رأي «المجتمع»

سورية.. بين الآمال والتحديات

مجـلة المجتمع

24 يونيو 2025

159

منذ أن اشتعلت الثورة في سورية قبل أكثر من عقد، لم تتوقف أنفاس الأمة عند أخبار هذا البلد الجريح، الذي بقي عنواناً للصمود، وساحة للتجاذب بين القوى، وموضع اختبار لإرادة الشعوب وأمانة القادة.. سورية اليوم تقف على مفترق طرق؛ بين آمال شعب أنهكه القمع والتشريد، وتحديات جسام تهدد هويتها ومستقبلها ووحدة أراضيها.

ليست الأزمة في سورية شأناً محلياً فحسب، بل صورة مصغرة لصراع أكبر على هوية المنطقة وموقعها الحضاري، فمن جهة، هناك شعب يطمح إلى الحرية والكرامة والعدالة، ومن جهة أخرى قوى إقليمية ودولية تتصارع على النفوذ والمصالح، حتى صار الشعب السوري وقوداً لمعارك الآخرين.

لكنّ الأمل في الله تعالى باقٍ، وفي وعي الأمة حيّ، فقد أثبتت التجربة أن الشعوب، وإن طال ليلها، لا تموت، وأن الحق، وإن ضعُف، لا يَفنى، وما صمود ملايين اللاجئين والمعتقلين، وما ثبات أهل الداخل في وجه القهر، إلا شهادة على أن جذوة الحرية لم تنطفئ، وأن هذا الشعب يملك من الوعي والإيمان ما يؤهله لإعادة بناء وطنه على أسس العدل والشورى والكرامة الإنسانية.

غير أن التحديات هائلة، تبدأ بغياب مشروع موحّد للإنقاذ الوطني، ولا تنتهي بانهيار المؤسسات وتعاظم التدخلات الأجنبية، وهنا تبرز مسؤولية العلماء والدعاة والمفكرين والمؤسسات الإسلامية في بلورة رؤية جامعة، تحفظ وحدة سورية، وتعيد إليها توازنها وهويتها، وتنأى بها عن مشاريع التفتيت والهيمنة.

إن الواجب اليوم أن نبقي سورية حاضرة في وجدان الأمة، لا كقضية إنسانية فقط، بل كأمانة حضارية وسياسية وأخلاقية، تستوجب العمل الجاد من كل الأحرار، والدعاء المخلص من كل القلوب.

فكما قال الله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح)، فلنكن مع اليُسر المنتظر، ولنُعن الشام على النهوض، بما نستطيع من كلمة صادقة، ودعوة مخلصة، وعمل ناصح.

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة