دعاة: صيام يوم عرفة تكفير للذنوب ورفع للدرجات
يُطلُّ علينا يومٌ عظيم في الإسلام، يرفع الدرجات ويغفر الذنوب ويُكفّر
الخطايا، إنه يوم عرفة؛ الركن الأعظم من مناسك الحج وميدان الدعاء والتضرع لله،
اليوم الذي يقف فيه الحجيج متضرعين، متذللين بين يدي ربهم، يجأرون بالدعاء
ويستفتحون أبواب المغفرة، وتشرئب أعناق المسلمين شوقًا لهذا اليوم العظيم.
الركن الأعظم في الحج
يوم عرفة هو يوم الوقوف بعرفة، الركن الركين في الحج، حيث يقف الحجيج في أي
جزء من جبل عرفات من شروق شمس التاسع من ذي الحجة، يجمع الحجيج بين صلاتي الظهر
والعصر، ويكثرون من الذكر والدعاء والتلبية، لما في ذلك من فضل وأجر عظيم.
هذا، وقد أكد دعاة فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج، مستدلًا بحديث النبي صلى
الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة
التي بعده»، حيث قال الداعية د. صلاح المهيني: ورد العديد من الأحاديث في صيام يوم
عرفة وأيضاً أعمال يوم عرفة للحاج، وعلى كل مسلم استغلال يوم عرفة في الدعاء
والإلحاح على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وقراءة
القرآن، لافتاً إلى أن صيام يوم عرفة لغير الحاج فضله عظيم، فقد روى أبو قتادة رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر
السنة التي قبله والسنة التي بعده».
أما صيام الحاج ليوم عرفة فقد اختلف الفقهاء في حكمه، ويستحب الفطر لمن كان
يؤدي ركن الوقوف بعرفة لكي يتقوى على الطاعة والدعاء ولا يشعر بالتعب.
وذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة الصوم للحاج يوم عرفة، وقيد الحنابلة
الكراهة بشرط أن يضعف الصوم الحاج، أما الشافعية فذهبوا إلى جواز صيام عرفة لمن
يؤدي الحج، مشترطين أن يكون الحاج من المقيمين في مكة ويذهب إلى عرفة في الليل، أما
إن كان ذهابه إلى عرفة من مكة في النهار فصيامه مخالف للأولى، بينما يُسن الفطر
للمسافر مطلقاً عند الشافعية.
أما الحنابلة فيرون أنه يستحب عندهم أن يصوم الحاج يوم عرفة، إلا أنهم
اشترطوا أن يكون وقوفه في عرفة في الليل وليس في النهار، فإن وقف فيه في النهار
فصومه مكروه.
وأشار د. الميهني إلى أن الصلاة من أفضل الأعمال يوم عرفة، وينبغي المحافظة
عليها في جماعة، والتبكير إليها، والإكثار من النوافل، فإن ذلك من أفضل القربات،
ففي الحديث: «عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحطّ
عنك خطيئة» (رواه مسلم).
فيما قال الشيخ يحيى العقيلي: يوم عرفة يوم مغفرة الذنوب وستر العيوب ويوم
العتق من النار والنجاة من الخزي والعار، وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام
يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبيّن فضل صيامه فقال: «صيام يوم
عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والتي بعده».
كما يسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة لما رُوي عن بعض أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم من صيامه وقد ذهب إلى استحباب صيامها الإمام النووي، وقال: «صيامها
مستحب استحباباً شديداً»، وفي حديث رواه مسلم أن صيام عرفة يكفر ذنوب سنتين، حيث
اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة إلا للحاج.
وورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة..»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن
يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة»، ويستحب الإكثار من الأعمال الصالحة من
صلاة نفل وصيام وصدقة وذكر.. وغيرها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً