ردود فعل غاضبة على اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة

سيف باكير

08 أبريل 2026

86

شهدت مدينة البصرة حادثة خطيرة تمثّلت في اقتحام متظاهرين عراقيين لمبنى القنصلية الكويتية، وإنزال العلم الكويتي، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستنكار السياسي والإعلامي، وطرح تساؤلات جدّية حول قدرة السلطات العراقية على تأمين البعثات الدبلوماسية.

«الخارجية» الكويتية.. إدانة شديدة اللهجة وتحميل بغداد المسؤولية

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، عن إدانة واستنكار دولة الكويت، وبأشد العبارات، لأعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة، وما صاحبها من اعتداءات سافرة على حرمة البعثة القنصلية، في انتهاك غير مقبول وخطير للأعراف والمواثيق الدبلوماسية.

وأكد البيان أن هذه الأفعال تمثل خرقاً جسيماً وصارخاً لالتزامات جمهورية العراق الدولية، وعلى وجه الخصوص أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، ولا سيما المادة (31)، التي تُلزم الدولة المضيفة بضمان الحماية الكاملة لمقار البعثات القنصلية وصون حرمتها.



وحملت الكويت حكومة العراق المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء، وعن أي تقصير في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية على أراضيها.

وطالبت وزارة الخارجية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمحاسبة جميع المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية، وضمان عدم تكرارها، مع اتخاذ تدابير مشددة لحماية كافة مقار بعثات دولة الكويت في جمهورية العراق.

وأضاف البيان: وإذ تعيد دولة الكويت تأكيدها بأنها ليست طرفاً في أي نزاع إقليمي أو دولي، وأنها لم ولن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجوم على أي دولة، تماشياً مع سياستها الخارجية القائمة على الاعتدال والحياد الإيجابي والتزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، فإنها تنوه بأن استمرار مثل هذه الانتهاكات من شأنه أن ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية بين البلدين، ويقوض أسس الثقة المتبادلة.

وأكد أن دولة الكويت ستتابع هذا الأمر عن كثب، ولن تتهاون في اتخاذ ما يلزم من خطوات لحماية مصالحها وبعثاتها الدبلوماسية، وفقاً للقانون الدولي.

بغداد ترد: استنكار رسمي ولجنة تحقيق عاجلة

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الكويت في محافظة البصرة، مؤكدةً رفضها القاطع لأي مساس بحرمة البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو تجاوز على سيادتها.



وأوضحت الوزارة أن الحكومة العراقية، ممثلةً بوزارة الداخلية، باشرت اتخاذ إجراءات عاجلة، من خلال تشكيل لجنة تحقيق مختصة للوقوف على ملابسات الحادث، وكشف تفاصيل ما جرى، ومحاسبة المتورطين وفق الأطر القانونية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، ويعزز الالتزام بحماية البعثات الدبلوماسية وفق القوانين والاتفاقيات الدولية.

إدانات واسعة ومطالب بالمحاسبة

وفي السياق ذاته، توالت الإدانات لحادثة اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة، وسط تأكيدات جماعية على ضرورة صون حرمة البعثات الدبلوماسية والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية.

فقد أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لأعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت القنصلية، ووصفتها بأنها سلوك غير مسؤول، مؤكدةً ضرورة التزام الدول المضيفة بتوفير الحماية الكاملة للمقار الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.

بدورها، أدانت دولة قطر الحادثة بشدة، معتبرةً أن استهداف البعثات الدبلوماسية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ومشددةً على أهمية ضمان أمنها وسلامة موظفيها.

كما أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن رفضها القاطع لهذه الاعتداءات، مؤكدةً أن حماية المقار الدبلوماسية واجب قانوني وأخلاقي، تكفله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وفي السياق نفسه، أدانت مملكة البحرين ما جرى، ووصفت الاعتداء بأنه خرق جسيم للقوانين الدولية وانتهاك واضح لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، مطالبةً بضرورة محاسبة المسؤولين عنه.

من جانبه، عبّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته الشديدة للحادثة، داعيًا السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة المتورطين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات، بما يحفظ أمن البعثات الدبلوماسية ويعزز الاستقرار الإقليمي.

وفي تعليقه على الحادثة، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. عبد الله الشايجي: إن ما جرى يأتي في سياق حالة احتقان إقليمي ودولي، مستغربًا تقاعس الأجهزة الأمنية العراقية عن أداء واجبها في حماية البعثات الدبلوماسية.

وأكد، عبر «إكس»، أن ما حدث يُعد تعديًا صارخًا على حصانة القنصليات، داعيًا وزارة الخارجية الكويتية إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة، من بينها استدعاء السفير العراقي وتقديم احتجاج شديد اللهجة، إضافة إلى استدعاء القنصل الكويتي من العراق.



وأشار الشايجي إلى أن الحكومة العراقية أخلّت بالتزاماتها القانونية وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مؤكدًا أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها؛ ما يعكس خللًا متكررًا في تأمين البعثات الأجنبية.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي عودة الرويعي أن ما جرى يعكس حالة انفلات سياسي وأمني وشعبي داخل العراق، لافتًا إلى أن الاعتداء على القنصلية يحمل دلالات تتجاوز الحدث نفسه، ويبعث برسائل تصعيدية في ظل التوترات الإقليمية.



وتساءل، عبر «إكس»، عن مغزى استهداف قنصلية شبه خالية، وربط ذلك بسياق أوسع من التصعيد، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه الكويت والسعودية، مؤكداً أن مشهد إنزال العلم الكويتي أمام مرأى القوات الأمنية دون تدخل يثير تساؤلات عميقة حول جدية حماية البعثات، معتبرًا أن ما يحدث يعكس حالة فوضى متصاعدة تسهم في تأزيم المشهد الإقليمي.

بدوره، وصف الكاتب د. محمد المطر الحادثة بأنها عمل مشين وغير مقبول، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة الدول، وتعكس عجز الحكومة العراقية عن ضبط الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.

وأضاف، عبر «إكس»، أن مثل هذه التصرفات تسيء إلى صورة العراق كدولة جارة، وتُقوّض فرص بناء علاقات مستقرة وآمنة في المنطقة.

وتتزايد الدعوات في الأوساط السياسية لاتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه الحادثة، بما يحفظ هيبة الدولة ويصون حرمة بعثاتها الدبلوماسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد الأمني.



الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة