عقلية التوحش.. هكذا تمجد أمريكا السفاحين!
بالرغم من
المجازر والمذابح التي يقترفها الكيان الصهيوني الخبيث، التي بلغت حداً من الحقد
والغل مما يعتمل في صدورهم تجاه المسلمين كافة والفلسطينيين خاصة، لم يجد الرئيس
الأمريكي دونالد ترمب عبارة تليق بوصف بنيامين نتنياهو سوى عبارة «بطل»!
فقد كتب ترمب
على منصة «تروث سوشال» أبشع قصيدة مدح في أكبر شخصية دموية عرفها التاريخ الحديث،
حيث قال: إن نتنياهو «قام بعمل رائع بالعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق نجاح كبير
في التخلص من التهديد النووي الخطير في إيران».
وفي معرض
استنكاره لمحاكمته في «إسرائيل» بتهم الفساد قال ترمب: «صدمت لسماع أن دولة «إسرائيل»،
التي شهدت للتو واحدة من أعظم لحظاتها في التاريخ، التي يقودها بقوة نتنياهو،
تواصل حملتها السخيفة ضد رئيس وزرائها في زمن الحرب العظمى!»، لكي يضيف أخيراً: «كان
محارباً، ربما لا يشبه أي محارب آخر في تاريخ «إسرائيل»، وكانت النتيجة شيئاً لم
يتخيله أحد»!
هذا ليس كلام
شخص كسائر الأشخاص، بل هو كلام رئيس دولة تقدم نفسها راعية السلام في الشرق
الأوسط، والوسيط في مسلسل التسوية بين العرب والصهاينة، الدولة التي قال عنها أنور
السادات قبل نحو نصف قرن: إنها تمتلك 99% من أوراق الحل في الشرق الأوسط!
إن «زمن الحرب
العظمى» الذي يقصده ترمب هو زمن الحرب على المقاومة الفلسطينية لتصفية القضية،
وزمن الحرب ضد الدول العربية لانتزاع ما تبقى من كرامتها، فهو يشيد بالمجرم
نتنياهو لأنه يدرك بأنه الرجل المناسب لتنزيل مخططات الإدارة الأمريكية في
المنطقة، وتمهيد الطريق أمام بناء شرق أوسط جديد.
الولايات
المتحدة الأمريكية التي رفعت شعار محاربة الإرهاب العالمي قبل 20 عاماً هي الدولة
التي يشيد رئيسها اليوم بأكبر إرهابي عرفه العالم، وبشكل علني ودون أن يرف له جفن.
وبينما يحق لترمب
أن يحتفي بإرهابي وأن يقدمه في صورة البطل، ينقسم العرب حول أبطال المقاومة
الحقيقيين الذين يستحقون الأوسمة في زمن الخيبات، فهم يرفعون صور مجرميهم، ويطلبون
من العرب إنزال صور أبطالهم.
ولكن ترمب نفسه
أدى مهمة أخرى ربما دون أن يلقي بالاً لذلك، وتكلف بإسقاط أسطورة ثانية من أساطير
الكيان الصهيوني بعد أن أسقطت المقاومة أسطورة «الجيش الذي لا يقهر».
لقد قال في
تغريدته: «يجب إلغاء محاكمة بيبي نتنياهو على الفور»، وبذلك أظهر بوضوح للجميع أن
الكيان الصهيوني ليس «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، كما كان
الإعلام الغربي يروج طيلة عقود، وإنما هي دولة عصابات يمكن لأي رئيس أمريكي أن
يصدر أوامره بوقف محاكمة أي شخص فيها، لأنها دولة قائمة على الإرهاب، وفي حال
توافق الإرهابيين فيما بينهم يمكن نسف أسطورة الديمقراطية واستقلالية الجهاز
القضائي، فشريعة الحروب تبيح كل شيء.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً