نبض

ريفيرا الشرق.. وطوفان الأمة

سعد النشوان

09 فبراير 2025

5937

 

تابعت كما تابع العالم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخصوص تهجير أهالي غزة إلى مصر والأردن وتحويل غزة إلى ريفيرا الشرق الأوسط وكأنه يملك القرار وعند رد مصر والأردن برفض هذا الكلام، رد بقوله (سيفعلون ذلك) بكل صلف كأنه يقول (أنا ربكم الأعلى).

إن هذه التصرفات لا توصف إلا بالغبية والرعناء.. ويذكر التاريخ أن في غزوة الأحزاب جمع أهل الكفر من قريش والأحابيش وغطفان وبني أسد وهذيل وخزاعة وطبعًا معهم اليهود.. وبعد حصار دام 3 أسابيع لم يعبأ الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بكل هؤلاء وحشد كل المسلمين والتجأ إلى الله تعالى أولًا الذي زلزل الأحزاب وقذف في قلوبهم الرعب وانسحب الأحزاب، وانتصر المسلمون في هذه الغزوة. 

الربط هنا أن ترمب ومن معه من شذاذ الآفاق من اليهود والمجرمين أن كل افكارهم سوف تصطدم أولا بما يكتبه الله من النصر والتمكين للمسلمين ولأهل الحق، وكذلك فإن حرب غزة ومعركة طوفان الأقصى أثبتت للعالم أن الغزاوية متمسكين بأرضهم وقضيتهم ورغم كل الدمار والقصف، لم يعبؤا بذلك مع ارتقاء أكثر من 47 ألف شهيد وتدمير كبير جدًا لكل الخدمات والمنازل في غزة ولكن لم يتزحزح ولا غزاوي واحد من غزة.. حتى من يخرج للعلاج يعود إلى غزة بعد علاجه.. وفشل الصهاينة فشلاً ذريعاً، فكلنا نتذكر تصريحات نتنياهو عليه لعنة الله بأنه سوف يقضي على حماس فهل نجح في ذلك؟ طبعاً لا بل إنه عاد وتفاوض مع حماس وأذعن لكل شروطهم، واستقال وزير دفاعه ورئيس أركانه، واهتزت حكومته بل ينتظرها العديد من الانقسامات في المجتمع الصهيوني وقتل الآلاف من جنود الصهاينة، فماذا يعني مقتل حوالي ستة آلاف جندي بينهم قيادات برتبة لواء؟ ـ طبقاً لتصريحات رئيس الأركان الصهيوني الجديد ـ وذلك على يد كتائب عز الدين القسام التي لا تملك ما يمتلكه الجيش الصهيوني من أسلحة وعتاد وعدد.

إن تصريحات ترمب لا تمثل إلا الروح الاستيطانية له وللدول الاستعمارية وللصهاينة ويبدو أن ترمب والقيادات في أمريكا قد نسوا ما تعرض له الجيش الأمريكي في فيتنام من المناضلين الفيتناميين ومقتل أكثر من 58000 أمريكي مما اضطر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في عام 1973م، إلى الانسحاب الذليل من فيتنام.. وكذلك الانسحاب المذل للجيش الأمريكي من أفغانستان بعد مقتل أكثر من 10 آلاف أمريكي ومتعاون معه وخسارة أكثر من 2 ترليون دولار. 

إن المستعمر لا بد أن يخسر مهما طال الزمن فالمناضل يحب الموت كما يحب المستعمر الحياة وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي مخاطباً المستعمر الفرنسي في سورية:

دم الثوّار تعرفه فرنسا                            وتعلم أنّه نور وحقّ

‎وللحريّة الحمراء باب                            ‎بكلّ يدٍ مضرّجة يُدقّ 

عندما يعد ترمب أن غزة ستكون ريفيرا الشرق ألم يعلم أن وراء أهل غزة رجال وشعب جبار لا يهاب الموت وأمة عربية وإسلامية تضعف وتمرض، ولكن لا تموت، وهي أمة موعودة بالنصر من الخالق سبحانه ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج آيه13)

 فمن السائح الذي سوف يأتي إلى أرض مغتصبة ولها تاريخ من النضال والجهاد؟

ومهما طال الليل فإن فجر الإسلام سيلوح ولنعلم كل من يفكر في استعمار غزة وغيرها أنه إذا كان طوفان الأقصى قد أخنع وأذل المستعمر "الإسرائيلي" لفلسطين فإن تهجير أهالي غزة سوف يكون هناك طوفان من نوع آخر يضم كل الأمة العربية والإسلامية وليعلموا أن المستقبل لهذا الدين وهذه الأمة العربية والإسلامية.

 

نكشة: إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدَر.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة