سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة.. بين ضرورات التنظيم وتحديات المرحلة

مريم أحمد

 

في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، عاد ملف سلاح المقاومة إلى واجهة النقاش بقوة، مثيراً تساؤلات حساسة حول مستقبل قطاع غزة، في وقت يعيش فيه المواطن الفلسطيني حالة من القلق والترقب، بين أمل في استقرار طال انتظاره، وخشية من عودة العدوان «الإسرائيلي»، ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع ضغوط سياسية وإقليمية متزايدة، تتحدث عن ترتيبات محتملة تهدف إلى تحقيق تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، مقابل تسليم سلاح المقاومة الفلسطينية أو ضبطه، وهو ما فجَّر حالة من الانقسام في الموقف الفلسطيني؛ سياسياً وشعبياً.

بدورها، أكدت حركة «حماس» أن مسألة السلاح الفلسطيني تتعلق بوجود الاحتلال «الإسرائيلي» وزواله، وأن المقاومة الفلسطينية منذ عام 1917م كانت ملتزمة بمبدأ استرداد الأرض وتحقيق الحرية الوطنية، مؤكدة أن هذا السلاح مشروع وفق القانون الدولي وإرادة الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي يرى بعض المحللين الفلسطينيين أن ضبط سلاح الفصائل الفلسطينية أو تنظيمه قد يسهم في تخفيف التوتر وفتح نافذة لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة، التي تعاني من أزمات متفاقمة، أبرزها البطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، واستمرار الحصار.

سلاح المقاومة عنصر قوة وردع

في المقابل، يرفض آخرون هذه الطروحات جملةً وتفصيلًا، معتبرين أن سلاح المقاومة الفلسطينية المشروع يشكل عنصر قوة وردع لا يمكن التفريط به في ظل وجود الاحتلال، وأن أي خطوة لنزعه دون ضمانات حقيقية قد تترك قطاع غزة أمام أخطار كبيرة، وربما تمهد لجولات جديدة من التصعيد «الإسرائيلي» على أرض غزة.

فيما تتباين المواقف العربية بين دعم جهود التهدئة، والتحفظ على أي خطوات قد تمس سلاح المقاومة وهو ما ينظر إليه بأنه حق خالص للفلسطيني للدفاع عن نفسه وأرضه.

وفي الشارع الغزي، يتطلع المواطن الذي أنهكته الحروب «الإسرائيلية» المتكررة، إلى حياة أكثر أماناً، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يؤدي تسليم سلاح المقاومة إلى فقدان عنصر الحماية، في ظل غياب ضمانات حقيقية تمنع عودة الاعتداءات «الإسرائيلية».

ضبط السلاح ضمن اتفاق وطني شامل

في هذا السياق، يؤكد الكاتب السياسي وليد العوض لـ«المجتمع» أن ملف سلاح غزة تحوّل من قضية تفاوضية إلى ذريعة سياسية قد تستخدم لتبرير استئناف الحرب وفرض التهجير، مؤكداً أن جوهر المشكلة لا يكمن في السلاح بحد ذاته، بل في ربطه بالحكم؛ ما يعمق الانقسام ويمنح الاحتلال «الإسرائيلي» مبرراً دائماً للتصعيد، ويقترح العوض فصل السلاح عن السلطة، وتنظيمه ضمن إطار وطني موحّد يخضع لقرار سياسي جامع، بما يضمن حماية الشعب وبقاءه في أرضه.

من جانبه، يؤكد الأسير المحرر يوسف عبدالعال أن مسألة تسليم السلاح شديدة التعقيد، ولا يمكن التعامل معها بمنطق القبول أو الرفض المطلق، مشدداً على أن السلاح حق أساسي في حماية الشعب الفلسطيني، لكن الظروف الراهنة قد تفرض البحث عن حلول واقعية، شريطة أن تكون ضمن توافق وطني شامل، ومقرونة بضمانات حقيقية تكفل حماية المدنيين وتمنع الفراغ الأمني.

ربط السلاح بمصلحة الشعب

أما المحلل السياسي الفلسطيني رمضان أبو جزر، فيربط الموقف من سلاح «حماس» بمصلحة الشعب الفلسطيني فقط، معتبراً أن بقاءه مبرر إذا كان يشكل حماية من حرب جديدة، أما إذا كان سيقود إلى مزيد من الدمار، فيدعو للتفكير بخيارات بديلة، مثل وضعه تحت ضمانات عربية، لكنه يستبعد في الوقت ذاته إقدام «حماس» على تسليمه فعلياً، خشية التداعيات الداخلية وردود الفعل الشعبية.

وفي ظل مشهد غزة المعقد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن تحقيق معادلة توازن حقيقية بين متطلبات الأمن والاستقرار، والحفاظ على عناصر القوة، وأبرزها سلاح المقاومة؟ أم ستظل غزة عالقة في حلقة مفرغة بين هدنة مؤقتة، واحتمال دائم لعودة الحرب؟

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة