رفض وجودهن كخالدات..

صفعة مايكل هارت للنسويات!

صفعة مايكل هارت للنسويات!

جميع الملل والنحل أجمعت على احترام منظومة القيم، وجاء الإسلام فزادها قوة ورباطاً، وبهاء وميثاقاً؛ «إنما بعثت كي أتمم مكارم الأخلاق».

هذه المكارم كان من أولوياتها إكرام المرأة وصيانتها، وعندما تقررت هذه القيمة، صارت بيوت المسلمين راسخة مطمئنة يأتيها الأمن من كل مكان، وفي كل زمان.

وحينما استبدلت الأمة مكارمها، واستبدلت قيماً غربية بأفكارها، وصار من جمهورها من لا يؤمن بمنظومة القيم إلا إذا هبّ نسيمها من الغرب، تشوشت المفاهيم، واختلّت المقادير، وصار من يحافظ على قيمه كالقابض على الجمر.

مايكل هارت.. ومنظومة القيم

فاجأ الكاتب الأمريكي مايكل هارت قبل عقود القرّاء بكتابه «الخالدون مائة أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم»، لجعله النبي صلى الله عليه وسلم في المقدمة، والرقم الأول في كتابه؛ ما سهّل لكتابه سرعة الانتشار بين العالمين الشرقي لانبهاره بذلك، والغربي ربما لتعجبه من ذلك.

هارت كان ذكياً حيث لم يذكر من الأنبياء إلا ثلاثة فقط؛ محمد، وموسى، وعيسى، وكأنه يريد أن يرضي الديانات الثلاث، مع اختلاف ترتيبهم بين العظماء المائة.

وحسناً صنع أنه لم يذكر باقي الأنبياء، لأنه لا يصح مقارنة الأنبياء بغيرهم، فهو ظلم وإجحاف بمقام النبوة، فالفطانة صفة ملازمة لكل الأنبياء، فهم أرقى البشر فهما في كل العصور.

وحتى من ذكرهم من الأنبياء، لا نجد معياراً واضحاً في ذكرهم؛ أهو العلم، أم القيمة، أم عبقرية التفكير، أم المهارة العلمية، أم الأفكار الاجتماعية؟

فكيف يتصور أو نضع معياراً لتقديم نيوتن على السيد المسيح عليه السلام، حيث جاء نيوتن (رقم 2)، والسيد المسيح (رقم 3) ضمن عظماء هارت.

فهل وصلت العبقرية ومعايير العلم لدى نيوتن أنه تكلّم في المهد، أو كان يحيي الموتى، أو يُبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، حتى يتقدم على السيد المسيح؟!

العجيب أن هارت ذكر رجال دين كثراً، مثل بوذا (رقم 4)، وكونفوشيوس (رقم 5)، والقديس بولس (رقم 6)، ولا ندري ما السبب في تقديمهم على نبي الله موسى؛ الذي جاء (رقم 16)؛ أكانوا أكثر تديناً، أو أوسع ثقافة، وهو صاحب أكبر وأوسع رسالة بعد الرسالة المحمدية في تاريخ البشر؟! ألم يطلع هارت على القرآن الكريم كمصدر للثقافة، وكيف كان فيه معظم الحديث عن نبي الله موسى عليه السلام؟

وإذا كان المعيار لديه هو الانتصار للقيم، فكيف يتم وضع واحد مثل جنكيز خان (رقم 21)، ونابليون (رقم 34)، والاثنان قبل الفاروق عمر بن الخطاب الذي وضعه (رقم 51)؟!

فنحن لا ندري طبيعة الاختيار، رغم أنه يعترف بأن الفاروق عمر عظيم من وجهة نظره، ولم يعرفه الغرب مثل الإسكندر، وشارلمان، ورغم اعترافه بأن ما تركه أخطر بكثير منهما، فإنه قدّم الإسكندر عليه، وجنكيز خان قبله بكثير، وهو صاحب غارات همجية لم تترك أثراً، أو إرثاً حضارياً يذكر إلا الخراب والدمار، الذي وصل إلى أوروبا حينما أحرق المغول موسكو ووصلوا إلى المجر.

مايكل هارت.. وتقدير المرأة

وبعيداً عن كثرة التخبط أو ازدواجية المعايير لدى هارت، كان الأكثر غرابة في كتابه نظرته للمرأة، فبين الشرق والغرب طولاً وعرضاً، والقديم والحديث تاريخاً ومجداً، لم تسعفه الأحداث الجسام إلا باثنتين وضعهما في أواخر كتابه.

ويعتبر لافتاً للنظر بحق، أنه لم يذكر من عظماء النساء إلا اثنتين فقط، إذ لم يذكر في كتابه إلا الملكة إيزابيلا الأولى (رقم 68)، وإليزابيث الأولى (رقم 94)، وهذا يدلّ على رؤية المؤلف بأن الأعمال العظيمة في النساء نادرة؛ ولذا وضع اثنتين فقط وملكتين أيضاً، وسبب وضع الملكة إيزابيلا أنها شجّعت كولومبوس على رحلته وساعدته بالمال، حيث اكتشف الأمريكيتين، التي ولد وعاش في إحداهما هارت.

هذا المعيار لم تذكره جماعة نسوية، أو مؤسسة حقوقية تهتم بشؤون المرأة، في حين تكال الاتهامات لحضارة الإسلام، التي تتهم دائماً بإهدار حقوق المرأة، وأنها سبب في تخلفها، في حين لا تسمع حتى همساً، ولا تحسّ ركزاً، عندما يكون المعيار غربياً مجحفاً، لكنه يكون نسيماً بارداً على عقولهم وأفكارهم.

النسوية الفرعونية

العجيب أيضاً لمن ينتصرون للنسوية دائماً يمجدون مكانة المرأة قديماً وحديثاً، ويستدعون النموذج الفرعوني كنموذج ملهم في تقدير وتكريم المرأة.

في حين أننا لو أخذنا مثالاً من تاريخ الفراعنة لوجدنا ما تركوه من آثار شاهداً على ضياع حقوق المرأة وجعلها في طي النسيان.

فهم يتغنون -كحالة استثنائية- بسياسات الفرعون أمنحتب الثالث (1390 - 1352ق.م)، وأنه تزوج من «تي»؛ وهي فتاة من عامة الشعب من أخميم في صعيد مصر، مخالفاً بروتوكولات الفراعنة قبله، حيث كان لزاماً على الملك أن يختار الزوجة الملكية الكبرى، ووالدة ولي العهد من بنات فرعون لتكون ملكة على البلاد.

أما الفرعون رمسيس الثاني أكثر الفراعين حضوراً في الحياة التاريخية والمجتمعية في العالم القديم، وهو ما كشفته كثرة تماثيله؛ التي ملأت مصر طولاً وعرضاً، إضافة إلى كثرة زوجاته وأبنائه وبناته، نجد ما تركه كاشفاً بحق عن واقع المرأة في عصر يحلو لكثيرين، أن يصفوه بالعصر الذهبي للفراعنة.

ونحن هنا نتحدث عن المرأة كزوجة وملكة للفرعون، فكيف نتخيل المرأة ومستوى التعامل الاجتماعي معها وهي من عامة الشعب، وكيف كان ظهورها في هذا الواقع الموغل في القدم؟!

هذا الواقع قدّم لنا المرأة الفرعون كدُمْية مهمشة، تقف وتحتضن ساق زوجها الفرعون الضخم كما عكستها الصور والتماثيل المنحوتة في معبد أبي سمبل وغيرها.

وهذه الروايات التاريخية كأنها عادت من جديد بنكهة عصرية؛ التي وقع فيها المستشرق هارت بوعي أم بغير وعي.

وبين القديم والحديث تبقى الحضارة الإسلامية ومقاصد الشريعة الغراء؛ مستعلية بقيمها ومبادئها على غيرها من الحضارات في تقدير، وحضور المرأة، والاهتمام بها حسّاً ومعنى.

  • كانت آخر وصية لصاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم: «الصلاة وما ملكت أيمانكم».
  • كما أوصى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيراً؛ ففي خطبة الوداع، وكأنه يستشعر قرب أجله فيقول: «ألا واستوصوا بالنساء خيراً».
  • ويقول أيضاً: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
  • «إنما النساء شقائق الرجال».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة