإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد عمله، والله عز وجل يشهد لصاحبها بالإيمان، فيقول تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ) (التوبة: 18)، والتهاون فيها من علامات الخذلان وسوء المآل، يقول تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون).

وصلاة الصبح هي العامل الأهم في ضبط بوصلتك صباحاً، فصاحبها مبشَّر؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بشر المشائين بالظلم للمساجد بالنور التام يوم القيامة» (صحيح على شرط الشيخين)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله» (أخرجه مسلم)، والأحاديث في فضل صلاة الصبح لا حصر لها نختمها بحديث عائشة رضي الله عنها: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (أخرجه مسلم)، فكيف تستبدل ساعة نوم لا قيمة لها خيري الدنيا والآخرة؟!

3- ورقة تخطيطية سريعة:

أصحاب الأعمال الكبيرة يلزمهم المراجعة الدائمة والمتابعة الدقيقة، والمسلم الحريص على تحلية صفحاته بينه وبين ربه يكون أحرص من التجار على الكسب وتجنب الخسارة، والإنسان ليس معصوماً من الخطأ، لكن خير الخطائين التوابون، فنحن نخطئ ونتوب ونندم على ما قد نكون قدمناه، وحين نبدأ الصباح علينا أن نعيد التفكير كي لا نقع في نفس أخطاء الأمس، تفكير لا يستغرق دقائق، فقط للتذكير، وتحصيل نية جديدة بعدم الرجوع لتلك الأخطاء، ترتيب اليوم بعد أن أطرح على نفسي سؤالاً: ما الذي كان من الممكن أن أفعله بالأمس حتى يكون اليوم أفضل مما مر؟ وما الذي يجب أن أفعله اليوم كي أتجنب أخطاء الأمس؟ يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا» (أخرجه أحمد في الزهد).

4- دعاء الفجر وعهود مع الله:

وما أروع أن يبدأ يومك وأنت مطمئن إلى أن هناك إلهاً تعبده وحده من كل ما عداه، ورباً تركن إليه وأنت مطمئن أنه لن يخذلك، وأنه قادر ورزاق وكريم وغني وقوي، تطلبه وقتما تريد وسوف تجده، ترفع يديك إليه وأنت موقن أنه لن يردها خالية.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين» (رواه الترمذي)، وليستثمر المسلم الدعاء وهو رافع يديه بين يدي مولاه، أن يتعهد لربه (اتفاقاً أخلاقياً): سوف يكون لساني رحيماً، لن أحتد على زوجتي أو زوجي أو أبنائي اليوم، سأصل رحمي اليوم ولو بمكالمة تليفونية أطمئن فيها عليهم وأكسر حدة القطيعة، سأصلح بين جاريّ المتخاصمين منذ مدة، سأحمل وأنا في طريقي للعمل بعض الكسرات من حلوى أو طعام لعمال الشوارع، سأحمل معي نقوداً وإن كانت قليلة لأتصدق بها قدر استطاعتي، فالقليل أفضل من المنع، والنار تتقي ولو بشق تمرة.

5- شرارة الخير التي تضبط اليوم كله:

ألزِم نفسك بعمل خير في هذا اليوم مهما صغر، فسوف يصحح بوصلتك هذا الصباح حتماً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (رواه مسلم)، حين تبدأ اليوم بنية فعل خير، ثم تفعله، يعد بمثابة انطلاقة كبيرة لكسب هذا اليوم نحو تحقيق هدفك الأسمى، ولتعقد العزم على تعلم شيء جديد في يومك، آية في كتاب، حديث تجهله، حكمة تخرج بها من مداعبة شيخ كبير، كتاب تطلع على إحدى صفحاته في عجالة بين انشغالاتك، تعلُّم شيء جديد، حتى لو كلمة من لغة أخرى غير لغتك، فمن عرف لغة قوم أمن مكرهم، ابدأ صباحك بفعل إيجابي؛ يستقم اليوم كله.


اقرأ أيضاً:

7 عادات يومية لزيادة الإنتاجية

واجبات تجاه الوقت

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة