عيد الأنوار (حانوكاه) استفزاز يهودي.. ومقدسيون: سنشهد تدنيساً أشد خطورة

سامح ابو الحسن

12 ديسمبر 2022

86

 

منذ أسابع تحشد جماعات "الهيكل" المتطرفة أنصارها لتنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد في عيد "الحانوكاه" الذي يبدأ في 18 ديسمبر ويستمر لثمانية أيام، وسط دعوات صريحة لتأدية صلوات جماعية، ومحاولة إضاءة "شموع العيد" داخل المسجد.

عيد الأنوار

ويحتفل الشعب اليهودي بعيد الأنوار، أو "حانوكاه" في الخامس والعشرين من شهر كيسليف (حسب التقويم العبري) والذي يصادف هذا العام في اليوم الذي يوافق.16.12.2022 اعتبارا من غروب الشمس حتى غروب الشمس الموافق 24.12.2022 .

ويتم الاحتفال بهذا العيد إحياءً لذكرى تدشين الهيكل الثاني في أورشليم القدس سنة 164 قبل الميلاد بعد تدنيسه من قبل عساكر المملكة السلوقية (السورية الإغريقية) تحت حكم الملك أنطيوخس الرابع، وإعادة حرية العبادة للشعب اليهودي بعد حقبة من القهر القاسي.

وبحسب المعتقد الديني يحتفي اليهود بالحانوكاه كذكرى لاستعادتهم حريّة العبادة، حيث أنه  لم يكن الزيت المقدّس في الهيكل يكفي المتمرّدين لإنارة الشموع لأكثر من ليلتين، لكنّه بقي مشتعلاً لثماني ليال، وتتلى صلوات خاصة بالعيد خلال إشعال الشموع، علما بأن الشمعدان يوضع عند إحدى نوافذ البيت ليمكن مشاهدته من الخارج، وذلك احتفاءً بمعجزة الزيت وإعلانها على الملأ. ومن الأطعمة التقليدية في هذا العيد الكعك المقلي بالزيت وفطائر البطاطس المقلية.

الأصوات اليمينية المتطرفة

هذا وقد حذّر رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، من مخاطر وتداعيات تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى المبارك في عيد الأنوار العبري "الحانوكاه"، تزامنًا مع الأصوات اليمينية المتطرفة التي تتوعد المسجد بمزيدٍ من الانتهاكات.

وقال "هدمي" إن الأيام القادمة ستشهد تدنيسًا أشد خطورة وإجراءات أكثر صرامة بحق المسجد الأقصى والمعتكفين والمرابطين فيه، خلال عيد الأنوار الذي يبدأ في 18 كانون أول/ ديسمبر الجاري.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تستغل هذا العيد كل عام؛ من أجل تهويد مدينة القدس، وإثبات أنها باتت هو المسيطر عليها بشكلٍ كامل"، وذلك من خلال بثّ الصور والرموز الضوئية على سور القدس وبين شوارع وطُرقات المدينة.

وأوضح أن العيد هذا العام يأتي تزامنًا مع فوز أحزاب اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت قبل نحو شهر، مردفًا: "الانتخابات أفرزت شخصيات متطرفة، تتوعد بمزيدٍ من الاقتحامات والانتهاكات، أمثال إيتمار بن غفير الذي تعهد بتغيير الوضع الراهن بالمسجد والسماح لليهود بالصلاة فيه".

وفي ضوء ذلك يتوقع "هدمي" أن يؤدي المستوطنون طقوسهم التلمودية في باحات "الأقصى" خلال اقتحاماتهم القادمة بشكلٍ صريح وواضح، وبحماية شرطة الاحتلال، متجاوزين بذلك حُكم محكمة الاحتلال.

تحقيق مكتسبات جديدة

في المقابل، ستتخذ شرطة الاحتلال تبعًا لهدمي إجراءات أكثر صرامة بحق الفلسطينيين والمصلين والمرابطين في "الأقصى"، قائلًا: "نتوقع أن يفتعل الاحتلال أيّ مشكلة لتهيئة الظروف التي تضمن لهم استنساخ تجربة المسجد الإبراهيمي، في باحات الأقصى".

لكنّ "هدمي" شدد أن الفلسطينيين أثبتوا في أكثر من مناسبة ومواجهة أنهم قادرون على صدّ اعتداءات الاحتلال وسياساته العنصرية، وحماية مُقدساتهم وأراضيهم، داعيًا للاحتشاد والرباط بـ "الأقصى" والتصدّي لانتهاكات المستوطنين.

فيما قالت المرابطة المقدسية هنادي حلواني، إن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، مع اقتراب عيد الأنوار العبري "الحانوكاه"، تُؤكّد أنه يسعى لتحقيق مكتسبات جديدة وخطيرة فيه.

ولفتت "حلواني" إلى أن الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية من أجل تكثيف اقتحامات المستوطنين، وصولًا لتحقيق أهداف تهويدية جديدة داخله.

وأضافت أن هذه التسهيلات الممنوحة للمستوطنين تتم في الوقت الذي تُشدد شرطة الاحتلال من إجراءاتها على المرابطين والمرابطات في باحات "الأقصى" ومحيطه، والبلدة القديمة، وتتمثل بالتفتيش والاعتداء ومنع الوصول إلى المسجد.

وأكدت أن قرارات الإبعاد عن "الأقصى" التي صدرت بحقها إلى جانب عشرات المقدسيين في الآونة الأخيرة، هدفها تسهيل اقتحامات المستوطنين خلال فترة عيد الأنوار، مشيرةً إلى "أن عددًا من المقدسيين تسلموا قرارات إبعاد جديدة قبل انتهاء القرارات السابقة الصادرة بحقهم".

واستطردت: "الاحتلال يظنّ أنه يستطيع بالقوّة والقمع الوصول لهدفه في تفريغ الأقصى من المرابطين والمرابطات، لكنّ ذلك لن يحدث؛ لأن رسالتنا خارج المسجد أقوى، وتأثيرها يُصبحُ عالمياً وأكثر عُمقاً".

مخططات تهويدية بحقه

وشددت المرابطة "حلواني" على ضرورة مواجهة تشديدات الاحتلال في "الأقصى" وصدّ أي انتهاكات قد يتعرض لها خلال الفترة القادمة.

وختمت: "شد الرحال إلى المسجد وعدم تركه فارغًا أمام المستوطنين، هو الوسيلة الوحيدة التي تضمن لنا (الفلسطينيون) حمايته، ومواجهة أي مخططات تهويدية بحقه".

وحذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من خطورة استخدام الاحتلال الإسرائيلي لسياسة الإبعاد بحق المقدسيين عن مدينتهم، خاصة الأسرى منهم.

وأكدت الهيئة أن استئناف سياسة الإبعاد بحق المقدسيين، يشكل تصعيداً خطيراً في نهج الفاشية والتطهير العرقي والتهجير القسري.

 وقالت إن سياسة الإبعاد انتهاك للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على السلطة القائمة بالاحتلال إبعاد المواطنين تحت الاحتلال إلى أرض أخرى، وتعتبر أي إجراء من هذا القبيل هو جريمة حرب.

وحذرت من عودة الاحتلال إلى ممارسة هذه السياسة من جديد، وما تشكله من مخاطر على الوجود المقدسي.

وأشارت الهيئة إلى أن استمرار تمادي سلطات الاحتلال في ممارساتها، والضرب بعرض الحائط كل القوانين والقرارات الدولية، هو نتيجة تساهل المجتمع الدولي وعدم محاسبتها على جرائمها وتمكينها من الإفلات من العقاب.

الجدار الغربي للمسجد الأقصى

ودعت الهيئة منظمات حقوق الإنسان إلى رفع الصوت عالياً لإدانة هذه الجرائم، واتخاذ إجراءات فعالة لحماية الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

وأدانت الهيئة، قرار سلطات الاحتلال إبعاد الأسير المقدسي المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا.

وسبق أن صادق ما يسمى بـ"المستشار القضائي ووزير القضاء" في حكومة الاحتلال، على قرار سحب الهوية المقدسية من الأسير "الحموري".

وتلقى "الحموري" في أيلول/ سبتمبر 2020، أمراً بالحضور إلى مركز شرطة الاحتلال بالقدس؛ ليبلغ من وزير الداخلية نيته إلغاء إقامته الدائمة في القدس.

وأمضى "الحموري" وهو ناشط في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ما يزيد عن 8 سنوات داخل سجون الاحتلال، ومُنع من السفر ومن دخول الضفة الغربية.

وتواصل سلطات الاحتلال استهداف الأسرى المقدسين المحررين عبر سلسلة من الإجراءات التعسفية التي تهدف للتضييق عليهم والنيل من إرادتهم.

وتستهدف المقدسيين والمرابطين منهم على وجه الخصوص، من خلال الاعتقالات والإبعاد وفرض الغرامات، بهدف فض المقدسيين عن المسجد الأقصى، وتركه لقمة سائغة أمام الأطماع الاستيطانية.

وعادة ما تتم الاقتحامات من خلال باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وتجري على دفعتين الأولى في الفترة الصباحية والثانية بعد صلاة الظهر.

وشهد المسجد الأقصى انتهاكات واقتحامات كبيرة العام الماضي، حيث قفز عدد اليهود الذين يشاركون في الاقتحامات، من 5658 مستوطنًا في عام 2009 إلى 34.779 مستوطنًا في عام 2021.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة