السنن الرواتب
سنن الصلاة.. وقتها وأجرها وأحكامها
السنن القبلية
والبعدية للصلاة هي الركعات التي يصليها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، ويطلق
عليها: السنن الرواتب، وهي السنن التابعة لغيرها، أو التي تتوقف على غيرها، حيث لا
يُشْرَع أداؤها وحدها بدون تلك الفرائض، ومنها سنن مؤكدة وأخرى غير مؤكدة.
السنن المؤكدة قبل الصلاة وبعدها
لم يتفق الفقهاء
على عدد من السنن المؤكدة قبل الصلاة وبعدها، حيث رأى الحنفية أنها اثنتا عشرة
ركعة. (تحفة الفقهاء، 1/ 195)، ورأى الشافعية والحنابلة أنها عشر ركعات. (الإقناع،
1/ 272)، ولم يحدد عددها المالكية. (الشرح الصغير، 1/ 550)، وقد جاءت الأحاديث
النبوية الصحيحة بما يثبت هذه الآراء.
ففي سنن الترمذي
بسند صححه الألباني عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ
عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ،
وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ
بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ».
وفي سنن الترمذي
بسند صححه الألباني عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّيهَا
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ
بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ
الآخِرَةِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ
الفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ».
والسنن المؤكدة
هي:
1- ركعتا الفجر،
وهما ركعتان تصليان قبل الفرض، ويجوز لمن فاتته صلاة الفجر أن يصليهما بعد
الفريضة، وتكونان أداءً حتى طلوع الشمس، وقضاء بعد طلوعها. (الموسوعة الفقهية
الميسرة- الصلاة: د. الحفناوي، 2/ 385).
2- سُنة الظهر
القبلية، قيل: أربع ركعات، وقيل: ركعتان، وهنا موضع الخلاف بين العدد الوارد في
كونها عشر ركعات واثنتا عشرة ركعة، وقد وردت الأدلة بالقولين.
3- ركعتان بعد
الظهر.
4- ركعتان بعد
المغرب.
5- ركعتان بعد
العشاء. (الموسوعة الفقهية الكويتية، 25/ 277).
السنن غير المؤكدة قبل الصلاة وبعدها
ذكر الفقهاء أن
السنن غير المؤكدة التابعة للفرائض اثنتا عشرة ركعة، هي:
1- ركعتان قبل
الظهر.
2- ركعتان بعد
الظهر.
3- أربع ركعات
قبل العصر.
4- ركعتان قبل
المغرب.
5- ركعتان قبل
العشاء. (الموسوعة الفقهية الميسرة، الصلاة: د. الحفناوي، 2/ 406).
وقت صلاة السنن القبلية والبعدية
ما كان من هذه
السنن قبل الفريضة فوقتها يبدأ من دخول وقت الفريضة، وينتهي بإقامة الصلاة إذا
كانت تؤدى في جماعة؛ لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، حيث إن الفرائض
تقدم على النوافل دائماً عند التعارض، أما إذا كان المرء يؤدي الصلاة منفرداً فوقت
السُّنة يستمر حتى يشرع في الفريضة.
أما السنن
البعدية: مثل سُنة الظهر البعدية والمغرب والعشاء، فوقت كل منها من بعد الانتهاء
من الفريضة إلى خروج وقت المكتوبة ودخول وقت الأخرى، فإذا خرج الوقت ولم يؤد السنن
البعدية فإنها تعتبر فائتة. (الموسوعة الفقهية الكويتية، 25/ 280).
لماذا نصلي السنن القبلية والبعدية؟
1- تحصيل الأجر
والثواب: في صحيح مسلم عن أُمّ حَبِيبَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَتْ
أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
2- الاقتداء
بالنبي صلى الله عليه وسلم: في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ
الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ،
وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ».
وفي سنن الترمذي
بسند صححه الألباني عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّيهَا
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ
بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ
الآخِرَةِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ
الفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ».
3- التهيؤ
للصلاة وجبر الخلل الواقع من المصلي: قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على
الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب: أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها
بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور التي هي روح العبادة فإذا قدمت
النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع وأما
تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع
بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه. (الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي، 1/
312).
4- تحصين
الصلوات المكتوبة من نوازع الشيطان، وتعويضاً عنها يوم الحساب إن وجد في المكتوبات
نقص.
5- زيادة في
الأجر، وتوثيقاً للصلة بين العبد وربه.
6- إعطاء الجسد
قسطاً وافراً من التدريب، لتنشيط العضلات والأعضاء. (الموسوعة الفقهية الميسرة-
الصلاة: د. الحفناوي، 2/ 383).
هل تُقضَى السنن الرواتب؟
جاء في الموسوعة
الفقهية الكويتية (25/ 285): قال الحنفية: السنن الرواتب عموماً إذا فاتت فإنها لا
تقضى، إلا سُنة الفجر إذا فاتت مع الفريضة فإنها تقضى معها بعد ارتفاع الشمس، وقال
المالكية: لا يقضى من النوافل إلا سُنة الفجر فقط، وقال الشافعية في الأظهر من
المذهب: يستحب قضاء النوافل المؤقتة، واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في
صحيح مسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ
يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، ولقوله صلى الله عليه وسلم في سنن الترمذي «مَنْ نَامَ
عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ». (الموسوعة الفقهية الكويتية، 25/
284)، قال النووي: الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة، (المجموع، 4/
43).
صلاة السنن الرواتب في السفر
ذهب الحنفية
والشافعية إلى أنه يستحب أداء النوافل في السفر؛ لأنها مكملات للفرائض ولمداومته
صلى الله عليه وسلم على فعلها في جميع أحواله وأسفاره، وصلاته لها أحياناً راكباً،
ومن ذلك صلاته الضحى يوم الفتح، وصلاته سُنة الفجر ليلة التعريس، ولعموم الأحاديث
الواردة في الحث على فعل الرواتب عموماً، والأمر بعد ذلك متروك للمكلف وهمته
وورعه.
قال الحنابلة:
يكره ترك السنن الرواتب إلا في السفر فيخير بين فعلها وتركها إلا الفجر والوتر
فيفعلان في السفر كالحضر لتأكدهما. (الموسوعة الفقهية الكويتية، 25/ 283).
اقرأ أيضا
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً