رحيل المربي سليمان الرومي.. مسيرة في رعاية النشء والعمل الاجتماعي

سيف باكير

01 أكتوبر 2026

119

المربي الكويتي الراحل سليمان الرومي

توفي المربي والناشط في العمل الاجتماعي سليمان الرومي، بعد مسيرة حافلة في العمل التطوعي ورعاية النشء والشباب وخدمة المجتمع، شغل خلالها عدداً من المهام الدعوية والتربوية والإعلامية، بينها مدير المكتب الإعلامي بلجنة النشء الإسلامي في جمعية الإصلاح الاجتماعي.

وتقدم رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والعاملون في جمعية الإصلاح الاجتماعي بخالص العزاء وصادق المواساة إلى آل الرومي الكرام، في وفاة الفقيد، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه جميل الصبر وحسن العزاء.



ونعى الباحث صالح المسباح الفقيد، قائلاً: انتقل إلى رحمة الله تعالى الصديق العزيز سليمان خالد صالح الرومي، الناشط في العمل الاجتماعي وسكرتير تحرير مجلة «الوعي الإسلامي».

وقال عمر سالم المطوع: إن سليمان الرومي أفنى شبابه في دعوة النشء والشباب إلى طريق الهداية والصلاح، واصفاً إياه بأنه مربٍّ أشرف وأدار البرامج والأنشطة لتنشئة الشباب على طاعة الله.

بدوره، نعى أنور الشعيب الفقيد، قائلاً: رحم الله المربي الفاضل سليمان الرومي (أبو صالح)، كرّس جهده ووقته وماله في رعاية النشء وهداية الشباب إلى طريق الصلاح.

سليمان خالد الرومي.. مسيرة تربوية وإعلامية

إلى جانب عمله في المجال التربوي والاجتماعي، كانت للفقيد سليمان الرومي إسهامات في المجال الإعلامي والدعوي، إذ كان من مؤسسي لجان النشء في جمعية الإصلاح الاجتماعي.

كما عمل الرومي في إدارة الإعلام الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإلى جانب ذلك، شغل منصب سكرتير تحرير مجلة «الوعي الإسلامي»، وترك حضوراً كتابياً في مجلة «المجتمع» من خلال عدد من المقالات التي تناولت موضوعات تربوية وإيمانية واجتماعية، من بينها: «الدعوة بالخلق الحسن»، و«أطفالنا في رمضان»، و«ثوب الصالح وعملة اليهودي»، و«من أخلاق الصالحين».

وتنسجم هذه الإسهامات مع تجربته الممتدة في رعاية النشء والشباب، واهتمامه بالتربية وغرس القيم والأخلاق، إلى جانب حضوره في المجال الإعلامي والعمل الاجتماعي والتطوعي.

مسيرة بدأت بخدمة المصلين

وفي مقال كتبه الفقيد ونشرته صحيفة «الأنباء»، في 9 يونيو 2017م، استعاد الرومي جانباً من نشأته وبداياته في العمل التطوعي، موضحاً أنه ولد ونشأ في بيت يحب الخير ويسعى لخدمة الناس.

وأشار إلى والده خالد صالح الحمد الرومي، الذي كان معروفاً في المنطقة بمساعدة الناس والوقوف إلى جانبهم، قبل الغزو وأثناءه وبعد التحرير، حتى توفاه الله تعالى.

وتحدث الرومي عن بدايته في العمل التطوعي، قائلاً: إن أولى تجاربه كانت في خدمة المصلين خلال شهر رمضان، من خلال تقديم المشروبات الساخنة والباردة وما يعينهم على أداء صلاة التراويح وقيام الليل، مضيفاً أن الشباب كانوا في آخر يوم من شهر رمضان يغسلون المسجد وينظفون السجاد ابتهاجاً بقدوم العيد وإتمام الصيام، مؤكداً أن هذا العمل ترك أثراً في نفسه، حتى أصبح يتلهف للمشاركة فيه خلال شبابه.

سليمان الرومي.. ورعاية النشء والشباب

وأوضح الفقيد أن استمراره في العمل التطوعي في مجال رعاية الناشئة ومتابعتهم امتد أعواماً طويلة، وكانت بدايته من خلال تردده على المسجد، حيث لاحظ وجود عدد من الفتيان في الحديقة القريبة من المسجد، إلا أنهم لا يؤدون الصلاة.

وأشار إلى أنه دار بينه وبين أحد المصلين حديث حول كيفية حث هؤلاء الفتيان على الصلاة جماعة في المسجد، فبادر إلى التعرف إليهم واللعب معهم، ثم دعوتهم إلى أداء الصلاة معه في المسجد، وقال: إن تلك الخطوة كانت بداية تكوين مجموعة من أبناء المصلين وأبناء البيوت القريبة من المسجد، بهدف الترفيه والتثقيف وغرس القيم، مؤكداً أن العمل كان خالصاً لله ودون مقابل مادي.

العمل التطوعي في تجربة سليمان الرومي

وعن أثر العمل التطوعي في حياته، قال الرومي: إنه حقق له الكثير على المستوى الشخصي، سائلاً الله أن يتقبله خالصاً لوجهه الكريم، موضحاً أن من أبرز ما حققه له العمل التطوعي الثقة بأن ما عند الله من أجر وتوفيق خير وأبقى، مهما واجه الإنسان من صعوبات أو تعثرت خطواته.

وأضاف أن العمل التطوعي غرس في نفسه الثقة بقدراته الإيجابية، وفتح له مجالاً لأداء واجبه نحو الدين والمجتمع والوطن، كما منحه قاعدة من العلاقات الطيبة مع الناس، تلفها المحبة والمودة.

مواقف من مسيرة سليمان الرومي مع الناشئة

وتحدث الرومي عن طبيعة العمل مع الناشئة، موضحاً أنه يمثل تحدياً في التعامل مع فئة تمر بتغيرات نفسية وجسمانية قد لا ينتبه إليها الأهل أو لا يدركون حجم أهميتها، وقال: إنه كان يحرص على سد الفراغ الذي قد يتركه الأب بسبب انشغاله أو عدم إدراكه لأهمية بعض التفاصيل في حياة ابنه، مثل حضور حفل تفوقه، أو المساعدة في حل مشكلاته مع أصدقائه أو أسرته، من غير تفضل أو إزعاج للأهل.

وضرب مثالاً بأحد الناشئة الذي كان يشعر بالقلق لأن والده لا يصلي في المسجد، موضحاً أن المعالجة في ذلك الوقت تمثلت في توزيع رسائل على الأبناء تتحدث عن فضل الصلاة جماعة في المسجد، وأضاف أن والده استجاب، وبدأ الصلاة في المسجد، حتى توفاه الله تعالى.

عطاء ممتد في خدمة المجتمع

وأشار الرومي إلى تنفيذ أنشطة متنوعة تهدف إلى تعريف الناشئة بمجالات العمل التطوعي، من بينها تقديم الصدقات، ولو كانت بسيطة، للمحتاجين داخل الكويت وخارجها، كما شملت الأنشطة زيارة المرضى في المستشفيات، وتقديم الهدايا لهم والدعاء بالشفاء، إلى جانب زيارة المسنين وإدخال السرور إلى قلوبهم.

وتكشف تجربة الرومي عن مسيرة ارتبط فيها العمل التطوعي بالتربية ورعاية النشء وغرس القيم، كما امتدت إلى المجال الإعلامي والكتابة الصحفية، فكان حاضراً في العمل التربوي والاجتماعي والإعلامي على مدى سنوات.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة