دعوات متطرفة لقتل المسلمين في الهند عبر مقطع فيديو لهندوسي متشدد
أثار مقطع فيديو
صادم، نشره أحد عناصر الشبكات الهندوسية المتطرفة في الهند، حالة من الذعر والغضب
الواسعين، بعد أن تضمن دعوات صريحة لاختطاف المسلمين وتعذيبهم بالأسيد وقتلهم.
ويظهر في
الفيديو ريشاب أوجها، المعروف بانتمائه إلى دوائر «هندوتفا» المتطرفة، وهو يطلق
تهديدات علنية ضد المسلمين بلهجة باردة ومشحونة بالكراهية.
ويؤكد أوجها في
المقطع أن لديه بالفعل رجلاً مسلماً محتجزاً لديه، وأنه يخطط لقتله بعد تعريضه
لتعذيب طويل، وقد انتشر الفيديو أولاً على منصة «إكس»، ثم أُعيد نشره على «إنستغرام»
و«تلغرام»، حيث حصد آلاف المشاهدات، اللافت أن عدداً من المتابعين لم يبدوا
استنكاراً، بل عبّر بعضهم عن دعمهم الصريح لمضامينه؛ ما زاد من حدة القلق.
ويتحدث أوجها في
الفيديو باللغة الهندية بنبرة هادئة، وهو يصف أساليب مثل الهجوم بالأسيد،
والاختطاف، والإكراه على تغيير الدين، بل ويضحك أثناء حديثه عن هذه الجرائم، ويقول
في أحد المقاطع: «في السابق كنا نطلق النار أو نذبح، ولم يكن في ذلك متعة، الآن
تغيّرت الطريقة»، في إشارة إلى تبني أساليب أكثر وحشية لإلحاق الألم بالضحايا.
وفي تعليق
لأكاديمي مسلم مقيم في دلهي، قال: «هذا ليس خطاباً عشوائياً أو صادراً عن مختلّ
عقلياً، بل هو اعتراف ودعوة مباشرة إلى العنف، عندما يتحدث شخص بهذه الصراحة ويبقى
حراً طليقاً، فإن الرسالة واضحة؛ حياة المسلمين لا قيمة لها وهم في خطر دائم».
الأكثر إثارة
للرعب هو تأكيد أوجها المتكرر بوجود ضحية حالية تحت سيطرته، حيث يقول: «هناك شخص
واحد بالفعل في قبضتي، إنه يتألم كل يوم، قريباً جداً سينال حريته».
في تعبير يُفهم
منه أن الحرية تعني الموت، وسواء كان هذا الكلام صحيحاً أم لا، فإن مجرد إطلاقه
يشكل تهديداً بالغ الخطورة.
ورغم خطورة هذه
التصريحات، لم تُعرف –حتى لحظة إعداد هذا التقرير– أي إجراءات حاسمة اتخذتها قوات
إنفاذ القانون، بل إن أوجها ظهر متحدياً السلطات بشكل علني قائلاً: «إذا كنتم
تعتقدون أنكم تستطيعون إيذائي أو إيقافي، فجرّبوا ذلك».
من جانبهم، رفض
قادة مسلمون محاولاته تبرير هذه الدعوات الإجرامية، خاصة سعيه إلى ربطها بما سماه الانتقام
عبر الإشارة إلى قضايا متعلقة بسياح كشميريين، مؤكدين أن مثل هذه الذرائع لا يمكن
أن تبرر التحريض على القتل والتعذيب على أساس ديني.
تحذيرات متصاعدة وسط تصاعد خطاب الكراهية
وقال مولانا عبدالحميد،
من ولاية أوتّر براديش: إن السائحين الكشميريين الذين قُتلوا في حادثة باهالغام هم
بلا شك ضحايا ويستحقون العدالة كاملة، لكن توظيف معاناتهم لتبرير قتل مسلمين
أبرياء زيفٌ فاضح وإهانة جسيمة لكلا المجتمعين.
وقد عمّقت ردود
الفعل على الإنترنت مخاوف المسلمين، إذ يحظى أوجها بآلاف المتابعين على «إنستغرام»
و«تلغرام»، عبّر كثير منهم علناً عن الإشادة بتهديداته، وقال ناشط في الحقوق
الرقمية مقيم في مومباي: هكذا تتحول الكراهية الإلكترونية تدريجياً إلى عنفٍ
واقعي، والإشادة تمنح الجناة ثقة، والصمت يوفر لهم الغطاء.
وفي مدن وبلدات
عدة، يعبّر المسلمون عن شعور متزايد بالهلع، يقول تاجر من بوبال: إذا كان شخصٌ
يستطيع أن يقول أمام الكاميرا: إنه يستمتع بقتل المسلمين، ثم يتجول بحرية، فكيف
يُنتظر منا أن نشعر بالأمان؟
وطالبت منظمات
الحقوق المدنية باعتقاله فوراً، وجاء في بيان لتحالف حقوقي: هذا الفيديو دليل صريح
على نية إجرامية مباشرة، أي تأخير في اتخاذ إجراء سيجعل الدولة مسؤولة عن أي أذى
لاحق.
وأكدت المحامية
البارزة فَرَح نقوي: القانون واضح تماماً، الدعوة العلنية لاختطاف وتعذيب وقتل
جماعة بعينها جريمة جسيمة، ولا تحتاج الشرطة في مثل هذه الحالات إلى أي إذن للتحرك.
وترى منظمات
إسلامية أن هذا الفيديو يعكس نمطاً أوسع من التهديد والتمييز، غالباً ما تُقابل
فيه استجابات السلطات بالبطء، ويقول منظم مجتمعي من راجستان: في كل مرة يُطلب منا
ألا نقلق، ثم يحدث شيء، وبعده تأتي تصريحات ووعود، ثم يعود الصمت.
وتتزايد
التساؤلات حول دور منصات التواصل الاجتماعي، إذ يقول باحث في سياسات التكنولوجيا: حين
تتعرض مصالح المنصات للخطر، تتحرك بسرعة، أما حين تكون حياة الأقليات على المحك،
فغالباً ما يكون الرد بطيئاً.
وفي هذا المناخ
المشحون بالخوف، يدعو كثير من المسلمين إلى ضبط النفس والثقة في القانون، ويقول
إمام حيدر آباد، رشيد خان: نحن نؤمن بالدستور ونؤمن بالسلم، لا نطلب الانتقام، بل
نطلب الأمان.
وأضاف: من
ينشرون الكراهية لا يمثلون جميع الهندوس، كثير من جيراننا الهندوس وقفوا إلى
جانبنا وتقاسموا معنا الألم.
في المقابل، بات
معبد ماهَكالِيشوَر في أُجّين بؤرةً لحرمان المسلمين، فبينما شاركت الممثلة
البوليوودية نُسرت بهروتشا أخيراً في طقس «فَسم آرتي»، واجه المسلمون العاديون
قيوداً متكررة، ومراقبة مشددة، بل وتعرّضوا لهدم منازل ومتاجر في محيط المعبد، وبين
يناير ونوفمبر 2025م، هُدمت مئات المنشآت الإسلامية بذريعة «التنمية» أو لأسباب
دينية، ما فاقم غضب المجتمع.
ومع اقتران هذا
التحيّز المؤسسي بخطاب الكراهية على الإنترنت، يجد المسلمون في الهند أنفسهم
مضطرين للمطالبة بأبسط الحقوق: الأمان والمساواة، وتقول إحدى الأمهات من دلهي: نحن
لا نطلب امتيازات خاصة، نطلب فقط الحد الأدنى من الأمان.
وستكشف الأسابيع
المقبلة ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً حازماً، أم ستسمح بتعميق الخوف في حياة
ملايين المسلمين الهنود الملتزمين بالقانون.
«هندوتفا».. نشأتها وأفكارها وماذا جنت على مسلمي الهند؟
مسلمو الهند ضحايا الإرهاب الطائفي..تعرف على أبرز أحداث العنف ضدهم منذ 2020
مسلمو الهند يعيشون أسوأ أيامهم بسبب أيديولوجية مودي المتطرفة