صالح الجعفراوي.. شهيد الحقيقة برصاص الخيانة

سيف باكير

13 أكتوبر 2025

3028

صالح الجعفراوي.. شهيد الحقيقة برصاص الخيانة

في مشهدٍ فادح من مشاهد الخيانة، ارتقى الصحفي الفلسطيني صالح الجعفراوي شهيدًا برصاص مليشيا مسلحة مرتبطة بالاحتلال، بعد أن نجا على مدى عامين من صواريخ الطائرات الصهيونية.

لم يُسكت الاحتلال صوته، فتكفلت أذرعه المحلية بذلك، في جريمةٍ صادمة وقعت أثناء تغطيته لآثار الدمار في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، بعد يومين فقط من إعلان وقف الحرب.



من هو صالح الجعفراوي؟

صالح الجعفراوي (26 عامًا)، صحفي ومصور وصانع محتوى من غزة، سطع نجمه خلال حرب الإبادة «الإسرائيلية»، منذ 7 أكتوبر 2023، بعدما نقل بعدسته وصوته تفاصيل القصف والمجازر بحق المدنيين لحظة بلحظة عبر حساباته على مواقع التواصل.

تحول خلال عامين إلى أحد أبرز الوجوه الإعلامية في تغطية جرائم الاحتلال؛ ما دفع «إسرائيل» إلى وضعه على «النشرة الحمراء» تمهيدًا لاستهدافه، كما فعلت مع صحفيين آخرين من بينهم مراسلو «الجزيرة».

لكن من لم تنله طائرات الاحتلال اغتالته مليشيا مسلحة تابعة له، بعد أن حرّضت عليه الآلة الإعلامية الصهيونية وهددته وزارة الخارجية «الإسرائيلية» علنًا.

ووفق ما تداوله ناشطون، فقد جرى اختطاف الجعفراوي قبل إعدامه ميدانيًا، في مشهد صادم هزّ الرأي العام الفلسطيني والعربي.



تفاعل واسع وغضب على اغتيال الجعفراوي

أثار اغتيال الجعفراوي موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نعاه الآلاف باعتباره صوت الحقيقة الذي لم يرضخ، وأجمع كثيرون على أن الجريمة تكشف ملامح مخطط «إسرائيلي» خطير لمرحلة ما بعد الحرب.

وقال أستاذ دراسات بيت المقدس د. عبدالله معروف: قاتل صالح الجعفراوي ليس صهيونيًا فقط، بل ذيل للاحتلال، والذيل حكمه حكم الرأس.

أما المحامي الكويتي د. محمد الدوسري فكتب: صالح الجعفراوي لم يمت على يد العدو الصهيوني، بل مات على يد من هم أخبث من الصهاينة، العدو الداخلي الخائن لدينه وعروبته.

وحذر الباحث الفلسطيني علي أبو رزق من أن هذه الجريمة جزء من إستراتيجية «إسرائيلية»، تهدف إلى:

  • استكمال عمليات الاغتيال عبر العملاء بعد فشل القصف في استهداف بعض الشخصيات.
  • تصوير الأوضاع في غزة كصراع داخلي على النفوذ لإضعاف الأولويات الوطنية.
  • ضرب السردية الأخلاقية للنضال الفلسطيني وتصويره كاقتتال داخلي.
  • دفع المقاومة إلى أخطاء تُوظّف دعائيًا لإظهارها كمليشيات.
  • خلق بيئة فوضى تمنع إعادة الإعمار وتضعف مقومات البقاء في القطاع.
  • تحقيق أهداف استخبارية عبر اختراقات ميدانية ورصد تحركات المقاومة.

وصية الجعفراوي

بعد ساعات من استشهاده، نشرت إدارة صفحته على «إكس» وصية مؤثرة لصالح، جاء فيها:

«أنا صالح..

أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، وإنما استمرار لطريق اخترته عن يقين.

بذلت كل ما أملك لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي.

إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب، أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛ مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه».



أمن غزة يواجه المليشيا

أعلنت مصادر أمنية في غزة أن الأجهزة الأمنية سيطرت بالكامل على المليشيا المسلحة المتورطة في اغتيال الجعفراوي وعدد من جرائم القتل بحق نازحين.

وأكدت المصادر مقتل عدد من المسلحين خلال اشتباكات، واعتقال نحو 60 عنصرًا، نُقلوا إلى مواقع آمنة لاستكمال التحقيق.

كما شددت وزارة الداخلية والأمن الوطني على أنها باشرت إجراءات أمنية صارمة لاستعادة الاستقرار بعد وقف الحرب، مؤكدة تصميمها على محاسبة المتورطين في جرائم القتل والتعاون مع الاحتلال.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة