دور الصليبيين في التمكين لليهود في فلسطين

دور الصليبيين في التمكين لليهود في فلسطين

في الثامن من كانون الأول عام 1917 دعا متصرف القدس التركي أعيان المدينة ورؤساء الديانة الإسلامية والمسيحية فيها إلى مقره وأبلغهم أن الدولة قررت الانسحاب من القدس بدون قتال، وذلك لتجنيب المدينة المقدسة وأهلها ويلات الحرب، ولعدم تعريض الأماكن المقدسة العظيمة فيها إلى أي أذى أو ضرر، وطلب منهم تشكيل وفد منهم لتسليم القدس إلى القوات البريطانية صباح اليوم التالي أي في 9/ 12/ 1917م حيث تكون القوات العثمانية والألمانية قد أتمت انسحابها من المدينة.

وأكبر المجتمعون موقف الدولة العثمانية، وأعربوا عن شكرهم العظيم لمبادرتها النبيلة، واختاروا وفداً برئاسة رئيس البلدية لتسليم المدينة.  توجه الوفد يتقدمه شاب يرفع العلم الأبيض إلى موقع القوات البريطانية حيث تقبل أحد كبار ضباط الجيش البريطاني تحية التسليم، وعلى إثرها دخل الجيش البريطاني المدينة، وخرج أهلها عن بكرة أبيهم لاستقباله بحماس كبير، ظناً منهم أنه جيش صديقتهم بريطانيا، ولكنهم لم يكونوا يعلمون أن بريطانيا قد خانت عهودها ووعودها للشريف حسين، وتعهدت لليهود بإعطائهم فلسطين بموجب وعد بلفور وتمزيق الدولة العربية بموجب معاهدة سايكس بيكو واقتسامها بين فرنسا وبريطانيا.

وكانت قوة من المجندين اليهود تسمى «فرقة البغالة» تشكل جزءاً لا يتجزأ من وحدات الجنرال اللنبي.

وجهت القيادة البريطانية دعوة إلى العلماء والأعيان وممثلي العشائر والقرى للاجتماع به قرب باب الخليل في المدينة، وعندما بدأ القائد خطابه قابله الحضور بالتصفيق، ولكن سرعان ما سيطر عليهم الوجوم والاستياء من الغطرسة والوقاحة واللهجة القاسية التي وردت في الخطاب، وغضبوا لعدم إشارته بكلمة واحدة إلى العرب ودورهم في إحراز النصر، وتطرق في خطابه إلى الحروب الصليبية واحتلال القدس، واختتمه بقوله: "واليوم انتهت الحروب الصليبية".

انفجر الحضور بالغضب وانسحب مفتي القدس وغادر المكان غاضباً دون أن يصافح الجنرال اللنبي، ولحق به الكثير من الحضور، وهم يرددون عبارات الاحتجاج على ما قاله الجنرال البريطاني، والذي كشف عن تآمر بريطانيا مع اليهود وخيانتها للعرب ونكوثها بالوعود الرسمية التي أعطتها لهم.

سمع أحمد شوقي أمير الشعراء بوقاحة الجنرال اللنبي وتشبيهه احتلاله للقدس بنهاية الحروب الصليبية، فنظم قصيدته المشهورة ومطلعها:

يا فاتح القدس خل السيف ناحية   ليس الصليب حديداً كان بل خشب 

الهوامش
  • 1 المصدر: كتاب «وليتبروا ما علوا تتبيرا».
الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة