شجر الزيتون شاهد على إبادة غزة

شجر الزيتون شاهد على إبادة غزة

لم تكن شجرة الزيتون في غزة مجرد شجرةٍ تُقطف ثمارها، بل كانت معنىً مكتملاً للثبات والصمود، وجذراً حيّاً يربط الإنسان بأرضه، ففي كل زاوية من أرض غزة، تقف أشجار الزيتون شاهدة على تاريخٍ طويل، بعضها تجاوز عمره المائتي عام، كما هي حال أشجار الحاج عادل التي ورثها أباً عن جد.

موسم العائلة

كان الحاج عادل ينتظر موسم القطاف كما يُنتظر العرس، مناسبة عائلية تتجمع فيها الأجيال كلها؛ من أصغر حفيد إلى أكبر جد، يبدأ النهار مع تكبيرات الفجر، وما إن تشرق الشمس حتى تنطلق العائلة في رحلتها السنوية، وابتسامة الرضا ترتسم على الوجوه.

كان الأحفاد يدركون جيداً معنى شجرة الزيتون، يلمسون أغصانها بأنامل حانية، ويلتقطون ثمارها برفقٍ ومحبة، فقد تعلموا ذلك من جدهم الذي كان يعاملها كما يعامل أبناءه وأحفاده، تحت ظلالها كانت العائلة تجتمع لتناول الإفطار، قبل أن تبدأ أياديهم بقطف الحبات الخضراء التي تعانق ضوء الشمس الذهبي.

قتل الشجر

لكن العدوان على غزة لم يستهدف البشر وحدهم، بل طال الشجر والحجر، تحولت أشجار الحاج عادل إلى هدفٍ لصواريخ الاحتلال، أُحرقت واقتلعت، وقُلبت الأرض بما فيها من ثمر وذكريات، ولم تكن أرضاً واحدة، بل مساحات واسعة توارثتها العائلة عبر أجيال طويلة.

تعمد الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية، في محاولةٍ لإعدام الأمن الغذائي، وضرب الصلة العميقة بين الفلسطيني وأرضه، وكانت أشجار الزيتون في صدارة هذا الاستهداف لما تحمله من رمزيةٍ وطنية وتاريخية.

مليون شجرة

فقد الحاج عادل أكثر من عشرة دونمات مزروعة بالزيتون، كما فقد مئات غيره من أهالي غزة أراضيهم، وخلال عامي الإبادة قتل الاحتلال نحو مليون شجرة زيتون في القطاع، كانت موزعة قبل الحرب على ما يقارب أربعين ألف دونم، وبهذا حُرم الغزيون من موسم الزيتون للعام الثالث على التوالي.

ورغم الفقد والدمار، لم يستسلم الحاج عادل، شمر ساعديه مع من تبقى من أبنائه وأحفاده، وبدأ بحرث الأرض من جديد وإعادة زراعتها، فالأرض، في نظره، باتت أغلى ثمناً بعدما ارتوت بدماء أبنائه وأحفاده الشهداء، وبقي الزيتون شاهداً حياً على إبادةٍ لم تنجُ منها حتى الأشجار.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة