لا رُوِّعتِ كويت الخير والمعروف..

صنائع المعروف وصناعة الأمن

د. يوسف السند

17 مارس 2026

13303

لقد عُرفت دولة الكويت بقيم الصدق والأمانة والجود والكرم والإقدام والشجاعة بين مختلف شرائح الشعب الكويتي. (التاجر الأسوة: عبدالمحسن الخرافي، بين فيه المؤلف في 3 مجلدات قيم تجار الكويت).

فتجد التواصل بين الحاكم والمحكوم، والتراحم بين الغني والفقير، والتآلف والأخوة والمحبة والتعاون بين الجيران بمختلف شرائحهم، ولله در الشاعر أحمد شوقي رحمه الله عندما قال:

إنَّ التَعاوُنَ قُوَّةٌ عُلْوِيَّةٌ     تَبْنِي الرِّجَالَ وَتُبْدِعُ الأَشْيَاءَ

فأصبح الشعب الكويتي قوياً بهذا التعاون والتآلف والتواصل!

وعندما كان الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت كان الشعب الكويتي جداراً صلباً، وسداً منيعاً، وسوراً قوياً، ومقاوماً شرساً، مع قيادته ثابتاً مرابطاً؛ ما جعل العدوان يضعف ويتراجع ويزول فكان النصر والتحرير.

والشعب الكويتي عاكف دائماً ومنذ القدم على صنائع المعروف في بلده وفي بلدان العرب والمسلمين؛ فهو مجاهد بماله لقضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، وهو يرفض التطبيع مع الصهاينة المحتلين ويرى ضرورة زوال الاحتلال الصهيوني لأنه جرب قهر الاحتلال العراقي ومرارة اغتصاب الوطن.

والشعب الكويتي يقوم ببناء المساجد، والمدارس، والمستشفيات، والمراكز الصحية، حول العالم، ويقوم برعاية وكفالة الأيتام والأرامل والأسر المحتاجة وأسر الشهداء، وإطعام الفقراء والمحتاجين والمساكين وتوصيل الزكوات والصدقات بأرقى الوسائل والسبل وبرعاية حكومية.

وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، يقوم الشعب الكويتي بحملة تبرعات للغارمين لسد ديونهم ومساعدتهم للتخلص من ديون أرهقتهم، فيقوم الشعب متبرعاً متحمساً، متبرعاً في سبيل الله، فتقوى اللحمة الوطنية، ويتضاعف التآلف الأخوي الإنساني.

يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا همْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ» (حديث صحيح).

إن قيم التلاحم والتراحم بين الشعب الواحد تدفع عنه كيد الأعادي ومصارع السوء ومكر الفجار الأشرار، وصنائع المعروف تقي الوطن شرَّ المجرمين والمتآمرين، بل وتجعل مكر العدو مكراً ووبالاً على العدو نفسه، وصدق الله: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) (فاطر: 43).

وصنائع المعروف تصنع الحفظ والأمن بفضل الله تعالى حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ» (حديث صحيح).

والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة